الجمعة, 16 نوفمبر 2018

شباب: الأعراس الجماعية.. الحل الأمثل لمواجهة ارتفاع المهور والإسراف في المجتمع

الثلاثاء 04 يوليو 2017 09:30 م بتوقيت مسقط

شباب: الأعراس الجماعية.. الحل الأمثل لمواجهة ارتفاع المهور والإسراف في المجتمع

مسقط - إبراهيم الجسَّاسي

تُعدُّ الأعراسُ الجماعيَّة من الظواهر الاجتماعية المنتشِرَة في أوساط مُجتمعاتنا المحلية والخليجية؛ حيث يَجْتَمع مجموعةٌ من الشباب ويتمُّ تحديد يومٍ معيَّن ومبلغٍ ماليٍّ بسيطٍ يتَّفِق عليه الجميع؛ وذلك لضيافة الحضور، وتوفير جميع احتياجات أهل العروسين، للتخفيف من مصاريف الزواج.. وحول هذه الظاهرة ومدى نجاحها تابعنا آراء عددٍ من الشباب.

فيقول عبدالحميد المنوري مُشارك في عُرس جماعي: إنَّ الأصلَ في الزواج هو التيسير لا التعسير، والواقع خَيْر شاهدٍ على تعسير أمور الزواج من جهة بعض أولياء الأمور؛ لذلك تجد البعضَ يُغالي في تقدير قيمة المهور والإسراف في حفلات العرس، والتباهي في المأكل والمشرب والملبس؛ كلُّ ذلك أدَّى لعزوف الكثير من الشباب عن الإقدام على اتخاذ قرار الزواج، وهذا إنَّ دلَّ فإنما يدلُّ على تفشي الجهل والابتعاد عن المنهج النبوي الشريف. وأضاف: في مُعترك هذا كله، وما يتكبَّده الزوجان من تكاليف باهظة أثقلت كاهلهما وكاهل المجتمع، انبثقتْ فكرة الأعراس الجماعية، والتي صارتْ حلًّا نموذجيًّا للتخفيف عن الأزواج، فبينما يدفع الزوج للعرس وَحْده الآلاف الطائلة، فإنه يدفع في العرس الجماعي أقل من ذلك، كما أنَّ الأعراس الجماعية نوع من التكاتف الاجتماعي والعمل التطوعي التي جاءت بفوائد جمة وضربت أروع الأمثلة في العمل الجماعي الدؤوب فتجد لجنة الاستقبال، لجنة التنظيم، لجنة الضيافة...وغيرها من اللجان التي تثلج صدر الضيف إذا ما حضر.

من جانب آخر، نجدُ عزوفاً لبعض الشباب عن الأعراس الجماعية، وهذا مرجعه إلى الرغبة في التميُّز، وليكون هو محل أنظار الحاضرين؛ باعتباره فارسَ تلك الليلة، وهذا يدفعه للتبذير والإسراف والبذخ الذي حذَّر منه القرآن الكريم. ولهذا؛ فلابد من توعية الشباب بأهمية هذه الأعراس الجماعية للحدِّ من مظاهر البذخ، وتنمية روح التعاون بين أفراد المجتمع الواحد.

وقال عدنان الجلنداني إنَّ الأعراسَ الجماعية من المظاهر الحسنة التي بدأتْ تنتشرُ في الكثير من دول الخليج، خصوصا في فصل الصيف؛ حيث تهدفُ إلى تسهيل النفقات على الشباب المقبلين على الزواج، وتمنح التعاون الكبير بين عوائل المقبلين على الزواج وتقليل الأعباء والإجهاد عليهم. ومن خلال تجربة شخصية -حيث اشتركت في حفل زواج جماعي- فإنَّ الجهدَ المبذولَ أقل بكثير من الزواح الفردي. ويرجع عزوف بعض الشباب عن الاشتراك في مثل هذه الأعراس إلى عدم توافق تاريخ إقامة الزواج الجماعي مع جدول الشاب، أو إلى رغبة البعض في التفرُّد بحفل خاص يسلط فيه الضوء عليه وحده، فيلجأ إلى تكبُّد أعباء كبيرة ودفع مبالغ طائلة. وأدعو الجهات المعنية -العامة والخاصة- إلى تبني مثل هذه المناسبات الطيبة التي تخفف الأعباء عن كاهل الشباب؛ وذلك بإقامتها وتنظيمها أو حتى دعمها ماديًّا للتيسير على الشباب واستثمار المبالغ المتوفرة للوفاء بمسؤوليات أخرى.

