الخميس, 20 سبتمبر 2018

خبر : "منتدى الرؤية الاقتصادي": ضرورة حتمية لـ"فك الاشتباك" بين القطاعين الحكومي والخاص.. ومطالب بآليات جديدة تفعّل التقنية وتعزز المنافسة العادلة

الثلاثاء 10 مايو 2016 12:57 ص بتوقيت مسقط

 

 

 

 

 

 الكيومي: الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص "شكليّة".. وتجاهل توصيات "الغرفة" يستدعي تبني نموذج واقعي فعّال

 

 

ضرورة اعتماد الحلول الإلكترونية لتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين

 

ضرورة إنهاء الجمع بين الوظيفة الحكومية والاستثمار الخاص والاهتمام بالتعليم المهني ومراجعة قانون العمل

 

"الغرفة" تطالب بإحالة مشروعات القوانين الاقتصادية باعتبارها "بيت خبرة وطني"

 

التدخل المباشر للدولة في الأنشطة الاقتصادية يخل بـ"المنافسة المنضبطة"

 

وسائل الإعلام تفرز "ذهنية مشوشة" عن القطاع الخاص

 

القطاع الخاص يعاني من ممارسات تجارية ضارة.. وغياب البحث العلمي لا يساعد على النمو

 

 

مسقط - الرؤية

 

اعتبر سعادة سعيد بن صالح الكيوميرئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان أنّ الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص "شكليّة"، وتعاني من غياب الشراكة الحقيقيّة، من خلال تبني المقترحات التي تقدمها الغرفة باعتبارها ممثلا للقطاع الخاص في مختلف المناقشات والملتقيات التي تجمع الطرفين.

وشدد الكيومي- خلال كلمته في الجلسة النقاشية الثالثة من أعمال منتدى الرؤية الاقتصادي في دروته الخامسة- على ضرورة تبني الحلول الإلكترونية القائمة على توظيف التكنولوجيا بهدف تبسيط الإجراءات أمام رجال الأعمال والمستثمرين، أسوة بما تنفذه وزارة التجارة والصناعة من خلال بوابة "استثمر بسهولة". وقال الكيومي إنّ الغرفة تدعو أصحاب الشأن في القطاع الحكومي إلى إحالة مشروعات القوانين الاقتصادية إلى الغرفة، لتدارسها وإبداء الرأي حولها، باعتبار أن الغرفة تمثل بيت خبرة وطني.

 

 

 

 

واستهل الكيومي الكلمة بالحديث عن الدور البارز لمنتدى الرؤية الاقتصادي في رفد الفكر الاقتصادي الوطني بمزيد من الإضاءات حول مختلف القضايا التي يطرحها. وقال الكيومي: "إنّ المنتدى يتميز باستقطابه كوكبة متميزة من الأكاديميين والاقتصاديين والخبراء، وإننا إذ نقدر دعوتهم الكريمة لنا كممثلين عن القطاع الخاص للحديث عن التحديات التي يواجهها القطاع؛ في سعي جاد للانطلاق لفضاء اقتصادي أرحب". وأضاف الكيومي أن القطاع الخاص يمضي منذ نشأته من منطلق مسؤولياته الوطنية مع بداية تأسيس غرفة تجارة وصناعة عمان في عام 1973 نحو المشاركة في تنمية الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أنه واجه العديد من التحديات التي لا زالت قائمة، غير أنّ الغرفة لم تتوقف يوما عن تذليل هذه التحديات.

وشدد الكيومي على أنّ الحديث عن التحديات ليس نقدا موجها لجهة بعينها، ولا تقليلا من جهد أي جهة كانت، وإنما هو حديث للتحديث والتطوير على قدر المستطاع. وأوضح سعادته أن القطاع الخاص بكل شرائحه جزء أصيل من المجتمع وهو مكون تنموي فاعل، وشريك- وإن بدا معطلا- إلا أنه فاعل في بعض الحالات والمبادرات الحكومية الفردية التي نجلها ونقدرها والتي أثمرت نتائج انعكست مردوداتها إيجابا على مجمل العمل الاقتصادي في البلاد.

