الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018

خبر : التقنيات الحديثة للمكفوفين.. وسائل متطورة لتنمية معارف أصحاب العصا البيضاء وزيادة دمجهم في المجتمع

السبت 03 أكتوبر 2015 11:12 م بتوقيت مسقط

مطالب بتوفيرها لذوي الإعاقة البصرية لضمان استفادة الجميع

المقبالية: تطوير المناهج الدراسية وتكييفها مع احتياجات الكفيف وفق التقنيات الحديثة

الكندية: نطالب بدعم شراء الأجهزة الإلكترونية لتعليم المكفوفين

العامرية: نأمل توفير التقنيات الحديثة للمكفوفين للاستفادة من الطاقات الإنتاجية لنا

الكندي: أحلم بتقنية تساعدني في السير بالشوارع دون مساعدة الآخرين

المزروعي: أطالب الحكومة بتوفير أجهزة "ATM" لذوي الإعاقة البصرية

الرؤية- أسماء البجالية

أكد مختصون وذوو إعاقة بصرية أن التقنيات الحديثة المجهزة للمكفوفين تعد وسائل متطورة تعزز دمج هذه الفئة في المجتمع، وتسهم في تنمية معارفهم وتأهيلهم لسوق العمل، بما يحقق الغاية الأسمى ودمجهم في المجتمع للاستفادة من الطاقات الكامنة لديهم.

وطالبوا الحكومة والقطاع الخاص بالعمل على توفير هذه التقنيات بما يساعد على انتشارها وضمان حصول جميع المكفوفين عليها، في ظل ارتفاع أسعار الأجهزة الخاصة بهم.

وحول المبادرات التقنية لذوي الإعاقة البصرية، قالت حليمة المقبالية أخصائية رسم الكتب والمناهج الدراسية للمكفوفين والعاملة بمركز تقنيات تعليم المكفوفين بمعهد عمر بن الخطاب للمكفوفين، إن وزارة التربية والتعليم حريصة على نشر مظلة التعليم، لتشمل كافة أبناء السلطنة، بمن فيهم ذوي الاحتياجات الخاصة، وقد تم افتتاح مركز تقنيات تعليم المكفوفين في العام الدراسي 2006-2007، وهو يهتم بتطوير المناهج الدراسية وتكييفها مع احتياجات الكفيف وقدراته باستخدام التقنيات التعليمية الحديثة.

وأوضحت المقبالية أنّ مركز تقنيات تعليم المكفوفين، يضم قسما مختصا بالتعليم الإلكتروني، والذي يهتم بتوفير جميع التقنيات التعليمية الحديثة للكفيف، والأجهزة الإلكترونية المتنوعة مثل: الأسطر الإلكترونية، اللوح الكفي "الآيباد"، والأجهزة القارئة للكتب الناطقة، وجهاز تعليم الرسومات، كما يشتمل المركز على قسم خاص بصيانة الأجهزة والطابعات ومتابعتها بشكل دوري والحرص على تطويرها.

تقنيات حديثة

وأفادت وردة الكندية العضوة بمركز تقنيات تعليم المكفوفين بمعهد عمر بن الخطاب للمكفوفين إن التعليم الإلكتروني بدأ في المركز منذ ثلاث سنوات تقريباً، حيث قام أعضاء المركز بتدشين أجهزة "البرايل نوت سينس"، وهو جهاز الكمبيوتر المحمول المزود بسطر حساس يبرز النقاط، لتمكين الكفيف من القراءة بلغة برايل. وقالت إن المنهج الدراسي يتم إدخاله بطريقة إلكترونية على هذا الجهاز، ويقوم الطالب بالإطلاع عليه، وقراءته من خلال هذا الجهاز التقني الحديث. وأوضحت أن هذه الأجهزة باهظة الثمن؛ حيث تصل تكلفة الجهاز الواحد إلى نحو 2000 ريال عماني، مشيرة الى أن المركز غير قادر على توفير هذه الأجهزة لكافة طلاب المركز. وناشدت الكندية بمزيد من الدعم للمركز لتوفير هذه الأجهزة لكافة الطلاب المكفوفين، إضافة إلى دعم وزارة التربية والتعليم وبعض الشركات الخاصة.

