الجمعة, 19 يوليو 2019
33 °c

مقال : عمان تتقدم ... شكرا مدارسنا

السبت 03 ديسمبر 2016 07:45 م بتوقيت مسقط

 

 

حمد بن سعيد بن سليمان الرحبي

التَّعليم هو أساس تطور ورقي الأوطان وإذا أردت أن تقيس مستوى تطور وتقدم أيّ بلد فانظر إلى المستوى التعليمي لأبناء ذلك البلد، وما أثلج صدري هو ما حققته السلطنة في نتائج الاختبارات الدولية TIMSS 2015 مؤخرًا وهي عزيزي القارئ دراسة دولية تهدف إلى التركيز على السياسات والنُّظم ومدى فاعلية المناهج المُطبَّقة بالدول وطرائق التَّدريس التي تُدرَّس بها هذه المناهج وتقييم التحصيل الدراسي وذلك في مادتي الرياضيات والعلوم وتتم هذه الدراسة تحت إشراف الهيئة الدولية لتقييم التحصيل التربوي IEA ومقرها هولندا وقد بدأت أولى هذه الدراسات عام 1995م، وتطبق على الدول الراغبة في تقييم التحصيل الدراسي لمدارسها وطلابها وكانت بداية تطبيق السلطنة لهذه الاختبارات في عام 2007م، ثم طبقت مرة أخرى عام 2011م وكانت المرة الأخيرة عام 2015م وقد اشترك في هذه الدراسة عدد من الدول العربية ودول الخليج والجدير بالذكر وما أود أن أركز عليه في هذا المقال هو مستوى التَّقدم في نتائج هذه الاختبارات الدولية الذي حققته مدارسنا وهو ما يستحق الإشادة به، حيث جاءت نتائج مادة الرياضيات للصف الرابع بمعدل 425 نقطة من أصل 500 نقطة بنسبة 85% أما في مادة العلوم فبمعدل 431 من أصل 500 نقطة بنسبة 86% وفي الصف الثامن جاءت نتائج مادة الرياضيات بمعدل 403 نقاط من أصل 500 نقطة بنسبة 80% وفي مادة العلوم بمعدل 455 نقطة من أصل 500 نقطة بنسبة 91%، وعندما نقارن نسب التقدم في نتائج هذه الاختبارات بين عامي 2011م و2015م نجد في مادة الرياضيات معدل النتائج للصف الرابع قد ارتفع بنسبة 8% وفي الصف الثامن ارتفع بنسبة 7%، أما في مادة العلوم فكذلك ارتفع معدل النتائج للصف الرابع بنسبة 11% وفي الصف الثامن ارتفع بنسبة 7%.

وما يلفت نظر المُتابع لشأن التعليم في السلطنة هو الارتفاع والتّقدم الملحوظ في نتائج هذه الاختبارات الدولية بين عامي 2011م و2015م والتي تراوحت كما ذكر أعلاه ما بين 7% إلى 11% وهذا مؤشر إيجابي لمستوى ارتفاع التحصيل الدراسي في السلطنة وطبعاً هذا التقدم لم يأتِ من فراغ وإنّما راجع لعدد من الأسباب لعل أبرزها هو التعديلات التي طرأت على نظام التقويم المُستمر لأداء الطلاب في الاختبارات وتبلور في إنشاء مشروع المركز الوطني للتقويم الوطني والامتحانات وكذلك الاهتمام بتعزيز برامج الإنماء المهني والبرامج والدورات التدريبية المُكثفة للمعلمين ناهيك عن الخبرة التراكمية لدى القائمين على تطبيق هذه الاختبارات الدولية لدى المعنيين في الوزارة والمحافظات التعليمية.

وكما يُقال الشيء بالشيء يُذكر أود الإشارة إلى لقائي بأحد كبار الباحثين من الجامعة الأمريكية في بيروت قبل أسبوع تقريبا من إعلان هذه النتائج حيث أجرى دراسة علمية بحثية مركزة حول أسباب تدني نتائج الاختبارات الدولية TIMSS في الدول العربية بشكل عام وكانت فرحتي به كبيرة لأني كنت أبحث عن مثل هذه الدراسات البحثية الميدانية وسألته عن أهم ما توصلت إليه دراسته فأجابني قائلاً بأن العالم يتطور بوتيرة أسرع مما يتطور به التعليم في البلدان العربية واهتمامات وعقول طلاب اليوم ليست مثل اهتمامات عقول طلاب الأمس وكان في يدي هاتف نقَّال فقال لي قبل عشر سنوات كيف كان يتعامل الأطفال والطلاب مع هذا الهاتف وما به من برمجيات وبرامج ومعلومات ومعرفة وكيف يتعاملون معه اليوم؟.. فطأطأت راسي موافقًا لما يقول واستكمل حديثه بقوله إنّ التعليم له جناحان هما المنهج والمعلم وما تبقى من أركان العملية التعليمية كالبيئة المدرسية والأنظمة وغيرها هي بمثابة النقاط على الحروف التي تحدد المسار والاتجاه... وكنت متلهفاً للإجابة على سؤالي السابق وهنا قاطعته بالقول وكررت له سؤالي مرة أخرى ما هي أهم النتائج التي حصلت عليها في دراستك فأجابني مازحًا هكذا هم العرب يستعجلون النتائج ... إنّ أهم هذه النتائج تتمحور حول ما قلته لك قبل قليل المنهج والمعلم وبالنسبة إليّ المنهج ينبغي أن يركز على مهارات التفكير العليا والمتمثلة في التطبيق والتحليل والتركيب والتقييم وحل المشكلات على أن ترتبط هذه المهارات بواقع وبيئة الطالب التي يعيش بها.

أما بالنسبة للمعلم فمن المهم أن يتم تدريبه على كيفية تدريس مهارات التفكير العليا أثناء تدريسه المنهج لطلابه مع أهمية التوظيف الصحيح للتكنولوجيا في التعليم سواء كانت في المناهج أو في إعداد المعلم وطرائق تدريسه فهذا واقع يفرض نفسه وعلينا التعامل معه وأخيرا شكرته على إجاباته التي تمثل مفاتيح التطوير للتعليم والرقي بالمستويات التحصيلية وأهمية الأخذ بها لتطوير التعليم بالسلطنة.

وأخيرًا أود الإشارة سريعًا لنقطتين هامتين تتمثل الأولى في أنّ معظم الدول التي تقدمت في التعليم مثل سنغافورة وهولندا واليابان هي في الحقيقة لم تستورد مشاريع وأنظمة تعليم من غيرها من الدول الأخرى وطبقتها بحذافيرها وإنما أسست نظامها التعليمي ومناهجها ومعلميها بما يتناسب مع واقعها وعاداتها وقيمها الحضارية والتاريخية، أما النقطة الثانية فهي كلمة شكر واعتزاز لكل مدرسة بكادرها الإداري والتدريسي في هذه الأرض الطيبة على ما بذلوه وما يبذلونه من عطاء وعاطر الشكر لكل مُخلص يعمل ليله بنهاره على تطوير التعليم والارتقاء به. فعمان حقاً تتقدم ... شكرًا مدارسنا.

 

Oman99433@gmail.com

 

اشترك في حسابنا على يوتيوب لمشاهدة فيديوهات لأهم الأحداث العالمية والإقليمية