 

تحديات ومعوقات

وأشار الكيومي إلى أنّ التحديات تواجه أكثر من 300 ألف شركة ومؤسسة مسجلة في سجلات غرفة تجارة وصناعة عمان في مسقط والمحافظات الأخرى، وفي جميع الأنشطة والقطاعات الإنتاجية منها والخدمية. وبيّن أنّ التحديات تواجه في المقام الأول الشراكة المعطلة بين القطاعين العام والخاص، قائلا: "نؤمن بالشراكة المجتمعية عموما والاقتصادية بوجه خاص، وهي على الدوام هدف من أهداف مجلس إدارة الغرفة، ولعل ما لا يعرفه كثير منكم أنّ الغرفة عضو في أكثر من 40 من اللجان الحكومية وشبه الحكومية ومجالس إدارات جهات ذات صلة مباشرة وغير مباشرة بالعمل الاقتصادي، فضلا عن العضوية في اللجان والمجالس التي تمثل الغرفة فيها بالجهاز التنفيذي، ولكن السؤال هل مثل هذه العضويات تجسد المعنى الحقيقي والفعلي للشراكة؟ وما هو المردود على القطاع الخاص من مثل تلك العضويات؟".

وبين الكيومي أنّ هذه العضويات ربما تجسد شكل الشراكة، ولكن لا تجسد مضمونها وذلك لأن مخرجات وتوصيات تلك اللجان والمجالس في غالب الأحيان لا تأخذ بوجهة نظر القطاع الخاص وفي أحيان أخرى تأتي معاكسة تماما لرغبات واحتياجات القطاع. ويرى سعادته أنّ الحل يتمثل في تبني نموذج واقعي للشراكة بين القطاعين العام والخاص وفق إطار قانوني ملزم لا يعتمد على الاجتهادات والمبادرات الفردية وذلك بالطبع سيتطلب تغييرًا في بعض القوانين والأنظمة والقرارات. وضرب الكيومي مثالا على الشراكة بمفهومها الشكلي، قائلا إنه من حيث الشكل فإنّ الغرفة عضو في اللجان المتعلقة بالتعمين، ولكن من ناحية المضمون يتم فرض نسب التعمين بقرار حكومي لا يراعي القطاع الخاص، والنتيجة أن أصبحت سياسة فرض النسب من أكبر التحديات التي تواجه القطاع الخاص والحكومة على حد سواء".

وذكر الكيومي أنّ التحدي الثاني يتمثّل في تعدد المرجعيات الحكوميّة في مقابل قطاع خاص واحد، وقال إنّ مرجعية القطاع الخاص في الوقت الراهن يتنازع عليها أكثر من جهة حكومية، وذلك بلا شك يؤثر على التواصل بين هذه الجهات المتعددة والقطاع الخاص، لا سيما وأنّ الكثير من تلك الجهات تتجاوز الغرفة كممثل وحيد وتتواصل بصورة مباشرة مع القطاع في العديد من القضايا المؤثرة. وأوضح أنّ هذه التعددية في المرجعيات الحكومية أسفرت عن تعددية في الإجراءات، بل وتشابك في بعضها وأصبح رجل الأعمال والمستثمر ضحية لذلك، وهو وحده من يدفع الثمن الاستثماري ان جاز التعبير.

 

الحلول الذكيّة

وأشار إلى أنً جزءًا من الحل وليس الحل كلّه يتمثل في اعتماد الحلول الإلكترونية والذكيّة وتسهيلها وتبسيطها ونشرها بصورة أوسع، مع تقليص الإجراءات، وتعزيز التنسيق بين الجهات، مشيدًا في هذا السياق بمشروع "استثمر بسهولة" الذي تديره باقتدار وزارة التجارة والصناعة، والذي حصد مجموعة من الجوائز منذ إطلاقه. ولفت إلى أنّه من المهم المتابعة المستمرة لردود وملاحظات الشركات والمؤسسات حول كل ما يطرح عبر "التغذية الراجعة"، كما أنّه من المهم اعتماد الغرفة كمرجع رئيسي ووحيد للتواصل بين الحكومة والقطاع الخاص وتقنين العلاقة الإيجابية مع الجمعيات المهنية الاقتصادية المتخصصة. وزاد قائلا: "تعزيزًا لما ذهبنا إليه في هذه النقطة يمكن الإشارة إلى تعدد الجهات الموجهة للاستثمار في السلطنة وعدم وجود تقنين واضح للتعامل مع المستثمر المحلي والأجنبي على حد سواء".

