الفطيسي: "الواجهة البحرية لميناء السلطان قابوس" يؤذن بمرحلة جديدة من الشراكة بين القطاعين العام والخاص.. و19 ألف وظيفة وفرص استثمارية لـ"الصغيرة والمتوسطة" بالمشروع

أكد أنّ العروض المتعددة لتمويل المشروع تعكس الثقة في النمو الواعد للسياحة.. وخزينة الدولة لن تتكلف "ريالا واحدا"

شركة خاصة لتنفيذ المشروع.. و"عمران" تشارك بالأرض

4 مراحل للمشروع.. والانتهاء من "الأولى" بحلول 2019

6 فنادق ومنافذ بيع بالتجزئة.. وسوق حرفي ونادي يخوت وقرية للأطفال بالمرحلة الأولى

التنسيق مع بلدية مسقط لوضع حلول مرورية

الرؤية- نجلاء عبد العال

تصوير/ راشد الكندي

أكد معالي الدكتور أحمد بن محمد بن سالم الفطيسي وزير النقل والاتصالات أنّ مشروع الواجهة البحرية لميناء السلطان قابوس يؤذن بمرحلة جديدة من الشراكة بين القطاعين العام والخاص؛ إذ إنّه يتيح فرصة أكبر للقطاع الخاص للمساهمة في جهود التنمية وتنفيذ المشروعات.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي بديوان عام الوزارة، طرح فيه معاليه تفاصيل المكونات الجديدة لمشروع الواجهة البحرية لميناء السلطان قابوس، مؤكدًا أنّ تطبيق رؤية الوزارة في إشراك القطاع الخاص تتجلى في هذا المشروع؛ حيث تم تعديل المخطط الأولي للمشروع، بما لا يكلف خزينة الدولة أية نفقات.

وكشف معاليه عن نقلة نوعية جديدة تعمل من خلالها الوزارة على تعظيم العوائد من المشاريع التي تنفذها وتقليل الكلفة المالية، وذلك عبر فتح الباب أمام أوسع مشاركة ممكنة من القطاع الخاص لتنفيذ المشاريع، مع تحضير كافة الدراسات المتعلقة بالمشروع؛ بحيث تكون محفزة للمشاركة. وأوضح أنّه في الوقت ذاته تُشارك الحكومة في الاستثمار عبر امتلاكها 51% من أسهم شركة يجري تأسيسها لتنفيذ المشروع، وتمثل قيمة الأرض التي سيتم تنفيذ المشروع عليها مساهمة الحكومة في الشركة.

وتابع أنّ الشركة المطورة للميناء ستكون بالشراكة بين الحكومة ممثلة في "عمران" بنسبة 51%، في حين ستخصص نسبة الـ49% الباقية للمستثمرين من صناديق التقاعد الاستثمارية والقطاع الخاص، على أن يبدأ المشروع برأسمال يُمثل الأرض، وهي مساهمة الحكومة في المشروع، ورأسمال نقدي من قبل القطاعات الاستثمارية المساهمة، وفق آلية تحدد خلال الأشهر المُقبلة. ودعا الفطيسي القطاع الخاص إلى الاستثمار في هذا المشروع الحيوي، إذ تمثل فرصة حقيقية لتفعيل الشراكة بين الحكومة ومؤسسات القطاع المتنوعة كي يرى هذا المشروع الواعد النور. وأشار معاليه في ذات الوقت إلى دور مثل هذه المشاريع العملاقة في تنويع مصادر الدخل والدفع بعجلة التنمية الاقتصادية والسياحية بالسلطنة إلى آفاق أرحب من الاستثمار، وبالتالي استقطاب عدد أكبر من الزوار من داخل السلطنة وخارجها.

