![]()
علي بن طالب بن زايد الشيادي**
** مهتم بالشؤون الأسرية
الحياة الزوجية رباطٌ مُقدّس، يقوم على أُسس متينة من الحب المُتبادل، ولبناء هذا الحب لابد من وجود عناصر مهمة في كل أسرة، ومن هذه العناصر الصدق مع الطرف الآخر، والوفاء له في كل الأحوال، والإخلاص في العشرة الزوجية بصورة أكبر وأقوى من أيّ علاقة أخرى.
وإذا ما فُقد الحب من أي طرف من طرفي الزوجية، أومن كليهما، فهنا تبدأ النفوس في التّباعد، وتشرع في البحث عن بدائل الاحتواء، فبالتالي تحصل الخيانات الزوجية، وتؤدي - بدورها - إلى ما لا تحمد عقباه .
وتوابع الخيانة الزوجية وخيمةٌ جدًا، ليس على الخائن فحسب، بل قد تعود على زوجه وأهله وقد تطال أبناءه ومجتمعه، فبها تحصل المشاحنات بين الزوجين، والمشادات بين أهلهما، وقد يحصل بذلك الانفصال والطلاق، فيكون ضحيته الأبناء، الذين يعيشون التشتت الأسري .
والخيانة الزوجية قد تحصل من الرجل والمرأة على حدٍ سواء، ولكلٍ أسبابه التي يدعيها، إلا أنّه في النهاية يصنع أثراً نفسيًا واجتماعياً في الطرف الآخر، وتختلف الأسباب والدوافع بين من وقعوا في مثل هذه الأمور، إلا أنّ هنالك عوامل مشتركة تجعلهم متشابهين فيها .
فمن هذه الدوافع -كما أسلفنا - انعدام الحب المتبادل بين الزوجين، وعدم التفاهم فيما بينهما، وقلة الوفاء والإخلاص، كما أنّ عدم الاهتمام بالآخر وإعطائه حقه قد يكون من أهم الدوافع للبحث عن اهتمام من جهة أخرى، أضف إلى ذلك زينة بعض النساء خارج بيوتهن، وإهمالهن في داخلها، والحال نفسه عند الرجال .
ومن الدوافع أيضًا اختلاف وجهات النظر وعدم تقدير كل واحد لآراء شريك حياته، واتخاذ القرارات الأسرية من طرف واحد، وهذا ما يصنع نوعًا من العناد السلبي من الجهة الأخرى .
كما أنّه ليس بخافٍ على أحد أن رداءة بعض النفوس، وسعيها للانغماس في أوحال الرذيلة قد لا تحتاج إلى دوافع أكبر من هذا للبدء في رحلة الخيانات .
ومن وجهة نظري أنّ الخيانة الزوجية لم تصل لمرحلة الظاهرة في مجتمعنا بحيث تشكل هاجسًا قويًا، إلا أنه ينبغي إيجاد الحلول الجذرية التي تساهم بصورة كبيرة في تفادي تفاقم هذا الأمر .
وأرى أن تكثف الدروس والدورات التدريبية للمقبلين على الزواج ؛ لتعليمهم آليات التعامل مع الطرف الآخر، وكيفية تنمية روح المحبة بين الزوج وزوجه، وعواقب الخيانة الزوجية، وكيف يمكن الحفاظ على الآخر من الانزلاق في هذا الجانب .
