الخميس, 20 سبتمبر 2018

رئيس "التدقيق والرقابة الشرعية" ببنك العز الإسلامي: لا نستثمر في المعاملات غير المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.. وحداثة القطاع بالسلطنة وراء قلة الكوادر المؤهلة

الثلاثاء 02 أغسطس 2016 09:39 م بتوقيت مسقط

رئيس "التدقيق والرقابة الشرعية" ببنك العز الإسلامي: لا نستثمر في المعاملات غير المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.. وحداثة القطاع بالسلطنة وراء قلة الكوادر المؤهلة

نعمل على طرح منتجات توفر السيولة للشركات وتسمح بتحويل القروض من البنوك التقليدية للإسلامية

المشاركة في الربح والخسارة من أهم مبادئ الاقتصاد الإسلامي

قلة الكوادر المؤهلة للعمل بالمصارف الإسلامية في السلطنة راجعة إلى حداثة القطاع

البنوك الإسلامية تقدم صيرفة جديدة تلبي متطلبات شريحة واسعة من المتعاملين

تغيير المفاهيم المالية لدى العملاء والموظفين التحدي الأبرز أمام البنوك الإسلامية

حوار – نجلاء عبد العال

قال سفيان ميسرة يس، رئيس إدارة التدقيق والرقابة الشرعية ببنك العز الإسلامي إنّ مهمة الإدارة تقوم على مراجعة ودراسة كافة المنتجات والخدمات المصرفية الإسلامية التي يطلقها البنك وكافة عملياته وعقوده ومستنداته. وأوضح يس في حواره مع "الرؤية" أنّ الهيئة تضم في عضويتها علماء يتميزون بالمعرفة العميقة بالشريعة الإسلامية وبفقه المُعاملات بصفة خاصة، ولا يتم استثمار أيّ أموال خاصة ببنك العز الإسلامي في معاملات غير متوافقة مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية ويوفر البنك لعملائه راحة البال من خلال كل منتج أو خدمة يُقدمها لهم، وذلك عبر الفتوى التي تقدمها هيئة الرقابة الشرعيّة بالبنك الخاصة بكل منتج. وأكد أنّ هيئة الرقابة الشرعيّة تسهم في بث الطمأنينة بين المساهمين والمودعين الذين تعتبر ثقتهم من دون شك من أهم عوامل النجاح للمصرف.

ويمتلك سفيان ميسرة يس خبرة تمتد لأكثر من 15 عاماً في مجال البنوك الإسلامية وشغل سابقاً منصب رئيس إدارة التدقيق والرقابة الشرعيّة في مصرف الشارقة الإسلامي، وفي ميثاق للصيرفة الإسلامية. وهو مستشار ومُدقق شرعي معتمد من قبل هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية. وحصل على شهادة دراسات عليا في الصيرفة الإسلامية والتأمين الإسلامي إضافة إلى شهادة بكالوريوس في العلوم الاقتصادية وإدارة الأعمال من جامعة أم درمان الأهلية بالسودان.. وكان لـ"الرؤية" معه هذا الحوار:

ما دور هيئة الفتوى والرقابة الشرعيّة ببنك العزّ الإسلامي وفي البنوك الإسلامية بصفة عامة؟

الصيرفة الإسلامية نظام مصرفي لمزاولة الأنشطة التجارية والمصرفية بما يتوافق مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، والجزء الخاص بتلك المعاملات المالية في الفقه هو فقه المعاملات، ومن المعلوم أنَّ القرآن والسنة ومصادر التشريع الإسلامي الأخرى مثل الإجماع، والقياس، والاجتهاد تشكل مجتمعة القاعدة التي تشتق منها قواعد وأحكام فقه المعاملات. إنّ من أهم مبادئ الصيرفة الإسلامية المشاركة في الربح والخسارة وعدم ضمان العائد وعدم تبني الفائدة أو الربا المحرم شرعاً "وأحل الله البيع وحرم الربا" والشفافية في المعاملات دون جهالة وغرر، وعدم الدخول في أنشطة محظورة شرعًا، مثل القمار وتمويل المحرمات.