وأبرز الكيومي التحدي الثالث وهو التعمين، مشيرا إلى أنّ هناك وحدة هدف لكن يتزامن معه تضارب في السياسات. وقال الكيومي: "لا نختلف على سمو هدف التعمين في القطاع الخاص ولا يوجد بيننا في القطاع من يعتقد غير ذلك، ويمكن القول إنّ جميع الشركات والمؤسسات تعتمد التعمين كهدف من أهدافها الإستراتيجية، لكن هناك خلاف- وليس اختلاف- حول السياسات والبرامج التدريبية والتوطينية، فضلا عن نسب التعمين المفروضة". ويرى الكيومي أنّه آن الأوان لأن نقف مع أنفسنا وقفة صريحة وربما مؤلمة لنراجع مجمل تلك البرامج والسياسات ضمن شراكة فعلية مع القطاع الخاص، مشيرا إلى أنّ الواقع الراهن في ظل التدني المتواصل بأسعار النفط، قد يعجل بمثل هذه المراجعات لا سيما مع توجه الحكومات إلى تقليص التوظيف، بل واتخاذ خطوات للاستغناء عن بعض الوظائف، وذلك لتخفيض النفقات الحكومية.

نسب التعمين

وأشار في هذا السياق إلى عدد من النقاط الواجب اتخاذها، وهي إجراء مراجعة لنسب التعمين المفروضة وتصميم برنامج تعمين أكثر قدرة على التنفيذ والمتابعة، وتوسيع برنامج التعمين على رأس العمل باعتباره يوفر فرصة أفضل للتأهيل الجيد قبل الالتحاق بسوق العمل، ووضع قراءات مستقبلية دقيقة لمتطلبات سوق العمل من التخصصات، والتركيز على تخصصات معينة يبحث عنها سوق العمل، علاوة على منع الازدواجية أو الجمع بين الوظيفة في القطاع الحكومي، وتملك السجلات التجارية وممارسة العمل الخاص؛ إذ لا بد من فض الاشتباك بين العمل الحكومي والاستثمار الخاص. كما أشار الكيومي إلى ضرورة الاهتمام بالتعليم النوعي من رياض الأطفال وحتى الجامعة والتوسّع في التعليم المهني والتقني المتخصص وابتكار مناهج جديدة، بجانب الاستفادة من التجارب الناجحة للتعمين في قطاع المصارف وشركات المال والتامين، وإعادة مراجعة قانون العمل الحالي بما يتواكب ومتطلبات المرحلة الراهنة، وبث الروح في اللجان القطاعية للتعمين عبر منحها بعض الصلاحيات التي تتيح لها أداء أدوارها.

وأوضح الكيومي التحدي الرابع والمتمثل في القوانين والتشريعات، قائلا إنّ توفير بيئة قانونية مثالية يعد مصدر جذب واستقطاب للأعمال والفرص، وذلك ما يتوفر الى حد ما في البيئة التشريعية العمانية، لكن يظل هاجس التطوير والتحديث في تلك القوانين والتشريعات الدافع لإيجاد بيئة قانونية تنافسية لا سيما للاستثمار الخاص. وأضاف أنّه على صعيد القوانين المتعلقة بالنشاط الاقتصادي، يأتي الحديث أولا عن قانون الغرفة الذي لا يزال محل مراجعة من الجهات المعنية، معربا عن أمله في تتوافق هذه المراجعة مع تطلعات القطاع الخاص. وبين أنّ الحديث عن قانون العمل، مشترك مع أطراف الإنتاج، مشيرا إلى أنّ الغرفة أوضحت وجهة نظرها مرارا في القانون، واعتمدت رؤيتها منذ البداية على التفاهم والاتفاق كأساس للتوصل لصيغ مشتركة، عملا بمبدأ "لا ضرر ولا ضرار"، لكنه أشار إلى أنه وبعد مضي فترة كافية على تطبيق القانون، فإن ثمة ضرورة تنادي بإعادة دراسة القانون في إطار مراجعة شاملة. وأكد الكيومي أنّ الغرفة تتطلع من الجهات المعنية إحالة مشروعات القوانين الاقتصادية إلى الغرفة بصفتها بيت خبرة اقتصادي، وذلك للاستئناس برأيها وقبل فترة كافية.

