الثلاثاء, 20 نوفمبر 2018

نبهوا إلى ضرورة مراعاة الفئة العمرية المستهدفة بالألعاب وتنظيم الوقت تجنبا للإدمان

باعتراف الشباب: الواقع الافتراضي بالألعاب الإلكترونية إما ينمي مهاراتنا أو يعوّدنا على العنف

الإثنين 01 أغسطس 2016 06:01 م بتوقيت مسقط

باعتراف الشباب: الواقع الافتراضي بالألعاب الإلكترونية إما ينمي مهاراتنا أو يعوّدنا على العنف

الدريزي: بعض الألعاب المتطورة تساهم في رفع مستوى الذكاء وسرعة البديهة

الحجري: من حق كل فئة عمرية اختيار ما يناسبها من ألعاب لقضاء بعض الوقت في الترفيه

القمشوعي: تنظيم المواعيد يقلل من أضرار الألعاب.. والبعض يحترفها لتكون مصدرا للدخل

الرؤية – عبدالله المنذري

أجمع عدد من الشباب على أن الألعاب الإلكترونية إحدى سمات عصر التكنولوجيا الذي يؤثر في كل مجالات الحياة، وقالوا إنه لابد من التسليم بأن من حق مختلف الفئات العمرية الترفيه عن أنفسهم بهذه الألعاب خصوصًا في الجوانب الإيجابية منها، حيث إنّ بعض الألعاب المفيدة تساهم في تنمية المهارات الإدراكية ورفع مستوى الذكاء وسرعة البديهة وغيرها، لكنّهم حذّروا من أضرارها وتضييع الوقت أمامها دون تنظيم أو تحديد، ونبهوا إلى أنّ بعض الألعاب تعود الشباب والأطفال على العنف من خلال محاكاة الواقع والدخول في معارك افتراضية يمارسون من خلالها جرائم القتل حتى يعتادوا مشاهد العنف والدماء.

وقال محمد اليعقوبي الدريزي إنّ العالم الافتراضي للإلكترونيات له مميزات تغلب على الجانب السلبي فيه. وهو مجال يشغل مختلف الفئات العمرية وخاصة المراهقين والشباب وذلك للتعبير عن إبداعاتهم واستغلال طاقاتهم من خلاله، والألعاب الإلكترونية لها دور في تطوير العديد من مهارات الشباب ومنها التركيز وسرعة البديهة وحسن التصرف على عكس ما يقال بأنّها تؤثر سلبا على مستوى الذكاء والتركيز. ويمكن لمستخدم الألعاب الإلكترونية أن يطور مهاراته وقدراته استنادا إلى هدف اللعبة نفسها. وبعض الألعاب الإلكترونية تتطلب أن يتحلى مستخدمها بالصبر والعمل الجماعي وحسن استغلال المهارات الفردية للوصول إلى الهدف المراد من اللعبة. كما أنّ للألعاب الإلكترونية تأثير مباشر على المستخدم وغالبا يكون تأثيرا إيجابيا إذا تم استخدامها بالشكل الصحيح.

وأشار الدريزي إلى الجانب السلبي لبعض الألعاب الإلكترونية ومنها الإدمان عليها مما يتسبب في تضييع الوقت الذي يمكن استغلاله في بعض الأمور المهمة أو الجلوس مع الأهل، كما أنّ نوع لعبة ما قد لا يناسب فئات عمرية. وهذه الأشياء يمكن التغلب عليها عن طريق تنظيم الوقت والاختيار الامثل لنوع اللعبة الذي يتناسب مع الفئة العمرية. ولكن يبقى الجانب الايجابي طاغيا على السلبيات البسيطة.

وأضاف الدريزي أنّ العالم الافتراضي يتشكل من برامج تمثل بيئات تخيلية ثلاثية الأبعاد ويستطيع مستخدم هذه البرامج ابتكار شخصيات افتراضيّة تجسده وتسمى أفاتار وكذلك بناء وتصميم المباني والمجسّمات والقيام بمختلف أنواع الأنشطة والتعرّف والتواصل مع أشخاص آخرين من مختلف بقاع العالم. وكثيرة هي العوالم الافتراضية في فضاء الانترنت فحينما يسجل اللاعب في أحد العوالم الافتراضية يشعر بأنّ العالم عالمه والخيال خياله، فهي مواقع محاكاة حاسوبيّة عادة ما تكون في صورة ثنائية أو ثلاثية الأبعاد، تحاكي تمامًا الحياة الحقيقية، إذ يطلب من اللاعب اختيار (افاتار) خاص به، وهي شخصية افتراضية كرتونيّة تمثل اللاعب داخل العالم الافتراضي، ومن خلاله يمكن للمستخدم التعامل مع البيئة الافتراضية المحيطة به ومع كل افاتار يمثل مستخدم آخر، إذ خلف كل افاتار إنسان حقيقي يقبع في بقعة من بقع الكرة الأرضية جالسًا خلف شاشة حاسوبه.