وفيما يتعلَّق بدور هيئة الفتوى والرقابة الشرعية ببنك العز الإسلامي فإنّ دورها يقوم على مراجعة ودراسة كافة المُنتجات والخدمات المصرفية الإسلامية التي يطلقها البنك وكافة عملياته وعقوده ومستنداته، حيث تضم الهيئة في عضويتها علماء يتميزون بالمعرفة العميقة بالشريعة الإسلامية وبفقه المعاملات بصفة خاصة، ولا يتم استثمار أية أموال خاصة ببنك العز الإسلامي في معاملات غير متوافقة مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية ويوفر البنك لعملائه راحة البال من خلال كل مُنتج أو خدمة يُقدمها لهم، وذلك عبر الفتوى التي تقدمها هيئة الرقابة الشرعيّة بالبنك الخاصة بكل منتج. وتسهم هيئة الرقابة الشرعيّة في بث الطمأنينة بين المساهمين والمودعين الذين تعتبر ثقتهم من دون شك من أهم عوامل النجاح للمصرف.

هناك آراء كثيرة تقول إنَّ البنوك الإسلامية نسخة مكررة من البنوك التجارية، ما قولكم في هذا الشأن؟ 

نمط عمل البنوك الإسلامية يختلف عن البنوك التقليدية، ويبدو أنَّ معظم الذين يرون عدم وجود اختلاف بين البنوك الإسلامية والتقليدية ليس لهم دراية ومعرفة شاملة بنظام البنوك الإسلامية، وبخصوص أرباح البنوك الإسلامية فهي مؤسسات ربحية في المقام الأول ولكنها تعمل وفق الأحكام الشرعية، والفائدة في البنوك التقليدية هي نتاج قرض ربوي، حيث يقوم المصرف التقليدي بمنح المتعامل قرضًا يحتاجه مقابل أن يقوم بتسديده للبنك في تاريخ مؤجل مُقابل زيادة، ويكون الواقع مبادلة مبلغ بمبلغ أكثر منه مع فاصل زمني وهو الربا المحرم شرعاً. بينما الربح في البنوك الإسلامية نتاج عملية بيع أو تجارة أو استثمار، وعندما يكون نتاج عملية بيع يقوم المصرف مثلاً بتمويل سيارة مرابحة للمتعامل، حيث إنّ البنك يشتري السيارة بناءً على رغبة المتعامل، ويبيعها له مقابل ربح معلوم ومتفق عليه بين الطرفين ويتم توقيع عقد بيع المرابحة، ويكون محل العقد بين الطرفين هو السيارة مقابل ثمن يدفع على أقساط مؤجلة. والمثال نفسه عندما يبيع البنك الإسلامي منزلاً عن طريق عقد استصناع حيث يكون محل العقد هو المنزل الذي يسدد العميل ثمنه المتفق عليه على أقساط مؤجلة، وحين يدخل المصرف في عقد مشاركة أو مضاربة مع المتعامل فإنّ البنك الإسلامي يستثمر أمواله ليحصل على نسبة من الربح المتحقق من الاستثمار. ولا يوجد ضمان للربح في هذه العقود الاستثمارية كما هو الحال في الفائدة المضمونة "الربا" .

 وما الفرق بين الأعمال المصرفية الإسلامية والتقليدية ؟

الفرق الأساسي بين الأعمال المصرفية الإسلامية والأعمال المصرفية التقليدية أنّ الأعمال المصرفية الإسلامية مبنية على أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، حيث إنّها لا تعتمد على تسعير الأموال وكسب الفائدة كما هو الحال بالنسبة للبنوك التقليدية، بل إنّها نظام للتجارة يتم على أساسه بيع السلع والخدمات واستثمار رأس المال مع تحمل المخاطر لكسب ربح حلال، كما أنّها ليست مجرد تغيير في الاسم كما يدَّعي البعض بل قائمة على الحكم القرآني الذي يحلل التجارة ويحرم الربا مضيفاً: ومن بين المبادئ المنظمة للبنك الإسلامي غياب المعاملات المبنية على الفائدة (الربا)؛ وتجنب أنشطة اقتصادية غير شرعية؛ وتجنب أنشطة اقتصادية تنطوي على الجهالة (الغرر)؛ تجنب أنشطة على أساس المجازفة والحظ (القمار)؛ والامتناع عن إنتاج سلع وخدمات تتناقض مع أحكام الإسلام (الحرام).