وتطرّق سعادة رئيس غرفة تجارة وصناعة عمان إلى التحدي الخامس وهو المنافسة غير العادلة التي تواجهها المؤسسات الوطنية في السوق المحلية؛ إذ تواجه المؤسسات الوطنية- لا سيما المصانع منها- منافسة غير عادلة في السوق المحلي، من حيث التضييق عليها في جانب تسويق منتجاتها في بعض منافذ التوزيع الكبيرة في السلطنة، وذلك التضييق إلى جانب أنه يحرم المستهلك من خيار إضافي في قائمة السلع والخدمات، فإنّه يضر بالاقتصاد الوطني، لاسيما وأنّ قطاع الصناعة داعم رئيسي للناتج المحلي الإجمالي، فضلا عن أضراره الأخرى المتعلقة بقضايا لا تقل أهميّة عن سابقاتها، وعلى رأسها موضوع التعمين والتدريب وغيرها.

ولفت إلى أنّ الغرفة تطرقت إلى هذه القضية مرات عدة، مشيرا إلى أن الحل لهذه المشكلة يفرض إعادة النظر في الآلية المتبعة للعرض والنفاذ التي تتعامل بموجبها هذه المنافذ مع الصناعات الوطنية بوجه خاص، وفي مرحلة تالية إعادة النظر في المادة (60) من قانون التجارة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 55/90 التي تنص على أنه (يجوز التصرف في المتجر بطريق الإيجار كليا أو جزئيا حسب الأحكام الواردة في هذا الفصل)، والتي يتم تأويلها بما لا يتوافق مع التوجهات الحكومية لدعم المنتجات الوطنية.

التدخل الحكومي

أمّا التحدي السادس من وجهة نظر الغرفة، فقد أوضح الكيومي أنه يتمثل في تدخل بعض مؤسسات الدولة بشكل مباشر في الأنشطة الاقتصادية، قائلا إنّ السلطنة اعتمدت سياسة الاقتصاد الحر الذي يخضع لعوامل العرض والطلب والمنافسة المنضبطة، دون إخلال بحقوق أي طرف من الاطراف، وذلك يقتضي عدم تدخل مؤسسات الدولة بشكل مباشر في الأنشطة الاقتصادية، إلا أنّ ما يحدث في السوق في الواقع مغاير تماما؛ حيث تمارس بعض الجهات أدوارًا تتعدى وتتجاوز نطاق مسؤولياتها التي تتشاركها مع جهات أخرى، لتحقيق الرقابة على الأسواق وإظهار وترويج نماذج من الشركات- كلنا ندين تصرفاتها- بصورة مبالغة ومشوهة عن القطاع الخاص، وذلك ما يقودنا إلى النقطة اللاحقة من هذا الحديث.

وأبرز الكيومي التحدي السابع وهو الصورة الذهنية المشوشة للقطاع الخاص في وسائل الإعلام، فقد أسهمت بعض الجهات الحكومية سواء كان ذلك بقصد أو غير قصد- ونقولها ونحن نقصد ذلك- وساهمت وسائل الإعلام المختلفة في ترسيخها والترويج لها، قد أضرت بالقطاع الخاص كثيرًا؛ فالقطاع الخاص ليس محصورًا في النماذج التي جرى الترويج لها بل للقطاع مساهمات اقتصادية ومجتمعيّة ملموسة وواضحة ومتعددة، إلا أنّها تتطلب التفاتة إيجابية أكبر من الإعلام العماني بكافة قنواته نحوها.

وأشار سعادة رئيس الغرفة إلى التحدي الثامن المتمثل في ضعف البنية التكنولوجية وقلة أنشطة البحث العلمي والتطوير وضعف البنية المساندة لتطور التكنولوجيا وضآلة الإنفاق على البحث العلمي والتطوير، بسبب محدودية الربط بين برامج الجامعات ومؤسسات البحث العلمي في مجال العلم والتكنولوجيا.

أمّا التحدي التاسع، فيقول الكيومي أنّه يتضح من خلال الممارسات التجارية الضارة على القوة التنافسية للقطاع الخاص العماني، ومنها ظاهرة التهريب والإغراق من بعض الجهات أو الدول والتي تزايدت خلال السنوات الماضية، وأصبحت تمثل مشكلة تهدد تطور ونمو القطاع الخاص، ونتج عن هذه المشكلة الإخلال بشروط المنافسة في غير صالح السلع المنتجة محليا.

