الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018

خبر : مستشفى جامعة السلطان قابوس ينجح في زرع جهاز تحفيز العصب العاشر لعلاج حالات الصرع الحادة

الثلاثاء 17 مايو 2016 01:12 م بتوقيت مسقط

5 حالات جديدة على قائمة انتظار الشهر الجاري

مسقط - سالم الفارسي

نجح فريقٌ طبيٌّ بمستشفى جامعة السلطان قابوس في القيام بعملية زرع جهاز تحفيز العصب العاشر (العصب المبهم) لعلاج حالات الصرع الحادة، ومساعدة المرضى الذين يعانون من داء الصرع المستعصي على العلاج الطبي. وقام بالعملية فريق طبي من المستشفى الجامعي، بالتعاون مع قسم جراحة الأعصاب بالجامعة الأمريكية في بيروت، وتجرى مثل هذه العمليات للمرة الأولى في السلطنة.

وأجريت العملية حتى الآن على ثلاثة مرضى يعانون من الصرع الحاد، والإجراءات قائمة لإجراء خمس عمليات أخرى لمرضى آخرين يعانون من نفس المرض قبل نهاية هذا الشهر وهؤلاء المرضى يتعرضون لنوبات تشنج مستمرة رغم خضوعهم للعلاج بأدوية مختلفة وعدم جدوى التدخل الجراحي لإستئصال بؤرة النوبة الصرعية بالمخ. وصممت هذه التقنية للتقليل من نوبات الصرع عن طريق إرسال نبضات كهربائية معتدلة ومنتظمة إلى المخ عبر العصب المبهم، يتم ارسال هذه النبضات بواسطة الجهاز المزروع تحت الجلد بمنطقة الصدر، ويشرف على هؤلاء المرضى كلٌّ من: الدكتور عبدالله بن راشد العاصمي استشاري أول مخ وأعصاب، والدكتورة آمنة بنت محمد الفطيسية استشارية أول مخ وأعصاب أطفال، والدكتور طلال بن حمد المشايخي استشاري أمراض الصرع، إضافة إلى طاقم تمريضي متخصص.

وضم الفريق الطبي كلًّا من: الدكتور يحيى بن ناصر البداعي استشاري أول أذن وأنف وحنجرة بالتعاون مع الدكتور مروان نجار من الجامعة الأمريكية ببيروت، وعدد من أفراد الطاقم التمريضي والتخدير بالمستشفى الجامعي. استغرقت العملية الواحدة حوالي ساعة من الزمن، تم فيها زراعة جهاز خاص وتوصيل أليافه المعدنية حول العصب المبهم في الرقبة، ويزرع الجهاز في أعلى الصدر ليرسل نبضات كهربائية للعصب. يعمل الجهاز تلقائيا على تحفيز العصب، وبقوة يحددها الطبيب المعالج الذي يمكنه برمجة الجهاز خارجيا عن طريق جهاز الحاسوب، ولا تسبب عملية زراعة الجهاز أية أعراض جانبية رئيسية، عدا بعض التحسس في الحلق والبحة المؤقتة في المراحل الأولى، وغالباً ما يخرج المريض من المستشفى في اليوم الثاني ويعود إلى ممارسة حياته الطبيعية، وأصبحت عملية تحفيز العصب المبهم جزءا لا يتجزأ من العلاج الطبي الحديث لمرضى الصرع المستعصي.

ويمرُّ المريض الذي يعاني من الصرع بعدة مراحل قبل إجراء هذا التدخل من خلال العديد من الفحوصات؛ وذلك للتأكد من صحة المريض وعدم إستجداد أي أعراض جانبية أخرى بعد العملية لتبقى حالته الصحية جيدة، وكل ذلك بدوره يعمل على طمأنينة المريض عند خضوعه للعملية. ويمكن تعريف العصب المبهم بأنه جزء من الجهاز العصبي يتحكم في عدد من وظائف الجسم مثل معدل نبضات القلب، ويمر العصب المبهم بالرقبة ويربط الجزء الأسفل من المخ بالأعضاء الداخلية المتواجدة بالبطن والصدر.

وقال الدكتور يحيى بن ناصر البداعي استشاري أول أذن وأنف وحنجرة: إنَّ مثل هذا النوع من العمليات المستحدثة يحتاج لخبرات متقدمة وجراحة دقيقة؛ حيث إنَّ توصيل ألياف هذا الجهاز بالعصب المبهم قد تمثل خطورة على العصب وبالتالي تداعيات العملية. ولمواكبة التقدم الهائل والمطرد في المجال الطبي فإنه لا غنى عن تأهيل الطاقم الطبي وتبادل الخبرات مع المراكز والجامعات العالمية، ويعد التعاون مع قسم جراحة الأعصاب بالجامعة الأمريكية في بيروت خطوة إيجابية في هذا المجال.

وقالت الدكتورة آمنة بنت محمد الفطيسية استشارية أول مخ وأعصاب أطفال بالمستشفى الجامعي: يعد الصرع من الحالات المرضية التي تصيب الأطفال والكبار على السواء، فتصل نسبة الإصابة بالصرع بشكل عام إلى 1% من السكان في مختلف الأعمار، وتوجد أنواع متعددة من الصرع بأعراض مختلفة لكلاً منها أسبابه وطرق تشخيصه. ويعرف الصرع على أنه الحالة المرضية الظاهرة نتيجة وجود شحنات كهربائية غير طبيعية في الجهاز العصبي، وهذه الشحنات الكهربائية تحدث بدون مؤثرات خارجية تؤدي لحدوثها ولكن لمشاكل في الدماغ نفسه.