أما نشاط البنوك التقليدية فهو قائم على إقراض الأموال بفائدة، حيث جعلت من النقود سلعة تباع بمقابل مالي وبزيادة محددة، على سبيل المثال البنك الربوي يقرض 1000 مقابل 1100 مؤجلة، وهذا تبادل نقد بنقد أكثر وهو الربا المحرم شرعًا، بينما البنوك الإسلامية يقوم نشاطها على بيع سلع وخدمات إلى المتعامل، وهذا هو البيع الذي أحله الله وأجاز التربح منه، فالربح هنا ناتج عن بيع أو عقد معاوضة، والأصل في عقود المعاوضات الإباحة، ويجب ألا ننسى أن البنوك الإسلامية هي مؤسسات ربحية تسعى إلى تحقيق أرباح تُغطي مصروفاتها وتوزع منها على المُساهمين الذي سعوا إلى استثمار أموالهم بطريقة شرعية عن طريق تأسيس البنك، بالإضافة إلى أن المودعين يسعون إلى زيادة مدخراتهم باستثمارها بطرق شرعية في البنوك الإسلامية.

وكيف نوضح للقارئ المصطلحات الرائجة في البنوك الإسلامية مثل الإجارة والإجارة المنتهية بالتمليك وبيع الاستصناع وبيع السلم؟

الإجارة بيع منفعة مُحددة مقابل أجرة مُحددة، وبعبارة أخرى تعني الإجارة منح حق الانتفاع مقابل مبلغ يكون في شكل إيجار في حال تأجير أصول أو سلع، وأجرة في حال تأجير أشخاص، والإجارة في المصارف الإسلامية تستخدم عندما يقوم المصرف بتأجير منفعة عقار أو أصل للمتعامل مقابل أجرة معلومة. أما الإجارة المنتهية بالتمليك فهي نظام تمويل يتم العمل به في المصارف الإسلامية، وبموجبه يعد المتعامل المصرف باستئجار أصل أو عقار محدد، وعليه يقوم المصرف بشراء العقار أو الأصل من بائعه وتأجيره للمتعامل، وتتكون الأجرة من شقين أجرة ثابتة وأجرة متغيرة، أما الأجرة الثابتة فتمثل قيمة العقار أو الأصل الذي اشتري به المصرف من بائعه، وأما الأجرة المتغيرة فهي الأجرة التي يدفعها المتعامل مقابل الانتفاع بالعقار أو الأصل أي تمثل أرباح المصرف، ويتم تحديد الأجرة حسب الاتفاق بين الطرفين ومدة عقد الإجارة أيضًا، والمصرف في هذا العقد مالك للعقار ملكاً حقيقيًا فمغارم العقار عليه وله مغنم الإجارة، إلى أن ينتهي العقد بانتقال ملكية الأصل  إلى المتعامل في آخر المدة بعقد ناقل للملكية.

وهناك ما يسمى بالاستصناع وهو عبارة عن عقد لتصنيع بضائع أو أصول، ويجوز فيه تعجيل الثمن وتأجيل تسليم المبيع، أو تأجيل الثمن والمبيع أيضًا، وهذا العقد يستخدم في المصارف الإسلامية لتمويل العقارات وتصنيع البضائع، حيث يقوم المصرف بصفته البائع "الصانع" بتصنيع الأصل حسب مواصفات مُحددة متفق عليها مع الاتفاق على تسليمه في تاريخ محدد في المستقبل، والمتعامل بصفته المشتري "المستصنع" يقوم بدفع الثمن حالاً أو على أقساط مؤجلة حسب الاتفاق. وكذلك هناك بيع السلم وهو تعجيل دفع ثمن السلعة وتأجيل استلامها، أو عقد على موصوف في الذمة بثمن مقبوض في مجلس العقد، وهو على عكس أنواع البيوع الأخرى التي يشترط فيها وجود السلعة عند إبرام العقد، بينما عقد بيع السلم يعتبر استثناءً لتلك القاعدة، بشرط أن تكون السلعة معلومة المقدار ومنضبطة الوصف ويكون تاريخ تسليمها محددًا في العقد والبائع قادر على تسليمها، وتعجيل الثمن هو شرط من شروط بيع السلم حتى لا يكون العقد من باب بيع الدين بالدين المنهي عنه شرعاً، وتستخدم المصارف الإسلامية بيع السلم في التمويل الزراعي وتمويل كل السلع التي يُمكن وصفها وتسليمها.