سلبيات وإيجابيّات متضاربة

وقال يحيى الحجري إنّ الألعاب الإلكترونية وسيلة مهمة للتقليل من الأثر السلبي للمشاكل وهموم الحياة اليومية وقضاء بعض الوقت الممتع لكن في نفس الوقت لها الكثير من الآثار الجانبية حيث إنّ الأغلبيّة من محبي الألعاب الإلكترونية لا يستطيعون تنظيم أوقاتهم بسبب اهتمامهم الكبير بهذه الوسائل الترفيهية. والاهتمام بالألعاب ينقسم إلى أكثر من حالة على حسب اهتمامات الأشخاص. وفي بعض الأحيان نجد مثقفين يحبون بعض الألعاب الاستراتيجية وغيرها. ونجد أن بعض الألعاب تجتذب بعض كبار السن الذين لا نتوقع اهتمامهم بالإلكترونيات بشكل عام ولكن هذه الألعاب جعلتهم يقضون وقتهم في لعبها. لذلك يمكن القول إنّ لكل إنسان ذائقة معينة في اختيار الألعاب التي تهمه.

وأضاف الحجري أنّه يمكن حل الألغاز ومحاولة إصلاح المشاكل في بعض الألعاب وهو ما ينمي القدرة على خلق حلول جديدة وتفتح له باب الإبداع في وضع هذه الحلول وتشغيل عقل اللاعب بشكل تلقائي للفوز والوصول للمراحل المتقدمة، لكن في نفس الوقت كثر استخدامها وإدمان البعض لعبها بما جعل هذه الألعاب مشكلة كبيرة من الممكن أن تؤثر على حياته من كل النواحي. وتظهر العديد من الدراسات الحديثة أن الألعاب الإلكترونية لها فوائد، فهي تحفز عمليات الإبداع، وتدعم القدرة على اتخاذ القرارات، وتحسن الفهم بشكل عام. وتعمل على تحسن المهارات الإدراكية فهي تنسق ما بين حركة العين واليد، وهي مهارة يحتاجها الجراحون أثناء إجراء العمليات، إضافة إلى تحسين القدرة على قيادة السيارة في الليل. والذين يخصصون جزءًا من وقت فراغهم لألعاب الحاسوب والفيديو، يتخذون قرارات حاسمة بنسبة 25% أسرع من أولئك الذين لا يلعبون الألعاب. إضافة إلى ذلك تحسن الألعاب من القدرة على التركيز على عدة أشياء مرة واحدة، فالطفل الذي يلعب بالألعاب الإلكترونية يطور مهارة الاستماع إلى الأصوات المختلفة والانشغال بعدة أشياء في نفس الوقت. كما اكتشف العلماء أيضًا أنّ النساء (42% من عدد اللاعبين) أصبحن أفضل في المعالجة العقلية للأجسام ثلاثية الأبعاد. 

ألعاب تحاكي الواقع

وقال أحمد القمشوعي إنّ الألعاب الإلكترونية في تطور مستمر حتى بات الكثير منها يحاكي الواقع بشكل أقرب إلى الحقيقة، كما أنّ الفئة المستهدفة غير محددة حاليا، فلكل شخص اهتمامه ولكل لعبة فئتها العمرية التي تستهدفها. وقد أشارت بعض الدراسات إلى أنّ متوسط أعمار المهتمين بالألعاب يبلغ 30 سنة. وللألعاب مضار عديدة خاصة على الأطفال بسبب المشاهد التي قد تكون غير مناسبة، حسبما نلاحظ في مجتمعنا الخليجي حيث لا يوجد هنالك اهتمام بنوعية الألعاب المختارة للأطفال مثلما هو محدد في الإرشادات المكتوبة على أغلفة الألعاب.

وأضاف القمشوعي: مثلما للألعاب الإلكترونية مضار هنالك أيضا الكثير من المتعة والترفيه عن النفس إلى جانب التعرف على ثقافات أخرى من جميع أنحاء العالم، إضافة إلى تحسين اللغة لفهم المهام التي يجب إنجازها، ويمكن أن تصبح هذه الألعاب الإلكترونية مصدر دخل للفرد. وأرى إذا كان الشخص الذي يلعب لعبة معينة كهاو يجب عليه تخصيص وقت معين للعب، لتوفير الوقت للأمور التي لها أهمية أكبر في الحياة، لكن إذا كان الشخص الذي يهتم بهذا المجال ويرى أنه مصدر دخل له، فيجب الاجتهاد والصبر للوصول لمجال الاحتراف. وعلى الرغم من الفوائد التي تتميز بها بعض الألعاب الإلكترونية إلا أنّ سلبياتها أكثر من إيجابياتها لأنّ معظم الألعاب التي يستخدمها الأطفال والمراهقون ذات مضامين سلبية تؤثر عليهم في جميع مراحل نموهم، إضافة إلى أن نسبة كبيرة من الألعاب الإلكترونية تعتمد على التسلية والاستمتاع بقتل الآخرين وتدمير أملاكهم والاعتداء عليهم دون وجه حق، وهو ما يعود الأطفال والمراهقين على أساليب ارتكاب الجريمة وفنونها وحيلها وتنمي في عقولهم قدرات ومهارات العنف والعدوان ونتيجتها الجريمة، وهذه القدرات تكتسب من خلال الاعتياد على ممارسة تلك الألعاب.