مفاهيم مالية

علي الشيدي**

في ظل التوجيهات السامية لتشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وسعي الحكومة الرشيدة لتطبيق هذه التوجيهات لتنمية مشاركة هذا القطاع الاقتصادي الحيوي في مسيرة النهضة المباركة من حيث توفير الوظائف وزيادة الدخل بشكل خاص ناهيك عن الارتقاء بالاقتصاد العماني وتوفير السلع والخدمات للمستهلك المحلي وربما تصدير هذه السلع في يوم من الأيام وما يرافق ذلك من الفوائد حتى على مستوى الموازنة العامة للسلطنة. ومع الاهتمام الرسمي بهذا القطاع وسن القوانين والأنظمة التي تساعد على النهوض بهذا القطاع، فإنّ هناك دورا محوريا لأحد أركان هذه الدورة الاقتصادية والمتكون من ثلاثة أضلاع رئيسية هي الحكومة والمؤسسة والمستهلك، والمقصود هنا تحديدًا المؤسسة. فإن لم تضع المؤسسة الأسس السليمة للاستثمار والخطط التنموية فإنّ جميع الخطوات التي تقوم بها الحكومة لن تؤدي في نهاية المطاف إلا إلى فشل هذا المشروع الوطني برمته.

إنّ من بديهيات العمل التجاري والتي يغفل عنها الكثير من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة وحتى الفردية بشكل خاص دراسة الجدوى، التخطيط المالي، التحليل المالي، التسويق بالإضافة إلى الدعاية والإعلان. فمن خلال دراسة أسباب فشل المشاريع التجارية الفردية أو الشركات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة هو الإهمال في أحد العناصر المذكورة، والتي يؤدي إهمال أحدها إلى تعثر المشروع وإغلاقه في نهاية المطاف وإن كان قد حقق نجاحاً كبيرًا في بداية دورة حياة المشروع. فربما نجد بأن دراسة الجدوى لأحد المشاريع التجارية ناجحا بكل المقاييس إلا أن الفشل في التخطيط المالي الجيد وعدم معرفة ملاك المشروع للأساليب العلمية والمالية في توفير مصادر التمويل وحساب التكلفة المالية والتخطيط لعملية السداد بدون التأثير على سير عمل المشروع يؤدي في نهاية المطاف إلى تراكم المطالبات المالية وعدم توافر السيولة النقدية اللازمة لسداد هذه المطالبات وبالتالي فشل المشروع. ففي حين أنه لا يتطلب من صاحب المشروع أو المؤسسة المعرفة الدقيقة بكل هذه الأمور، فإنه يستوجب الاستعانة بذوي الاختصاص سواء بالتوظيف في نفس المؤسسة أو الاستعانة بمكاتب المحاسبة المختصة.

وتشير الدراسات إلى أن أصحاب هذه الفئة من المشاريع يعتمد على معرفته الشخصية في التخطيط المالي مع الإهمال الكامل للجانب المحاسبي وذلك في سبيل توفير النفقات وزيادة الربح، وحتى أن بعض هؤلاء المستثمرين لا يعلم الفرق بين الربح وبين السيولة النقدية المتوفرة فيعتبر أنّ أيّ نقد متوفر لديه في نهاية الفترة المالية هي ربحه لتلك الفترة، ناهيك عن عدم الاحتفاظ بأية سجلات مالية أو محاسبية للمشروع. ومن الأمور المهمة أيضًا الفصل بين أصول المشروع وبين الممتلكات الشخصية للمالك ومثال ذلك استخدام المالك لأصول المؤسسة والسحب النقدي أو العيني بدون تسجيل هذه المسحوبات على اعتبار أنّها ترجع ملكيتها لنفس الشخص.

وقد تيقنت الحكومة الرشيدة متمثلة في مؤسساتها المختلفة مثل وزارة التجارة والصناعة أو غرفة التجارة والصناعة لهذه المشكلة، فقامت بتوفير دورات مجانية لأصحاب هذه المؤسسات، ولكن تبقى هذه الدورات تطوعية وعددها قليل والحضور أقل وذلك نتيجة لعدم اقتناع فئة كبيرة من المستثمرين والتجار بأهمية الجانب المالي والمحاسبي في نجاح المشروع. كما تلزم المؤسسات الحكومية المشاريع والمؤسسات الخاصة والمدعومة ماليًا من الحكومة بتوفير البيانات المالية ولكن يبقى السؤال الأهم متى يتم تطبيق ذلك على المؤسسات الأخرى؟ وإلا فإننا ننتظر تطبيق نظام ضريبة الدخل ليكون هو الحل الأنسب للاهتمام بالجانب المالي والمحاسبي في إدارة المشاريع التجارية للمؤسسات الفردية والصغيرة والمتوسطة.

**خبير مالي

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z