4 مراحل تنفيذية

وأوضح معاليه أنّ المشروع سيتم تنفيذه على 4 مراحل باستثمارات تصل لنحو نصف مليار ريال عُماني، وسيكون التنفيذ عبر شركة تؤسس لهذا الغرض، تحت مظلة الشركة العمانية للتنمية السياحية القابضة "عمران"، على أن تبدأ المرحلة الأولى "خلال أيام"، من خلال إعداد المُعاملات والإجراءات، فيما تبدأ المرحلة الإنشائية في الربع الثالث من العام الجاري، مع التركيز على الانتهاء من المرحلة الأولى بحلول 2019؛ للاستفادة من الأحداث العالمية التي تستضيفها المنطقة بعد ذلك، مثل إكسبو دبي وكأس العالم في قطر والتدفق السياحي الذي ستشهده المنطقة، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أنّ الواجهة البحرية لميناء السلطان قابوس تستهدف العمانيين في المقام الأول كزوار ومتسوقين وسياحة داخلية.

وأكد معالي الدكتور أحمد بن محمد الفطيسي أنّ المشروع يمثل قيمة مضافة للقطاع السياحي في السلطنة، كما أنّه يُفسح المجال أمام دور محوري للقطاع الخاص في تمويل شركة الواجهة البحرية وكذلك في إقامة الفنادق. وأشار الفطيسي إلى أنّ الوزارة تلقت العديد من العروض لتمويل المشروع من قبل البنوك العُمانية وبعض من شركات الاستثمار العمانية وصناديق التقاعد ومستثمرين من القطاع الخاص العُماني مما يؤكد ثقتهم بالمشروع. وأكد أنّ المشروع واجهة عالمية يستهدف السوق المحلي والعالمي، كما سيكون مصدر فخر واعتزاز للقطاع السياحي العُماني والعمانيين، بما سيمثله كبوابة سياحية واقتصادية وثقافية للسلطنة. وتابع أن المشروع سيتيح نحو 19 ألف فرصة عمل بين مباشرة وغير مباشرة، بجانب الفرص الاستثمارية لأصحاب المشاريع والشركات الصغيرة والمتوسطة والعديد من فرص التدريب في الإدارة والضيافة والبناء. وكشف معاليه عن أنّ عائد المشروع سيصل إلى 15% سنوياً على الأقل، وأنه سيدر أرباحاً ثابتة وإيرادات من خلال الاستثمار. وبين معاليه أنّ وزارة النقل والاتصالات بذلت جهوداً خلال العام الماضي من أجل تطوير مشروع الواجهة البحرية لميناء السلطان قابوس، والعمل على وضع الخطوات التنفيذية المُناسبة للمشروع.

مشاركة القطاع الخاص

وتابع: "حاولنا قدر الإمكان من خلال تحديث المخطط العام لمشروع الواجهة البحرية، تخفيض المساهمة الحكومية إلى أقل مستوى وفي المقابل توفير مساحة أرحب للقطاع الخاص؛ كي يُسهم في هذا المشروع الحيوي المهم، وتمّ على إثر ذلك الاعتماد على البنية الأساسية البحرية الحالية، وتأجيل الأعمال البحرية الإضافية؛ كالأرصفة وكواسر الأمواج، حيث ركزت الوزارة على زيادة الأنشطة التجارية المدرة للدخل والجاذبة للاستثمار، وعليه قامت وبمساعدة خبراء مختصين في الواجهات البحرية بإجراء التحديثات اللازمة وفق الرؤية والتوجه الجديدين.

وأضاف معالي الدكتور وزير النقل والاتصالات أنّه تمّ تقييم مساحة الأرض ومحيط المشروع، وتمّ على أساسها وضع نماذج مالية وتجارية ودراسة التكلفة الإنشائية والدراسة التسويقية للمشروع، والوصول عبر هذه الدراسة إلى أن المشروع بمعطياته الجديدة مجدٍ اقتصادياً، ويُمكن أن يدار بشكل استثماري من قبل مستثمرين محليين وعالميين.

