الثلاثاء, 20 نوفمبر 2018

مطالب بتنويع طرق التدريس وتنمية مهارات المعلمين وتحفيز الطلاب على طلب العلم

مختصون وأولياء أمور: مواجهة التسرب الدراسي بتعزيز التواصل بين المدرسة والأسرة

الأحد 09 أكتوبر 2016 06:16 م بتوقيت مسقط

مختصون وأولياء أمور: مواجهة التسرب الدراسي بتعزيز التواصل بين المدرسة والأسرة

الخنبشي: حرمان الطالب من مُمارسة الأنشطة المدرسية يدفعه للعزلة والابتعاد عن زملائه

اليحيائي: تكرار غياب الطلبة دليل وجود خلل في المنظومة التعليمية والأسرية

الوائلية: على الأسرة دور هام في تحفيز الطلاب دراسيا دون عنف أو ممارسة رقابة

عبري – ناصر العبري

قال عددٌ من المُختصين والمواطنين إنَّ ظاهرة التسرب من التعليم وتعمد بعض الطلاب التَّهرب من الحضور إلى المدرسة متعددة الأسباب ولها آثار سلبية تضر بمستقبل الطالب والمجتمع فيما بعد. وأشاروا إلى أهمية تقوية العلاقات التواصلية فيما بين المدرسة وأولياء الأمور للرقابة على مستوى التحصيل لدى الطالب، والعمل على اكتشاف نقاط ضعف مستواه الدراسي وبذل كل جهد لحثِّه على الدراسة وتعزيز مهاراته والتنويع في أساليب التَّدريس، تجنباً للروتين المدرسي الذي ربما ينفر الكثير من الطلاب، إلى جانب التأكيد على أهمية تربية الأبناء على تجنُّب رفاق السوء في المدرسة وخارجها لضمان الحفاظ على الطاقة الإيجابية الدافعة لمزيدٍ من التعلم والتدريب.

وقال أحمد بن سيف بن نعمان الخنبشي إنَّ قضية الهروب من المدارس قضية قديمة جداً وتعددت أسبابها، وعلى الأسرة دور كبير في ترغيب الطالب بالدارسة وذلك بالاهتمام به وزيارته بشكل دوري فإذا فقدت حلقة الوصل بين الطالب والأسرة والمدرسة فهذا يؤدي لتهرب الطالب في الكثير من الأحيان. كما أنَّ عدم مشاركة الطالب في الأنشطة المدرسية يؤدي إلى نفوره من التعليم والهروب من المدرسة للبحث عن مكان أجمل على حسب تفكيره وكذلك يهمل بعض أولياء الأمور الرسائل التي تقوم المدرسة بإرسالها وهو ما يُعبر عن لا مبالاة الأسرة إلى جانب تأثير رفقاء السوء الذين لهم دور كبير في التأثير سلباً على الطالب مثلما يقول المثل العماني (الصاحب ساحب) فالصاحب قد يقود صديقه للنجاح أو للفشل والهروب من المدرسة لذلك يمكن القول إنَّ التَّسرب من المدرسة ظاهرة لها عدة أسباب وليس سبب واحد لكن العائق الأكبر يكون من نصيب ولي الأمر.

الرقابة الأسرية

وقال سعيد بن مرزوق بن جميع اليحيائي أخصائي أنشطة مدرسية بمدرسة ضنك للتعليم الأساسي إنّ تسرب الطلبة من مدارسهم سببه وجود خلل في المنظومة التعليمية أو الأسرية مما يجعل الطالب ينفر من البيئة التعليمية ويراها من وجهة نظره بيئة غير محفزة وﻻ تُلبي طموحاته وهواياته ولا تُشبع رغباته فالطالب السوي الذي يجد من البيت متابعة ومراقبة وتشجيعاً ومساعدة ومساندة في حل واجباته وفروضه فهو حتمًا لن يفكر في التسلل والتسرب من المدرسة والعكس صحيح إذا كانت الأسرة مهملة لأبنائها ولا تتابعهم أو تسأل عنهم أو تشجعهم فأول ما سيُفكر فيه الطالب هو التَّسرب كما أن المدرسة والمعلم والنظام التعليمي لهم دور.

وأضاف أنّ السبب ربما يكون في فشل إدارة المدرسة في احتواء مشكلات الطلبة ووضع الحلول الناجعة لها وكذلك قد يلعب رفاق السوء دوراً محورياً في تسرب الطلبة خاصة في ظل انعدام الرقابة الأسرية أو المدرسية للطالب إﻻ أنني استبعد أن يكون تسرب الطالب وهروبه من المدرسة بسبب المعلم فمهما بلغت قسوة المعلم أوعقابه أو توبيخه أو تنفيره للطالب فإنّ الطالب إذا وجد آذاناً صاغية وقلوبًا مفتوحة سواء من أسرته أو من إدارة المدرسة فإنه سيستطيع التغلب على هذه الإشكالية التي تواجهه أو تدفعه للتسرب.

