الأحد, 24 مارس 2019
23 °c

مرافئ اقتصادية

مقال : اقتصاد العقل

الثلاثاء 09 أغسطس 2016 09:46 م بتوقيت مسقط

محمد بن عيسى البلوشي

يبدو أنّ تدعيات الأزمة الاقتصادية الأخيرة قد وصلت إلى عقل الإنسان، فالأفكار تقلصت والإبداع لم يعُد في موقع الريادة، والأمور بدأت تتضح بأنّ المال هو المحرك الرئيسي لكل مناحي الحياة، وهذا أمر قد نجده طبيعيًا في شكله العام ولكننا نخسر الكثير بسببه في حقيقة الأمر.

هناك ما يُبرر أنّه يُمكن للإنسان أن يعمل بأقل الموارد المالية أو في ظل عدم وجودها، ولنا في مجموعة الشباب الذين قاموا بتنفيذ رحلة سياحية مجانية إلى محافظة ظفار خلال فترة الخريف هذه، وقفة يمكن أن نستنتج منها الدروس، فالعقل الإنساني هو من أشار إلى هؤلاء السياح أنّه يمكنكم تحقيق فائدة سياحية عالية دون صرف الأموال، وهذا هو سر اقتصاد العقول الذي يستثمر كل ما تتيحه الطبيعة الكونية.

ومن المؤسف حقًا أن تجد موظفاً ركن كل طاقاته الفكرية والجسدية جانبًا وأصبح عمله الاعتيادي هو المُسيطر عليه، فتجده في ساعات طويلة لا ينجز إلا النذر البسيط من واجباته الأساسية، وأيضًا لا يستطيع أن يأتي بأفكار بسيطة التكاليف أو من دون تكاليف مالية كي يُحسن من أداء عمله أو يُعظم من نتائج المهام الموكلة إليه.

وكذلك حال شاب أضحى ينتظر وظيفة في مؤسسة حكومية أو خاصة، باحثاً عن عشر بضم العين رزقه ونسي أو تناسى وغفل أو تغافل أنّ الله فتح أبواباً عديدة في التجارة والعمل الحُر تتسع لكلِ طالبٍ جادٍ وشاب طموح.

إنّ الإيمان بأنَّ الله وهب للإنسان أثمن وأغلى وأهم ثروة اقتصادية وهو العقل، يجعلنا اليوم نقف شاكرين لهذا الفضل العظيم، ومُتمعنين في كيفية استثماره بالشكل الذي يجعلنا نضمن استمرارية الحياة وتطور أدواتها، ويبعث فينا السكينة في أحلك الظروف وأقساها، لأننا نتعامل مع مورد لا ينضب وإمكانية لا تعترف بجغرافية المكان والزمان.

أعتقد أنّه حان وقت تشغيل هذه الطاقة المُتجددة بشروق شمس يوم جديد، والمتطورة بتطور أساليب حياة الإنسان، كي نعظم عوائده ونستثمر الفرص التي توفرها لنا الظروف في مختلف مراحلها، فكما يؤكد الاقتصاديون أنّ أثمن الفرص الاستثمارية تخرج من رحم الأزمات.

لا أستطيع في هذا المقال أن أحدد القدرة الهائلة لعقلك سواء في الابتكار أو التحليل أو التوجيه لأنني مؤمن بأننا لا نستخدم جميع مساحة العقل أو نشغله بأقصى طاقته، ولكنني أومن بأن استثمار هذه الطاقة في خدمة المجتمع من خلال الابتكار في تنفيذ الأعمال وأيضاً الدفع بمصالحه المتنوعة إلى التحقيق هو أحد التطلعات المهمة التي من الضروري الاشتغال عليها.

تعلمت حكمة من أحد كبار السن: قد تنضب جميع الموارد في الأرض، إلا طاقتي الشمس والرياح، ففكر كيف تستثمرهما بعقلك الذي هو طاقتك كي تعيش في رغدٍ وتطور مستمرين.

**كاتب وصحفي اقتصادي