وأوضح معالي الدكتور وزير النقل والاتصالات أنّ التقديرات الأولية لتكلفة إنشاء المشروع ستقارب نصف مليار ريال عُماني، وذلك بعد إجراء التحسينات اللازمة والتي ساهمت في خفض الكلفة الإجمالية للمشروع والمقدرة سابقًا بأكثر من مليار ريال عُماني.

وتابع أنه تمّ تقسيم المشروع إلى أربعة مراحل تنفذ بالكامل خلال 8-10 سنوات، على أن يبدأ العمل بالمرحلة الأولى في العام الجاري والتي تنتهي بحلول عام 2019، مواكباً بذلك الأحداث الثقافية والرياضية الكبيرة القادمة للمنطقة.

الرؤية الحكومية

وحول رؤية الحكومة لمشروع الواجهة البحرية لميناء السلطان قابوس، أكد معالي الدكتور أحمد بن محمد الفطيسي أنّ التوجيهات السامية بتحويل ميناء السلطان قابوس إلى ميناء سياحي تحمل رؤية باستثمار الموقع الجغرافي والطبيعة الخلابة ومعالم مطرح القديمة، التي تعبر بقوة عن جذور التاريخ العماني، وذلك بإنشاء واجهة بحرية متميزة وفريدة من نوعها بالمنطقة، لتكون أحد أبرز البوابات السياحية والاقتصادية والثقافية للسلطنة، وتوفر كافة الأنشطة والفعاليات والمرافق السياحية لتكون واجهة سياحية متكاملة في قلب مسقط العامرة وتستقطب الزوار من داخل السلطنة وخارجها.

وحول تطوير المنطقة المحيطة بالمشروع، أوضح معالي الدكتور وزير النقل والاتصالات أن بلدية مسقط سوف تتولى تطوير الطريق البحري وفق خططها في ذلك، وستعمل بالتنسيق مع الوزارة في تنفيذ الدراسات المرورية المستمرة مع تطور مراحل المشروع بين منطقة مطرح والميناء لتلافي الاختناقات المرورية مستقبلاً واقتراح الحلول المُناسبة لها.

من جانبه، أكد جيمس ويسلن خبير الواجهات البحرية بوزارة النقل والاتصالات أنّ مشروع الواجهة البحرية لميناء السلطان قابوس سيقع على مساحة إجمالية تبلغ 64 هتكاراً، وسيشتمل على 6 فنادق والعديد من الشقق والغرف الفندقية، ومحلات البيع بالتجزئة والمكاتب، وجميع ذلك يقع على مساحة بناء تتجاوز 451 ألف متر مربع، وهو ما يمثل نسبة 70% من المساحة الإجمالية للمشروع، في حين سيتوافر بالمشروع أكثر من 6 آلاف موقف للمركبات، وذلك على مساحة تتجاوز 197 ألف متر مربع.

المرحلة الأولى

وأضاف ويسلن أن المرحلة الأولى للمشروع والواقعة في قلب الميناء والمواجهة لمنطقة مطرح، ستحتوي على مرفأ للصيادين مكملا لسوق الأسماك، الذي تنشئه بلدية مسقط حالياً، وذلك لإيجاد بيئة متكاملة تتوافر فيها جميع الاحتياجات من قاعات لبيع الأسماك والخضروات والفواكة ومطاعم للمأكولات البحرية ومحلات تجارية وأرصفة لاستقبال قوارب الصيادين والسفن الخشبية السياحية ومواقف متعددة الأدوار.

وتابع خبير الواجهات البحرية أنّ المرحلة الأولى تشمل إنشاء فندق فئة (خمس نجوم) بمقابل مرفأ الميناء وفندق فئة (أربع نجوم) للعائلات وشقق فندقية ومجمع تجاري يتوفر فيه عدد من المطاعم والمقاهي والمحلات التجارية المتنوعة، ومعرض الأحياء البحرية، ومرفأ للسفن واليخوت السياحية، وسوق للحرفيين العمانيين والذي سيشتمل على منافذ لبيع المنتجات الحرفية العمانية مع تقديم عروض مباشرة وحية للصناعات الحرفية، كما أنّ سفينة (شباب عمان1) سيتم احتضانها ضمن المرحلة الأولى لتكون معرضاً بحريًا، بالإضافة إلى العديد من المرافق التي تتناسب مع السياحة العائلية.