وتتعدَّد الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بالصرع ولكن في بعض الحالات لا يمكننا معرفة السبب الحقيقي للصرع، فيكمن السبب الرئيسي في وجود أصابة أو تلف في الدماغ أو في الموصلات الكميائية بين الخلايا العصبية، وإن لم يكن هذا التلف واضحاً ومعروفا بالتحليل أو الأشاعة أو الفحص الإكلينيكي.

وقالت الفطيسية: هناك عدد من الأسباب المعروفة للصرع أهمها الالتهاب السحائي الدماغي والعيوب الخلقية للدماغ والعيوب الخلقية للأوعية الدموية الدماغية، وكذلك مشاكل حول الولادة كتعسر الولادة، ونقص الأكسجين، وولادة الخدج ( قبل الأوآن) والجلطة الدماغية وإصابات الرأس وغيرها من الأسباب. فالهدف من العلاج هو وقف نوبات الصرع بدون إيذاء المريض بالمشاكل والآثار الناتجة من ذلك العلاج ومن أهم الطرق العلاجية: الأدوية والجراحة ومنها زراعة منشط العصب المبهم والغذاء ممثلة بالغذاء الكيتوني.

ويقول الدكتور عبدالله بن راشد العاصمي استشاري أول مخ وأعصاب بمستشفى الجامعة: من الضروري مراجعة التاريخ المرضي لمرضى الصرع الذين لا يستجيبون للأدوية، قبل أن يطلق عليهم بأن لهم صرع مستعصي العلاج، فقد تحصل للمريض نوبات مشابهة للصرع ولكن مسبباتها مختلفة كاضطرابات في النوم أو اشكالية في كهربائية القلب أو اشكالية في الجهاز العصبي اللا إرادي أو حركات لا إرادية لا علاقة لها بالصرع، أو قد تكون المشكلة نفسية، فبعض الأحيان حينما يقوم الطبيب المتخصص بمراجعة تاريخ المرض لهؤلاء المرضى يستطيع أن يصل لسبب هذه النوبات الغير صرعية وما هي مسبباتها وطريقة علاجها.

فيما يرى الدكتور طلال بن حمد المشايخي استشاري أمراض الصرع بالمستشفى الجامعي، أن المريض لا يحتاج للتنويم في المستشفى ما بعد عملية زرع جهاز شحن العصب المبهم، ففي اليوم التالي من تركيب الجهاز يخرج المريض، ولكنه يراجع العيادة بعد أسبوع لمعاينة التئام الجرح وإذا ما كان هناك أي مشاكل بالجهاز، فبعد أسبوعين من زرع الجهاز يتم تشغيله عن طريق جهاز لوحي، وذلك بإرسال المعلومات للجهاز والمتمثلة في كمية الشحنات الكهربائية التي يرسلها الجهاز للعصب المبهم والذي يمكن التحكم فيه بطريقتين: الطريقة التلقائية وهي أن الجهاز يعمل تلقائياً من ذاته بين كل فترة وأخرى، والطريقة الثانية تكون بتشغيله يدوياً عن طريق مغناطيس مصاحب للجهاز يكون على شكل ساعة حيث يمرر المغناطيس بالقرب من الجهاز فيبدأ الجهاز بالعمل.

وأضاف المشايخي: إلى الآن تم تركيب ثلاثة أجهزة لطفلتين وشاب، دون ظهور أي أعراض جانبية كبيرة، وقد لاحظ أهاليهم أن هناك تحسنا في حالتهم الصحية بعد تركيب جهاز شحن العصب المبهم، وذلك بانخفاض عدد حالات الصرع وأصبحت أقل حدة مما قبل كانت عليه، تجدر الإشارة أن ظهور النتائج من تركيب الجهاز تحتاج بعض الأحيان إلى مدة عام أو أكثر، ويكون ذلك بانخفاض عدد النوبات وتحسن السلوكيات العامة للمريض.

وتعد الأجهزة التي تم زرعها في المرضى الثلاثة أحدث نوع مستخدم لعلاج مثل هذه الحالات ومتفق عليه عالمياً، وهو جهاز ذكي أي أنه يعمل على أعطاء شحنات متواصلة لمدة 30 ثانية كل خمس دقائق، بالإضافة إلى أنه يتفاعل مع نوبات الصرع أو التغيرات المصاحبة في دقات القلب أثناء النوبة أي أنه عند الاستشعار بأن المريض سوف تصيبه نوبة الصرع يعمل الجهاز على إعطاءه شحنات زائدة لتوقف هذه النوبات الصرعية.

وتماشيا مع هذه المسؤولية فإن المستشفى الجامعي ملتزم بتكريس الجهود لتقديم أعلى مستويات الجودة عن طريق توفير الكفاءة المهنية والرعاية على مستوى عال من مقاييس المعايير الدولية، كما يحرص المستشفى على استخدام أحدث الأجهزة لتشخيص وعلاج الأمراض تحت إشراف نخبة من الأطباء المتخصصين، مما يلبي احتياجات المراجعين ويقلل من ضرورة السفر للعلاج خارج السلطنة.