السبت, 22 سبتمبر 2018

مقال : أفضل وزارة في السلطنة..!

الأربعاء 31 مايو 2017 03:54 م بتوقيت مسقط

مُحمَّد رضا اللواتي

حالياً، من العسير الحُصُول على إجابة عن هذا السؤال تتوافق ومُرتكزات المنظومة المتطوِّرة للموارد البشرية؛ وذلك -وبكل بساطة- نظرا لغيابها! فحاليا، لا يوجد تقييم سنوي -في الأغلب- لأداء الموظف في القطاع الإداري للدولة، وبغيابه تتعطَّل أهم العناصر الأربعة لأي عمل يُراد إنجازه؛ وهي:

* غياب الدافع لدى الموظف في تقديم أفضل أداء بأعلى كفاءة وبأقل وقت. هذا الدَّافع يتكون في ظل عدة عوامل منها -إن لم يكن أهمها- تقييم الجهة المسؤولة لأدائه وكيفية قيامه بواجباته ومدى بلوغه الأهداف المزمع تحققها بعمله.

والأمر يتجاوز التقييم إلى ما بعده؛ فالأداء الجيد ينبغي أن يحظى بمكافآت تتناسب وحجمه؛ تتمثَّل -في الأغلب- بالمكافآت النقدية والمكافآت المتمثلة في الترقيات والدورات التدريبية التي تقوم بنقل الكفاءات من طور إلى آخر أعلى. والأداء السيئ ودون المستوى أيضاً يتم التعامُل مَعه بحزمة من القرارات التي تتواجد في منظومة الموارد البشرية المتطوِّرة. ومع الأسف، فهذه كلُّها لا أثر لها اليوم في الجهاز الإداري للدولة.

* عَدَم وُجُود ضَمَان على تلقِّي المواطن للخدمات التي يطمح إليها من زاوية الجودة. ومؤدَّى ذلك كثرة الشكاوى التي قد تتحوَّل مع مرور الوقت إلى حنق.

وكمواطنين، نعلم جيِّدا أيًّا من وزاراتنا تحتل الموقع الأسفل في قائمة "أفضل أداء"؛ إذ تتعاظم شكاوى المواطنين من أدائها في كل منطقة من السلطنة تقريبا. والمؤسف له أنَّ ذلك كله يمر مرور الكرام في جلسات مجلس الشورى النقاشية، ومقال الزميل د. سيف المعمري -المنشور مؤخرا في هذه الجريدة الغراء- قد سلط بعض الضوء على هذه النقطة تحديدا.

كلُّ هذا بالإمكان تجنبه تماما عبر نظام قياس الأداء الوظيفي.

* زَوَال المغزَى من تحديد الوزارة لأهدافها، هذا إن كانت قد حدَّدتها؛ فبغياب عامل تقييم الأداء الوظيفي، لن يتسنى معرفة حجم تحقق الأهداف والعوائق المانعة.

* المكافأة السنوية ستُمنح بعد ذلك دون أن يبررها الأداء الوظيفي! وبالتالي لن تكون المكافأة حسب الاستحقاق، بل ستصبح عشوائية لا يضبطها معيار. أن تصبح المكافأة لا بد منها سواء للجد أو الاسترخاء، فحينئذ كيف لنا أن نضمن جودة الأداء؟

ولهذه الأسباب، ليس بالامكان الإجابة عن التساؤل الذي طَرَحَه هذا المقال في عُنوانه، ولكن لا يبدو أن الأمر سيمضي على هذا النحو لفترة أطول؛ ذلك لأنَّ وزارة الخدمة المدنية قد خطت خطوات تغييرية كُبرى في منظومة الموارد البشرية الحالية في الجهاز الإداري للدولة لأجل تطويره.

لقد دشَّنتْ نظام "كفاءة"، وهو مشروع رائد يعمل على تطوير منظومة الموارد البشرية في وحدات الخدمة المدنية، بموجبه سوف تصبح المكافآت السنوية مرتبطة بالأداء الوظيفي الذي سيتم قياسه لكل موظف في تلك الوحدات، فلا مزيد من الاسترخاء على حساب العمل بعد الآن.

وسيعمل "كفاءة" على إيجاد دافعٍ حقيقيٍّ للعمل، ويقيس ما يتم إنجازه وفق الأهداف المحددة؛ الأمر الذي من شأنه كسب رضا المواطن بأداء الوزارات.