وبيّن أنّ المرحلة الثانية والواقعة بموقع الشطيفي (شمال شرق الميناء) سيتم خلالها إنشاء عدد من الفنادق الإضافية ذات المستويات المختلفة، ومنها فنادق فئة (خمس نجوم)، وعدد من القاعات الخاصة للمناسبات المختلفة، بالإضافة إلى مراكز صحية متخصصة تقدم أرقى الخدمات، ونادٍ رياضي، ومرافق خاصة للأسرة والطفل وعدد من الشقق السكنية.

وبين أن المرحلة الثالثة والواقعة بمدخل الميناء البحري، ستأتي مكملة لهذا المشروع السياحي المهم في محافظة مسقط؛ حيث ستتضمن أرصفة للسفن السياحية العملاقة، وفندقاً وعدداً من الوحدات السكنية مع المحلات التجارية والمطاعم والمقاهي، كما سيتم بناء أرصفة لاستيعاب العبارات السريعة وقوارب خفر السواحل والسفن المساندة بموقع الانشراح في الجهة المقابلة لمدخل الميناء.

وأشار إلى أنّ المشروع سيُختتم بتنفيذ أعمال المرحلة الرابعة بالمنطقة المعروفة بحي الميناء والذي سيتضمن إنشاء فندق وخدمات لوجيستية وعيادة طبية متكاملة ونادٍ رياضي ومجمع سكني للعاملين في الواجهة البحرية.

بوابة استثمارية

من جانبها، أكدت المُهندسة ثريا بنت حمود بن سالم الحبسية رئيسة قسم المشاريع بالمديرية العامة للموانئ بوزارة النقل والاتصالات أنّ مشروع الواجهة البحرية لميناء السلطان قابوس سيمثل عنصراً جاذباً لتوفير العديد من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وسيوفر مساحة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة بأن تضع إسهاماتها في مختلف الأنشطة التجارية والخدمية لهذه البوابة الاستثمارية. وقالت الحبسية إنّ المشروع أصبح مؤهلاً ليكون مركزا تجاريا لتدريب العمانيين في مجال إدارة وتشغيل المحلات التجارية والضيافة، وسيستقطب العديد من العلامات التجارية العالمية لعرض منتجاتها الجديدة وذلك لإعطاء الواجهة قيمة اقتصادية وسياحية مضافة.

ونوهت الحبسية إلى أنّ المشروع خضع لمراحل عدة خلال السنوات الماضية وذلك مع صدور التوجيهات السامية الكريمة في عام 2011 بتحويل الميناء إلى ميناء سياحي ونقل الأنشطة التجارية إلى ميناء صحار، في حين تمّ اعتماد المخطط العام لمشروع الواجهة البحرية لميناء السلطان قابوس في عام 2013، وتم التحويل الفعلي للحركة التجارية من مسقط إلى صحار عام 2014، واليوم يتم الإعلان عن المخطط المعدل للواجهة البحرية.

وأوضحت رئيسة قسم المشاريع بالمديرية العامة للموانئ بوزارة النقل والاتصالات أنّ الوزارة عملت بالتعاون مع عدد من المؤسسات الحكومية على إنجاح مرحلة التعديلات الأخيرة لمشروع الواجهة البحرية لميناء السلطان قابوس، وخصت بالذكر المجلس الأعلى للتخطيط ووزارة المالية ووزارة السياحة ووزارة الدفاع وشؤون البلاط السلطاني والبحرية السلطانية العمانية وشرطة عمان السلطانية وبلدية مسقط.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z