وقالت منى مبارك خزام الوائلية إنَّ هذه الظاهرة من أهم المشكلات التربوية وتأثيرها على المجتمع يظهر في كثير من المشاكل التي تؤثر على الطالب في حياته الدراسية، وقد يكون السبب في ضعف مستواه في أي مادة من المواد أو لسبب عنف المُعلمين أو مشاكل مع ولي الأمر وهذا ما يدفعه للهروب الدائم، فالأهل لهم دور فعال في تحفيز الطالب والعكس يكون بتدليل بعض الآباء لأبنائهم أو قسوتهم الزائدة وعدم التعامل مع الأبناء بشكل جيِّد، لذلك يجب توثيق الصلة بين الطالب والمعلم والأهل ووجود مرشد أو أخصائي في المدرسة للتوعية ومعرفة مشاكل الطالب وسبب الغياب.

وقالت مُنيرة بنت سعيد بن محمد الساعدية إنّ غياب الطلبة وتهربهم من الدراسة مشكلة تربوية شائعة ومنتشرة وكثيرًا ما نراها في الأسبوع الأخير من الدراسة وقبل وبعد كل إجازة وهذه ظاهرة تتكرر كل فصل دراسي وتزيد في فترة ما قبل الاختبارات. ولابد من معرفة أسباب هذه المشكلة وآثارها التي تعود على الطالب نفسه أو الوسط التعليمي الذي يعايشه.

تنويع طرق التدريس

وأضافت أنَّ الطالب والمدرسة والأسرة يشكلون مصدر الأسباب المتبادلة لهذه المشكلة، فضعف الدافعية للتعلم لدى الطالب يجعل منه متهاوناً في طلب العلم أو مبررًا لكراهية مادة معينة، وإهمال الأسرة وتدليلهم المفرط لهذا الطالب يشكل سبباً لهذه المشكلة أيضاً كما أنّ كثرة وسائل اللهو ومغريات العصر وعدم وجود رقيب على الطالب من أهم الأسباب. أما فيما يتعلق بالمدرسة فتتعدد الأسباب بدءًا من عدم توفير جو دراسي ملائم وصعوبة المناهج الدراسية والروتين اليومي في التدريس وعدم تنويع طرق التدريس وكثرة الواجبات وقسوة بعض المعلمين ولعل الأهم بينها ضعف العلاقة التواصلية بين المدرسة وأولياء الأمور.

وقال الدكتور نبهان بن سهيل المقرشي إنَّ ظاهرة التَّسرب الدراسي تنتشر في دول العالم النَّامي التي تُعاني شعوبه من أوضاع اقتصادية متردية لا تسمح بتوفير تكاليف التعليم، وتعاني أنظمته التعليمية من الجمود والتخلف وعدم كفاءة الموارد البشرية، وهذه الظاهرة لها انعكاسها الخطير، فهي كالقنبلة داخل هذه المجتمعات فاتساعها يؤدي لزيادة الأمية وضعف الإمكانيات البشرية والتدهور الأخلاقي وغيرها من المشكلات الاجتماعية، ومن أسبابها الواقع الاقتصادي الصعب حيث إنّ حاجة الأسر إلى المال قد تكون من أهم الأسباب التي تدفع بالطالب إلى ترك المدرسة والتوجه إلى سوق العمل من أجل تأمين لقمة العيش الكريمة له ولأفراد عائلته، في حين يكمن السبب الثاني في الجهل وعدم إدراك أهمية التعليم، وبذلك يتخلى الطالب عن المدرسة بسبب أهواء شخصية أو نتيجة لعدم قدرته على الاستيعاب مما يؤدي إلى عدم وجود رغبة في التعلم ويلعب الأهل هنا دوراً رئيسياً في الحد من أو زيادة تلك الظاهرة من خلال واقعهم التعليمي الذي يؤثر تأثيراً كبيراً على رغبات أبنائهم. كما أنَّ المدرسة يمكن لها أن تشكل عامل جذب للطالب أو عامل خوف وطرد، وبالرجوع إلى طريقة أداء المُعلمين والإدارة يُحدد الطالب ما إذا كان سيتفاعل معهم أم لا، ففي حال وجود عدم تآلف بين المُعلمين والطلاب فإنّ عملية التعليم تؤثر تأثيراً سلبياً على الطالب.