دشن بنك العز الإسلامي مؤخرًا حساباً للجوائز تحت اسم "بشرى".. ألا يتعارض الحساب مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية؟

يُعد حساب التوفير "بشرى" للجوائز الأول من نوعه في السلطنة ولا يتعارض مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، حيث يستند حساب التوفير "بشرى" للجوائز على مبدأ المضاربة حيث يدخل الطرفان في عقد مضاربة يكون العميل فيه "رب المال" بينما يكون بنك العز الإسلامي "المضارب". وعليه يقوم البنك باستثمار أموال العملاء في أنشطة استثمارية وتقديم تمويلات متوافقة مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية ضمن وعاء استثماري محدد يتم بعدها توزيع الأرباح المحققة بين العملاء والبنك حسب الحصص المتفق عليها سابقًا. والجدير بالذكر أنّ كل أصحاب حسابات التوفير المختلفة ومن ضمنهم حساب بشرى يحصلون على أرباح من الاستثمار بعد نهاية فترته. أما ما يجعله يختلف عن حسابات التوفير الأخرى فهو منح الجوائز لأصحاب حساب بشرى فقط، وهذه الجوائز تمنح هبة من أموال المُساهمين وليست من الوعاء المحدد الذي تستثمر فيه أموال حسابات التوفير الأخرى لتفادي أي ظلم أو إجحاف في حق المتعاملين أصحاب الحسابات المختلفة. والهدف من هذه المنحة من أموال المساهمين أي الجوائر هو تشجيع المودعين على إيداع أموال أكثر وهذا الحساب موافق عليه من هيئة الفتوى والرقابة الشرعية للبنك وهو ليس جديداً على الصيرفة الإسلامية ولكنه الأول من نوعه في السلطنة. وتمنح الجوائز وفقاً لقرعة إلكترونية.

وماذا عن الصعوبات والتحديات التي يواجهها قطاع الصيرفة الإسلامية حاليا؟ وكيف يمكن التغلب عليها خلال المرحلة المقبلة؟

تواجه البنوك الإسلامية منذ نشأتها العديد من التحديات على كافة المستويات، لعل أبرزها هو ظهورها بعد وجود البنوك التقليدية، حيث ظهرت البنوك الإسلامية بعد  تشبع واعتياد العملاء على منتجات متوفرة منذ عقود تلبي كافة احتياجاتهم بسهولة ويسر لاعتمادها على القروض الربوية، سواء قرض منزل أو سيارة أو سحب على المكشوف. فما أسهل من ذلك! وهذا التحدي الأبرز ينقسم إلى شقين الأول هو تحدي تغيير عقلية ومفاهيم العاملين في البنوك الإسلامية الذين عملوا مسبقاً في بنوك تقليدية وتدربوا فيها وفق مفاهيمها، والثاني تحدي تغيير عقلية العملاء أيضًا الذين تعاملوا مع البنوك التقليدية منذ ظهورها، وزيادة وعيهم وتثقيفهم عن البنوك الإسلامية ومنتجاتها. مثال لذلك لا يعي أغلب المتعاملين مع البنوك الإسلامية عند تمويلهم للمنازل عن طريق منتج الإجارة أنّ البنك هو المالك والمؤجر والعميل مستأجر حتى نهاية العقد وتمليكه كاملاً له، أو عن طريق منتج المشاركة أن البنك هو شريك في الملكية حتى ينتهى العقد ويصبح المتعامل مالكاً لكل العقار. حيث تعودوا على القروض السكنية في البنوك التقليدية حيث يكون المتعامل مالكاً للعقار مع رهنه لصالح البنك حتى يسدد كامل القرض.

