الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

خبر : تباين الآراء حول "تحديد النسل".. ومواطنون يرفضون عدم الإنجاب بدعوى الأزمة الاقتصادية

الأربعاء 18 مايو 2016 02:38 ص بتوقيت مسقط

المقرشي: التوزيع العادل للثروات يقضي على أكذوبة "الانفجار السكاني"

سليمان الغافري: عدم الاهتمام الكافي بالأطفال يحد من الشعور بالسعادة

محمود الغافري: تحديد النسل يحرم الأسرة من الترابط العائلي

العبري: المباعدة بين المواليد تساعد على عمل المرأة وزيادة النمو الاقتصادي

الرؤية - محمد قنات

تباينت آراء المواطنين حول مسألة تحديد النسل وما إذا كان الأولى تنظيم النسل أم تحديده، غير أنّ الآراء اتِّفقت على رفض عدم الإنجاب بدعوى عدم القدرة المالية للوالدين، مؤكدين أنّ الرزق بأمر الله وأن عدم الإنجاب لن يجلب مزيدًا المال.

وقال مواطنون إنّ الهدف الأساسي من الزواج هو بناء أسرة مُتكاملة تعيش باستقرار، وإنّ الله سبحانه وتعالى شرّع الزواج لغايات وأهداف نبيلة، من بينها الإنجاب وزيادة النسل، مضيفين أنّ الإسلام نهى عن الأسباب التي تؤثّر على التكاثر والتناسل، مثل وأد البنات وهم أحياء، كما نهى عن الرهبنة أو تحريم الزواج. وأشاروا إلى أنّ هناك فرقاً بين تنظيم النّسل وتحديد النسل؛ حيث إنّ التنظيم يكون بغرض المباعدة بين المواليد باستخدام وسائل منع الحمل الصحية، وتنظيم النّسل هو نفسه تنظيم الأسرة أو ما يسمّى بالأبوّة المنظمّة، في حين أن تحديد النسل فهو تحديد عدد الأولاد المراد إنجابهم، من خلال استخدام وسائل منع الحمل أيضًا، لكنهم اعتبروا أنّ هذا الأمر يترتب عليه مخاطر صحية قد تتعرض لها الأم، نتيجة الاستخدام المفرط والدائم لموانع الحمل.

وقال الدكتور نبهان بن سهيل المقرشي إنّ الله سبحانه وتعالى شرع الزواج ليكون حماية للمرء من الرذيلة وعمارة للأرض، وهذا الأمر يتطلب التكاثر وزيادة النسل، لكنه أشار إلى أنّ الفترة الأخيرة شهدت ظهور دعوات لتحديد النسل، متناسين قول الرسول صلى الله عليه وسلم حاثاً على الإنجاب: "تزوجوا الودود الولود فإنّي مكاثرٌ بكم الأنبياء- وفي رواية مكاثرٌ بكم الأمم- يومَ القيامة". وأضاف أنّه في الفترة الأخيرة ظهرت دعوات لتحديد النسل باعتبار أن ازدياد مُعدل السكان لا يتناسب مع قلة الموارد الغذائية، وأنّه حان الوقت لإيقاف الانفجار السكاني تجنباً لمجاعة مستقبلية. لكنه أوضح أنّ هذه حجة واهية، فالجميع يعلم أن كنوز وخيرات الأرض لا تُعد ولا تُحصى وتكفي جميع البشر ولمئات السنوات، إذا ما وزرعت بشكل متساو بين الأفراد والشعوب، وبذلك لا نجد حتى فقيرًا أو جائعاً، غير أن رغبة الدول العظمى في استغلال جميع الثروات على الأرض تحول دون ذلك. وأوضح أنّ الأسرة التي تستطيع تربية خمسة أولاد بشكل متوسط تستطيع تربية ولدان بشكل عادل، لكن لا علاقة للقلة أو الكثرة في السيطرة أو التربية، مشيرًا إلى أنّ أكثر الأسر الكبيرة التي عاشت في مستوى ممتاز خرج منها عباقرة وأشخاص متميزون في كافة الأصعدة ولعل أكثر العلماء خرجوا من بين عدد كبير من الأفراد في أسرهم. ويرى المقرشي أنّه في حال توزيع فرص العمل توزيعاً عادلاً فلن تجد إنساناً عاطلاً أو محدود الدخل، ولو حصل الجميع على دخول متقاربة لتوفر المستوى المعيشي الجيد للجميع. وتابع أنّ هناك من يدعو إلى تحرير المرأة من مسؤوليات الأسرة ويرون أن هناك صلة وثيقة بين ازدياد الإنجاب وتقييد المرأة، لأنّ الزوجة ذات الولد الواحد تتخلص من التزاماتها تجاه الطفل في أقل من خمس سنوات. لكنه يرى أن مثل هذه الدعوات هدامة، فلم تترك مجالاً إلا وقالت إنها تسعى لتحرير المرأة، حتى من المهمة الأولى في حياتها وهي الإنجاب والتربية وتنشئة الأجيال.