وبينت الكندية أن أجهزة البرايل نوت سينس سهلت على المكفوفين أعباء الكتب الدراسية الثقيلة المعدة بلغة برايل، فقد أصبح المكفوف الآن يقوم فقط بحمل الجهاز عوضاً عن تلك الكتب، ويقوم بتدوين الملاحظات عبر ذلك الجهاز، بالإضافة إلى إمكانية كتابة الفروض الدراسية عبر ذلك الجهاز، وبات الطالب قادرا على حمل السطر الإلكتروني إلى البيت للمذاكرة وإنجاز الأنشطة المنزلية. ومضت تقول إن السطر الإلكتروني قادر على قراءة النصوص العربية والإنجليزية، وكذلك الرموز الرياضية والعلمية، ويقوم المعلم بالحصول على الفروض المنزلية من الطالب الكفيف بكل يسر من الجهاز، وذلك عن طريق الوصلات الخارجية مثل الفلاش ميموري، فإن السطر الإلكتروني يستطيع تخزين الملفات وقراءتها من وحدات التخزين (الذاكرة).

وأوضحت الكندية أن فكرة التعليم الإلكتروني جاءت استنادا لتطوير نظام التعليم من النظام التقليدي السابق إلى نظام التعليم الإلكتروني، عبر استخدام التقنيات الحديثة للمكفوفين مثل السطر الإلكتروني وصناعة ملفات المناهج بصيغة "الديزي" الناطقة والأجهزة المصممة للمكفوفين، والاستغناء عن الكتب وآلة الكتابة (بيركنز) والورق نسبياً، وذلك بتجهيز الفصول بالأجهزة وترتيب هيئة الفصل من أثاث وتوصيلات كهربائية بما يناسب تأدية عمل نظام التعليم الإلكتروني.

التعليم الإلكتروني

وأوضحت الكندية أهداف مشروع التعليم الإلكتروني؛ والتي تتضمن تسهيل عملية التدريس لدى المعلم وعملية التعلم من قبل الطلبة، والحد من التكلفة المادية وتكلفة الجهد المبذول في طباعة الكتب ورقيا بلغة برايل، وإلغاء عبء حمل الحقائب والكتب وآلات الكتابة (بيركنز) لدى الطلبة المكفوفين، وذلك لثقل هذه المواد، ولما لها من آثار صحية على الطالب. ومضت تقول إن هذه الأجهزة تقلل من مشكلات الطابعة الناتجة من الضغط الهائل من طباعة الورق، علاوة على إنماء مهارات الطلاب والمعلمين في استخدام التقنيات الحديثة، بما يمكنهم من دخول سوق العمل بثقة وجدارة. وأوضحت كذلك أن استخدام التقنيات الحديثة في الاختبارات يحد من المشاكل، ويوفر الوقت المبذول لإنجازها، واستخدام التقنيات الحديثة للتعليم يغني من استخدام ألآت الحاسبة للعمليات الحسابية الرياضية، بالإضافة إلى سهولة وضع اختبارات للطلاب إلكترونيا، وإلغاء نظام تحويل الاختبارات وخاصة اختبارات الصف الثاني عشر.

ومضت قائلة: "لدينا خطط مستقبلية في تطوير مشروع هذه الأجهزة حرصا على أخذ خطوة جبارة للأمام في نقل الطلبة ذوي الإعاقة البصرية لعالم التكنولوجيا والمعلوماتية، حيث إن التقدم والتطور لا يقف بل يجد من الحلول ما هو أفضل وأجدى وأسرع؛ لإيصال العلم إلى الطلبة المكفوفين، فلم لا ندعهم يأخذون حظهم الأوفر من التقنيات الحديثة للتعلم". وتابعت أن مثل هذه التقنيات ستسهم في الانتقال بعملية التعلم لدى الطلاب المكفوفين بالسلطنة إلى مرحلة الطفرة التكنولوجية والمعلوماتية بأفضل وأسرع مما كان عليه في السابق.