ولفت الكيومي إلى التحدي العاشر، وهو ضعف التطبيق لأوامر أولوية الشراء للمنتج الوطني في مختلف المشروعات التي تقام داخل السلطنة، مما حرم القطاع الخاص من حق مكتسب، بالإضافة إلى التحدي الحادي عشر وهو عدم تطوير الأجهزة الرقابية وتدعيم آليات الحوكمة لمنع الفساد المالي والإداري على كافة المستويات.

خبراء: تفعيل اللامركزية والترويج للمناطق الاستثمارية وإعادة النظر في التعمين.. 3 مقومات لتوفير بيئة أعمال جاذبة

 

 

الحسني: "الدقم" تقدم كافة التسهيلات للمستثمرين المحليين والأجانب عبر "المحطة الواحدة"

برهام: الحكومة تسيطر على أغلبية المنظومة الاقتصادية.. ولا بديل عن إعادة الهيكلة

رئيس "الغرفة": تدارس تحديات القطاع الخاص يسهم في إيجاد الحلول الناجعة

الهنائي: "القوى العاملة" تسعى للتعاون مع "الغرفة" واتحاد العمال لتجاوز التحديات

الكندي: "الشورى" يعمل على تقريب وجهات النظر بين أطراف الإنتاج الثلاثة

الرئيسي: مسندم واعدة بالفرص الاستثمارية غير المستغلة.. ولا بديل عن التنمية الشاملة

 

 

الرؤية- مدرين المكتومية

تصوير/ راشد الكندي

 

انطلقت الجلسة النقاشية الثالثة من منتدى الرؤية الاقتصادي في دورته الخامسة بعنوان "نهج أمثل لبيئة أعمال جاذبة"، بكلمة قدمها مدير الجلسة الإعلامي حمود الطوقي، مؤكدا أنّ النقاشات في هذا المقام تعتمد مبدأ الشفافية والمصراحة والنقد البناء، داعيا المجلس الأعلى للتخطيط إلى مناقشة التحديات التي عرضها سعادة رئيس غرفة تجارة وصناعة عمان حول تحديات القطاع الخاص.

وتطرق الطوقي إلى تسليط الضوء على التحديات بين القطاع الخاص والقطاع الحكومي ودور الغرفة في إيجاد الحلول وتخفيف "الاحتقان، على حد وصف الطوقي. وجاء الرد من سعادة سعيد الكيومي رئيس الغرفة، بالتأكيد أنه لا يوجد أي احتقان بين الغرفة والحكومة، وأن العلاقة ليست سوداوية كما قد يتصور البعض، بل نحن شركاء نقدر دور الحكومة ونقدر مشاركتها، ولكن نسعى نحو الأفضل من حيث تنظيم العمل المشترك لتحقيق التواصل المنشود، من خلال مؤسسة واحدة تمثل القطاع الخاص وهي الغرفة. وأضاف الكيومي أنه في حالة وجود رغبة لمنح القطاع الخاص دور فعال، فإنّه يتعين تدارس التحديات التي يعاني منها القطاع الخاص والعمل على حلها، سواء كانت تحديات مرتبطة بالقوانين أو البيروقراطية، كما أنّ القطاع الخاص مطالب بأن يقود قاطرة التنمية في المرحلة المقبلة، وذلك لن يتم إلا بعد وضع حلول جذرية ودون اتخاذ أي قرارات سريعة من قبل الحكومة.