ومضى قائلاً إنّ السبب وراء تحديد النسل هو الخوف من زيادة عدد المسلمين بصورة متنامية لا تعرف التوقف.

الشعور بالسعادة

فيما قال سليمان بن سعيد بن خلفان الغافري إنّ هناك أسرًا كثيرة لديها من الأطفال ما يكفي ولكن عدم الاهتمام بهم يحد من شعورهم بالسعادة، حيث يشعر الطفل وكأنّه غريب عن البيت رغم وجود أبيه وأمه، وشعوره هذا ناجم عن عدم اهتمام والديه به. وأضاف أن هذا الطفل قد يواجه مصيراً مؤلمًا في المستقبل، لأنه لم يجد من يعتني به أو حتى يسأله عن أبسط الأشياء مثل أين وكيف يقضي أوقاته ويشاركه في مشاكله وهمومه ويوفر له حاجاته .

وقال محمود بن سعيد الغافري إنّ وجود أبناء في الأسرة يمكن أن يكون سبباً لترابطها، فالأم تحرص على الرعاية والاهتمام بأبنائها، فتتولد لديها مشاعر الحب والأمومة والتضحية، وكذلك الزوج يسعى إلى تحقيق الحياة الكريمة لزوجته وأبنائه، وتتولد لديه نفس المشاعر الأبوية. وأوضح أنّ تحديد النسل يحرم الأسرة من هذا المعنى الجميل في الترابط والاستقرارالذي سينعكس على المجتمع سلباً، لأنّ الوالدين لن يفكرا بمصير أبنائهما للحفاظ على الترابط الأسري وتجنب الانفصال.

وأضاف أن الكثيرين يعتقدون أن زيادة التناسل ستؤدي إلى نقص الموارد، إلا أنّ الحقيقة غير ذلك، فالنسل في حد ذاته ثروة، وبزيادة عدده يزداد استغلال الموارد، كما أنّ تحديد النسل وطرقه لها مضار صحية، إذ إنّ استخدام موانع الحمل يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، ويؤثر على الكبد، وقد يتسبب في العقم لاحقاً، لاسيما وإن كانت المرأة تعاني من ضعف هرموني.

جدل اجتماعي

أما عزان بن علي بن حمد العبري فقد ذهب إلى أنّ مسألة تحديد النسل أو تنظيم الأسرة لا يزالان يثيران الجدل داخل المجتمع، رغم وجوده قديماً في عهد اليونان القديمة وحتى عرب الجاهلية إلى العصر الحالي الذي يمتلك العلم والتقنية والصناعة. وأوضح أن هناك فتاوى عدة حول جواز تحديد النسل من عدمه، لكن ينبغي ألا يضع أحدهم دعوى عدم المقدرة المالية كحاجز بينه وبين الإنجاب، مصدقاً لقوله تعالى: "وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم". وأضاف أن الشرع لم ينص أبدًا على منع الحمل، إلا أنّ علماء ذهبوا إلى ضرورة منعه في حالة الحاق الحمل ضررًا بالأم أو الجنين، بما يهدد حياة أحدهما. وأشار إلى أن هناك أسباباً ثانوية تبيح في بعض الأوقات تحديد النسل أو المباعدة بين المواليد، مثل الحفاظ على صحة الأم أو تجنب المشقة والتعب في تربية الأبناء. وأوضح العبري أنّه من الناحية الاقتصادية فإنّ تنظيم النسل يكون سبباً في النمو الاقتصادي لاسيما في الدول النامية، نظرًا لقدرة المرأة على العمل والمشاركة في زيادة الإنتاج، وكلما زاد استخدام النساء لوسائل تحديد نسل صحيحة، كلما تحسن مستوى المعيشة في المجتمع، وكذلك المستوى التعليمي.