بَيْنَما يقول أيوب بني عرابة: يجب على كل ولي أمر أن يجعل من الزواج طريقاً سهلاً بعيداً عن التكاليف المادية التي قد يكون البعض غير قادر على توفيرها بسبب ظروفه، ولكي لا يكون هنالك عزوف عند الشباب لأسباب مثل غلاء المهور، وحتى لا تزيد نسبة العنوسة. أما بالنسبة للأعراس الجماعية، فلها أثر إيجابي في المجتمع؛ حيث يتجسد التكاتف والتعاون بين الناس.

 ويقول أشرف الشكيلي: إنَّ للأعراس الجماعية نقاطا إيجابية وسلبية.. الإيجابية تتمثل في أنَّ الشخص يستطيع أن يتزوج بعيداً عن الوقوع في فخ الديون، إضافة إلى تعزيز التعاون والألفة بين المشاركين، وأيضا تشجع الشباب على المسارعة في الزواج. أمَّا النقاط السلبية، فتدور حول احتمال عدم توافق تواريخ الزواج مع ظروف العريس أو أهله، إضافة إلى أنَّ بعض الناس لا يحبذون وجود أعداد كبيرة من الناس في العرس.

ويقترح الشكيلي إنشاء جهة مُنظِّمة للأعراس الجماعية، أو مكتب خاص أو هيئة أو مرجع لتنظيم الأعراس الجماعية، وتوفير إغراءات لتحفيز الشباب على الأعراس الجماعية.

وبدوره، قال ناصر الجرداني إنَّ الأعراس الجماعية تحظى باهتمام واضح في مجتمعاتنا المحلية والخليجية؛ لما لها من آثار اجتماعية طيبة على أفراد المجتمع. ومن وجهة نظري، أرى ألا يزيد عدد العرسان في مناسبات الزواج الجماعي على 10؛ لأنَّ أغلب الأماكن التي تُقام فيها الحفلات غير مُهيَّأة لاستيعاب أعدد كبيرة من الحضور، ولكي نتغلب على مشكلة الزحام التي نجدها في مناسبات الزواج الجماعي.

كذلك ترى موزة الريامية أنَّ الأعراسَ الجماعية عادة اجتماعية جميلة، وآثارها الإيجابية تتمثل في غرس المحبة والألفة والتضامن بين أفراد المجتمع، فتجعل فرحتهم واحدة، وتشعرهم بمدى حاجتهم لمثل هذه المناسبات وذلك من أجل زيادة ترابطهم. أما عن سبب عزوف الشباب عن الأعراس الجماعية، فتقول إنه يتمثل في رغبة بعض الأشخاص في أن يكونوا محور الحدث، وأن يشعروا بأنَّ هذا اليوم خاص بهم، أو عدم وجود رغبة في الاختلاط بغرباء في مشاركات اجتماعية مزدحمة.

وقالت حسناء الصلتية إنَّ الأعراس الجماعية تقلل المصاريف المترتبة على المقبل على الزواج. ومن الجانب الاجتماعي تقوي الترابط والتواصل والألفة بين أفراد المجتمع، من خلال تجمع الحضور في هذه المناسبة. وفي المقابل، تتراجع نسبة العازفين عن المشاركة في الأعراس الجماعية مقارنة بمن يشاركون.