بيئة جاذبة للاستثمار

وأشار مديرالجلسة النقاشية إلى آليات إيجاد بيئة جاذبة للاستثمار، مستعينا بمشروع المنطقة الاقتصادية في الدقم باعتباره نموذجا على البيئة الخصبة للاستثمار. وهنا تداخل صالح بن حمود الحسني مدير المحطة الواحدة بهيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، وقال إنّ مشروع الدقم من المشاريع الاستراتيجية المهمة في السلطنة، ويمثل واحدا من المحركات الأساسية في مستقبل النمو الاقتصادي، مشيرا إلى أنّ الحكومة خلال السنوات الماضية دأبت على إقامة مشاريع بنية أساسية مهمة. وأوضح أنّ الاستراتيجية كانت أن يتم تأسيس البنية الأساسية بالشراكة مع القطاع الخاص، وقامت الحكومة بإنشاء ميناء الحوض الجاف والمطار ومنظومة الخدمات الخاصه بالماء والكهرباء والطرق في الدقم، فيما فتحت المجال للقطاع الخاص لأخذ دوره وتوطين صناعات وأعمال مختلفة. وقال إن المخطط الشامل لمشروع الدقم يعكس التناغم الاقتصادي بين القطاعين، مشيرا إلى أن اتساع مساحة الدقم إلى 2000 كيلومتر، وهي من أكبر المساحات في العالم، ما يوضح اهتمام الحكومة بأن يكون المشروع متكاملا وناحجا ويقدم خدمات عدة. وأضاف الحسني: "نحن نتحدث عن حقائق، فاليوم مثلا تسجيل الشركات وفقا للمرسوم السلطاني رقم 119/2011، أعطى الهيئة صلاحيات داخل حدود المنطقة تماثل اختصاصات عدد من الجهات الحكومية، وأي شخص يريد أن يسجل شركته بإمكانه أن يأتي للدقم ويسجل شركته، والتسجيل لاسيتغرق 10 دقائق أو ربع ساعة على أقصى تقدير، وهناك أكثر من 500 شركة مسجلة، والنسبة الأكبر من هذه الشركات عمانية.

ويتداخل الطوقي متسائلا: هل تمتلكون في المحطة الواحدة كافة الصلاحيات؟ أم أن عليكم العودة إلى بعض الجهات الأخرى. ورد الحسني قائلا إن المحطة الواحدة تعد النافذة التي تقدم الخدمات للمستثمرين، فعندما نتحدث عن التسجيل التجاري يتم داخل المحطة الواحدة، وعندما نتحدث عن أخذ الموافقات في حق الانتفاع من الإرض فإنه يتم عبر المحطة الواحدة، وعندما نتحدث عن التصاريح البيئية فإنها تقدم كذلك في المحطة الواحدة، ولكن عن طريق المحطة ترسل إلى دائرة البيئة، وعندما نتحدث عن الحصول على التراخيص الخاصة بالإنشاءات والبناء واعتماد المخططات، فإنّ هناك فريقا في دائرة الخدمات العامة وهي بمثابة بلدية مصغرة مستقلة، وتقدم خدمات باستقلالية تامة، ولدينا فريق فني خاص بتقديم الخدمات المتعلقة بتوفير الكهرباء والمياه شريطة أن يقدم المستثمر متطلباته مسبقا. وتابع أنّ هناك تنسيقا بين المحطة الواحدة بالدقم ووزارة القوى العاملة وشرطة عمان السلطانية للحصول على التراخيص العمالية والمأذونيات. وبيّن أنّه خلال عامين من عمر المحطة الواحدة لم يحدث وأن تم التقدم بطلبات للحصول على مأذونيات عمل من وزارة القوى العاملة وقوبلت بالرفض، فعلى سبيل المثال تم تقديم طلب لإحدى الشركات الصينية للحصول على مأذونيات، وهناك دائرة في الدقم مختصة بالقوى العاملة أصدرت المأذونيات في اليوم الثاني، بالإضافة إلى التنسيق الدائم مع شرطة عمان السلطانية للحصول على التأشيرات. وذكر الحسني في هذا السياق، المستثمرين الروس، إذ أن ّهناك توجه روسيا للتوجه نحو مواقع استثمارية مميزة في القطاع السياحي بالشرق الأوسط، لاسيما بعد أحداث شرم الشيخ في مصر، وهناك خطط لتعزيز المقومات السياحية في الدقم، وهم بالفعل يبحثون عن هذه المقومات، والهيئة من جانبها رحبت بهذا النوع من الاستثمار وحصل على تأشيرات لمباشرة العمل، وتحويل الدقم الى مقصد سياحي للروس.