وأشارت إلى أنّ من بين الأهداف والخطط المستقبلية في هذا المجال، أن يتم الاستغناء عن الكتب وآلة بيركنز تدريجيا، في حالة اتقان المكفوفين لاستخدام الأجهزة، ومن ثم يقومون بتنفيذ العمليات الحسابية الكبيرة باستخدام الحاسبة الناطقة المعتادة، وبعد ذلك يتم تدريب الطلاب على استخدام خصائص وميزات السطر الإلكتروني "برايل سينس"، لإجراء هذه العمليات والاستغناء عن الآلة الناطقة تدريجيا، ويتم تدريب الطلاب العاشر والحادي عشر على إجراء الاختبارات باستخدام التقنيات وبعدها سيتم تقييم هذه التجربة ودراسة مدى ملاءمتها لتطبيقها على طلاب الصف الثاني عشر.

اقتراحات تقنية

في المقابل أبدى عدد من الطلاب المكفوفين مقترحات تساعدهم على تطوير مهاراتهم وتنمية أدائهم، حيث قالت الطالبة علياء العامرية من معهد عمر بن الخطاب للمكفوفين إنّ التقنية الحديثة سهلت حياة ذوي الإعاقة البصرية، فعلى سبيل المثال كنت سابقاً أحمل كتبا دراسية ثقيلة الوزن جدا نظرا لكونها مكتوبة بلغة البرايل، أما الآن ومع التطور التقني السريع، أصبح لدينا اللاب توب (الحاسوب)، حيث أصبحت عملية التنقل أفضل وأسهل من ناحية المذاكرة وغيرها من متطلبات الدراسة والحياة العامة. واقترحت العامرية، كونها من محبي المطالعة، أن يتم توفير برامج قارئة للكتب وناطقة تسهل لهم عملية المطالعة، أو توفير قلم ناطق باستطاعته قراءة سطور في كتاب ما، وليست فقط لكتب بعينها. وأعربت عن أملها أيضا في توفير وسيلة نقل لذوي الإعاقة البصرية كآلة إلكترونية بدلاً من العصا البيضاء التي نمشي عليها، وتقوم هذه الآلة على سبيل المثال عند مشي الكفيف بتحذيره عن وجود أي شخص أو مجسم يقف أو يمر أمامهم، أي يكون ناطقًا ويقول "انتبه أمامك" تحذيرا من أي شيء قد يصطدم بالكفيف أثناء المشي أو قد يعرقل حركة مروره.

وقال الطالب ليث الكندي من معهد عمر بن الخطاب للمكفوفين إن الوسائل التقنية تمثل لنا أهمية بالغة؛ إذ تتيح فرصة متابعة الأخبار والتواصل الاجتماعي كحال بقية أفراد المجتمع، مشيرا الى أنه من حيث طبيعة تعامله مع الأجهزة التقنية، استخدم في البداية الهاتف النقال، وإدخال البرنامج الناطق في هذا الهاتف من قبل معلمي المعهد، بما يحقق سهولة الاستخدام، ومن ثم بدأ في استخدام الآيفون، الذي أصبح يحوي تلقائيا برنامجا ناطقا يدعى "voice over". وأضاف أنه يستخدم أيضا جهاز اللاب التوب، لكنه يتمنى ابتكار تقنية تساعد المكفوفين على المرور في الطرقات والشوارع العامة في المدينة، دون احتياج لمساعدة الآخرين.

وقالت الطالبة زهراء السنانية من معهد عمر بن الخطاب للمكفوفين إن وسائل التقنية الحديثة تساعد المكفوفين على أداء المهام المختلفة، حيث تساعدنا على عملية التواصل الاجتماعي بالإضافة إلى البحث والتقصي عن المعلومات التي نحتاجها من خلال جهاز البرايل سينس الحديث، الذي يسهل حمله ونقله من مكان إلى آخر نظراً لخفة وزنه، كما أنه يعد كجهاز الحاسوب المحمول.

ويقترح الطالب عزان المزروعي من معهد عمر بن الخطاب للمكفوفين أن توفر الدولة تطبيق آلة السحب والإيداع بالبنوك لذوي الإعاقة البصرية، أي أن يكون الصراف الآلي ناطقا ومزودا بلغة برايل.