دشَّنتْ وزارة الخدمة المدنية كذلك نظام "قياس العائد من التدريب"؛ فلقد أنفقنا أموالا طائلة على التدريب؛ سواء في السلطنة أو في خارجها، إلا أنَّ العائد من كل ذلك لم يتم حسابه بشكل واضح.

لسنا نعلم على وجه التحديد ما العائد لنا من كلِّ تلك المبالغ الطائلة التي أُنفقت على التدريب! لا بد من نظام كالذي تعتمده دوائر الموارد البشرية في القطاع الخاص يقوم بقياس ذلك العائد، ويعرف كيف يتعامل مع الحالات التي لا أثر لأي عائد منها، بكل حزم. لقد حسمت "الخدمة المدنية" قرارها في تنفيذ عملية هذا القياس بلا تردد.

ثمَّة مشروعان أيضا تبنتهما وزارة الخدمة المدنية من الضروري الإشارة إليهما؛ لما لهما من دور فَاعل في إيجاد التغيير الحقيقي في الأداء الوظيفي للموظف في الجهاز الاداري للدولة.

الأول منهما: "التدريب العملي" بنقل موظفي الوزارات إلى مواقع عمل في شركات رائدة؛ وذلك:

1- لكي يطلع الموظف في الجهاز الإداري للدولة على الكيفية التي يُدار بها العمل في تلك الشركات الكبرى. هذا الأمر من شأنه إيجاد تغيير حقيقي في فكر موظف الوزارة. فالبيئة العملية في تلك المؤسسات، والتي يتم اختيارها بعناية، مغلفة بجو من التعاون الوثيق لبلوغ الأهداف، وتكاد تخلو من أي أمر آخر غير الأداء وبلوغ الأهداف فحسب ولا شيء آخر.

وكذا الانضباط في الحضور، ونمط التعامل مع الزبون، وابتكار الأفكار المؤدية إلى جودة الأداء، هذا كله إن انخرط فيه الكادر الوزاري، فمن المتوقع حصول تغيير في رؤيته لدوره الوظيفي.. ولقد وقفت مجموعة من مؤسسات القطاع الخاص بجانب وزارة الخدمة المدنية لأجل مساعدتها في بلوغ أهدافها التغييرية تلك، وهذا التعاون يُعد اليوم من أرقى أشكال التلاحم بين القطاعين لما فيه المصلحة المرجوة.

2- إخضاع الموظف الضيف لجو العمل في البيئة التدريبية في تلك المؤسسات؛ بحيث يصبح وكأنه موظف في تلك المؤسسة. وفي ختام التدريب، تتلقى الوزارة عنه تقريرا مفصلا حول أدائه في تلك الفترة، وماذا تعلم من جديد واكتسب من مهارات.

وثاني تلك المشاريع: "نقل الممارسات الرائدة". حيث تكتظ ليس فحسب المؤسسات الرائدة في القطاع الخاص، وإنما حتى مجموعة من الوزارات، بمماراسات رائدة، سواء في مواقع المحطات الواحدة التي تتجاوب مع طلبات المواطنين وتعمل على حل مشكلاتهم وإنهاء معاملاتهم بكفاءة، أو في المواقع الإدارية الخلفية منها.

هذه الممارسات الرَّائدة يتم الإعلان عنها، ونشرها، ومحاولة تطبيقها وإدراجها كنمط عمل رائد يمارسه الموظف في عمله اليومي.

لا شك أنَّ هذه الجهود من شأنها أن تُوْجِد تغييرا حقيقيا، تعمل وزارة الخدمة المدنية على إدارته بمعونة تلك المؤسسات الكبرى، نرجو من جانبنا لها كل النجاح في سبيل بيئة عمل تتمتع بأعلى مواصفات الأداء الجيد، سيجني ثمارها المواطن الذي ما عاد يتحمل بعد أن يُقال له: "ارجع غدا"، "أين الورقة تلك؟ وتلك؟" و"المعاملات متوقفة" و"راجع مكتب الوزير"، و.....!

عن قريب، رُبَّما سيكون من السهل الإجابة عن سؤال: "ما هي أفضل وزارة في السلطنة؟".

[email protected]