كما أنَّ هذا التحدي استوجب إيجاد منتجات تلبي احتياجات المتعاملين الذي تعودوا على الحصول على مبتغاهم بكل سهولة عن طريق القروض الربوية، وهنا برز دور الهيئات الشرعية في إيجاد الحلول المناسبة بما يتوافق مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية. وكون الشريعة الإسلامية معجزة في كافة أحكامها وتناسب كل زمان ومكان تتوافر فيها تلك الحلول التي تناسب كافة احتياجات البشر والأصل في فقه المعاملات الإباحة، وبالفعل تقدم البنوك الإسلامية في الحاضر بعد 40 عامًا من بدايتها وحوالي 15 عامًا من تطورها وانتشارها الكبير الكثير من المنتجات التي تلبي حاجات المُتعاملين.

وينتقد البعض البنوك الإسلامية ويدعي إنّها تقليد للبنوك التقليدية، وفي واقع الأمر أنّه ليس تقليد لكنه تقديم صيرفة إسلامية جديدة تلبي متطلبات للمتعاملين توفرت مسبقاً بواسطة البنوك التي سبقتها القائمة على التمويل بفائدة. ولا ننسي أنّ البنوك الإسلامية هي مؤسسات ربحية تسعى إلى تغطية مصروفاتها وإلى تحقيق عائد مُجزٍ لمساهميها ومودعيها. ومن ضمن التحديات أيضاً توفير حلول  لمطالب  المتعاملين بتقديم مزيد من المنتجات التي توفر السيولة خاصة للشركات وكذلك التي تسمح بتحويل القروض الشخصية من البنوك التقليدية إلى البنوك الإسلامية والتخلص من الربا.

أما فيما يتعلق بالتوجهات التي يمكن الأخذ بها خلال المرحلة القادمة والتي ينبغي أن نأخذها بعين الاعتبار فتتمثل في تكثيف الندوات والمحاضرات والحزم الإعلامية المتنوعة عن البنوك الإسلامية والخدمات التي تقدمها لتوعية المجتمع بها.

وهل معنى ذلك أن سوق الصيرفة الإسلامية يحتاج إلى فترة طويلة ليمكنه النمو بشكل حقيقي؟

قطاع الصيرفة الإسلامية في السلطنة يعد قطاعًا جديدًا بالمقارنة مع القطاع المصرفي التقليدي الذي يتزامن مع بداية عصر النهضة، الأمر الذي أدى بطبيعة الحال إلى عدم وضوح الآليات المتبعة في فروقات العمل حيث إنّ الجزء الأكبر من الرأي العام  لا يعي ما هو مفهوم الصيرفة الإسلامية وكان الاعتقاد السائد هو أن يأتي العملاء إلى البنوك أو النوافذ الإسلامية للحصول على التمويل بدون أرباح لكن وبفضل الجهود التي بذلت خلال السنوات الثلاث الماضية من مختلف البنوك والنوافذ الإسلامية استطعنا أن نطلع  الرأي العام على مفهوم الصيرفة الإسلامية، أما الجانب الآخر من السؤال حول أن قطاع الصيرفة الإسلامية في السلطنة يحتاج إلى فترة طويلة حتى ينمو فمن وجهة نظري أرى أنّ الأرقام تؤكد أن حجم الأصول في المصارف والنوافذ الإسلامية في السلطنة بلغ 2.4 مليار ريال عُماني بنهاية فبراير 2016 و 1.85 مليار عماني رصيد التمويل الإجمالي والذي يمثل 8.86% من السوق، أما فيما يتعلق بحجم إجمالي الودائع فقد بلغت 1.59 مليار عُماني وذلك وفقاً للنشرة الإحصائية للبنك المركزي العماني. وهذه الأرقام تؤكد النُّمو السريع لقطاع الصيرفة الإسلامية في السلطنة بالمقارنة مع دول مجاورة بدأت فيها الصيرفة الإسلامية قبل سلطنة عُمان.