 

المشاريع الصغيرة والمتوسطة

وتحدث الطوقي بعد ذلك عن أنّ القطاع الخاص غير راض عمّا تقدمه وزارة القوى العاملة، بسبب الصعوبات التي يواجهها القطاع في الحصول على المأذونيات، وخاصة المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وجاء الرد من الشيخ محمد بن غالب الهنائي مستشار وزير القوى العاملة، الذي استهل حديثه بتوجيه سؤال حول عدد الأشخاص العاملين في القطاع الخاص، مشيرا إلى أنّ إجمالي عدد العاملين في القطاع حتى شهر مارس الماضي بلغ مليونا وثمانمائة وثلاثة وخمسين ألف عامل، بمن فيهم العمانيون بخلاف العاملين في المنازل. وأوضح الهنائي أنه عند تقسيم هذا العدد على المنشآت في السلطنة إلى فئتين، فهناك فئة أولى خاصة بالدرجة الممتازة أو الأولى أو العالمية والاستشارية، والفئة الثانية الدرجة الثانية أو الثالثة أو الرابعة. وبيّن أن المجموعة الأولى هي المشغل الأكبر للعمانيين؛ حيث إنّ 95% من العمانيين العاملين في القطاع الخاص يندرجون تحت هذه الفئة، ونسبة العمانيين العاملين في المجموعة الثانية 21%، وعدد الشركات الموجودة والسجلات الموجودة في الفئة الأولى 22 ألف سجل. وتابع أنّ الفئة الثانية تضم مليون عامل وافد، والتي تضم المؤسسات المتوسطة والصغيرة، والمؤسسات التي تعتمد على تفرغ ملكها.

وأشار الهنائي إلى أنّ وزارة القوى العاملة تتعاون في إطار أطراف الإنتاج الثلاثة، الحكومة والغرفة واتحاد العمال، وهذه المنظومة متواجدة ومتكاملة، وقد شهدت السنوات الأخيرة تفاعلا قويا بين أطراف هذه المنظومة، لافتا إلى أنّ قانون العمل نفسه تجري دراسته بناءً على جلسات النقاش المفتوحة بين هذه الأطراف.

تحديات العمالة الوافدة

وانتقل الحوار إلى نقطة أخرى حول التحديات التي تواجهها مؤسسات القطاع الخاص في جلب الأيدي العاملة الوافدة. وقال الشيخ زكريا بن سعيد الغساني الرئيس التنفيذي لشركة سيرابيس: "يجب على الحكومة أن تؤمن بالشراكة الحقيقية بين القطاعين الخاص والعام، نحن لا نعلم لماذا حتى الان لم يتحقق ذلك، ولا توجد أي رؤية واضحه لهذا الأمر، علاوة على أن هناك عدم شفافية من قبل الحكومة للقطاع الخاص في الكثير من الأمور، نحن لا نريد أن نكون سلبيين ولكن هذا واقع، علينا أن نبحث عن الدواء لعلاج الداء الذي نعاني منه، خاصة وأن الحكومة اليوم لا تمتلك سيولة كافية". وحول دور وزارة القوى العاملة في دعم القطاع الخاص ومساعدته على النمو، قال الغساني إنّ القطاع الخاص يرتبط بشكل وثيق مع الوزارة من خلال عدة دوائر، وفي المقدمة مسألة المأذونيات التي تعرقل كثيرا قدرة الشركات على استقدام عمالة وافدة، ما يحرم هذه الشركات من الاستفادة من الخبرات الأجنبية. وأوضح أنّ هناك شبابا يمتلكون عددا كبيرا من السجلات ويحصلون على عمالة وافدة، في حين أنّ الشركات الممتازة تعاني من الحصول على مأذونيات لاستقدام عمالة وافدة.

إلى ذلك، تطرق سعادة رئيس الغرفة للحديث عن مشروع قانون القوى العاملة، وقال "أنا من الأشخاص المتعاطفين مع القوى العاملة، اتفق معها في الإجراءات واختلف معها في السياسات، لكن السياسات لا ترسمها الوزارة، ترسمها سلطة أعلى من الوزارة، فإذا كانت هناك سياسة محددة وخطوط واضحة على وزارة التجارة أن تتبعها، فوزارة القوى العاملة ليس عليها سوى الاقتراح بأن تكون نسبة الوافدين كذا ونسبة الاستثمار كذا والمحددات كذا، وأن تقدم المقترحات". وأشار الكيومي إلى أن وزارة القوى العاملة تعد من المؤسسات التي تنفذ العديد من القوانين المرتبطة بقطاعات عريضة من المجتمع، وفي الوقت نفسه هي من أكثر الوزارات التي تتمتع بالمرونة في التطبيق.

وأوضح الكيومي أنّ موضوع قانون العمل موضوع شائك، خاصة وأنه عندما تم عرض المقترحات بخصوص مشروع القانون الجديد، في أبريل 2014، لم تتمكن الأطراف المجتمعة مثل الغرفة واتحاد العمال من دراسة كافة المواد، بل إنّ مواد في المسودة كانت مجحفة للقطاع الخاص، منها إلزام الشركات بالتأمين الصحي على العاملين العمانيين، وأن تصل فترة الإجازات المرضية إلى 6 أشهر علاوة على نحو أكثر من 50 نقطة مرفوضة من قبل الغرفة، ويتوافق رئيس الاتحاد في عدة نقاط. وتابع الكيومي: "قمنا بمراجعة القانون وغيرنا 35 نقطة تقريبًا، لأنّ بعض النقاط لم نستطع تغييرها لأنهم يقولون إنّها حقهم، وفي الحقيقة نحن نرى أنّ القانون يحتاج إلى تعديل لأنه يعبر عن رأي أحادي، ولم يكن رأي قطاع يعكس اهتمامات مشتركة.

البيئة المحفزة للعمل

وانتقل الحديث الى البيئة المحفزة للعمل، وقال المهندس عبدالرحمن برهام الرئيس التنفيذي لشركة المدينة العقارية إنّ شفافية الحديث في هذه الجلسة النقاشية أمر مميز، وهو ما يعكس أنّ الجميع بات يدرك أولوياته، لكن يبقى التحدي في كيفية تعميق النظرة لمواجهة التحديات. وأكد برهام أنّ التحدي الأبرز يتمثل في إيجاد بيئة أعمال جاذبة، وهو أمر ليس بالسهل. وأضاف أن العمل على إيجاد هذه البيئة يستدعي التنسيق بين القطاعين العام والخاص، خاصة وأن الحكومة لا تزال هي المحرك الأساسي للاقتصاد العماني حيث إن 95% من دخل الدولة يأتي من القطاع العام، ومساهمة القطاع العام هي المحرك الأوحد، لأنّ القطاع الخاص هو قطاع تابع وهو قطاع خدمي. وتابع: "عندما نتحدث عن مصادر الدخل الأساسية فإنّ جميعها تأتي من الحكومة سواء كانت مباشرة عن طريق شركة تنمية نفط عمان، أو غير مباشرة مثل عائدات معظم الفنادق المملوكة للحكومة وبعض الصناعات التحويلية المملوكة أيضا للحكومة، فضلا عن الصناديق السياديه، وهو ما يعني أننا أمام قطاع عام مسيطر على مختلف مفاصل المنظومة الاقتصادية، كما أنّ شكل اقتصاد الدولة أقرب إلى النوذج الاشتراكي".

وأوضح برهام أنّ ما سبق يستدعي الحاجة إلى العمل على إعادة هيكلة الاقتصاد وذلك بإعطاء القطاع الخاص الريادة والقيادة وأن يكون هو المحرك الأساسي، لكن ذلك لن يتم بين ليلة وضحاها. وأشار إلى أنّ القطاعات الخمسة الواعدة، واستراتيجيات التعليم والصحة، تم وضعها بشكل منعزل عن القطاع الخاص، فكل جهة حكومية لا تزال- وفق هذه الاستراتيجيات- تملك القطاع الذي تعمل فيه، ما يعني عدم إتاحة المجال للقطاع الخاص أن يقود استراتيجية واحدة من هذه الاستراتيجيات. وعبر برهام عن خشيته من أن يحل عام 2035 ونجد أنفسنا لم نتقدم سوى خطوات يسيرة على عكس المؤمل. وشدد على أنّ القطاع الخاص العماني بحاجة إلى الانتقال إلى مرحلة التمثيل، علينا أن ننقل العمل من البيئة الحالية إلى بيئة محفزة ومؤثرة، مع التخلص من المركزية التي تزيد من بيروقراطية الإجراءات، فضلا عن تعدد اشتراطات وزارة القوى العاملة، ففي الوقت الذي ينبغي للشركات أن تحدد احتياجاتها، نجد أن الوزارة هي التي تحدد الاحتياجات، بجانب بيروقراطية الإجراءات.

وعقب على ذلك الشيخ محمد بن غالب الهنائي قائلا إنّ 50% من الخدمات إلكترونية، وتتطور، وهناك المحطة ا