الروشدي: ضوابط قانونية لتعريف "المعسر".. واستثناءات لمنع الحبس في قضايا الديون

مسقط - الرُّؤية

أكَّد سعيد الروشدي المحامي والمستشار القانوني، أنَّ المشرِّع العماني وضع ضوابط قانونية واضحة لتعريف المعسر، كما ينصُّ القانون على الاستثناءات التي تتضمَّن منع الحبس في قضايا الديون.

وقال -في تصريحات لـ"الرؤية"- إنَّ جمعية المحامين العمانية تساهم في مشروع فك كربة، وتسهم بدور بارز في السداد عن المعسرين؛ وذلك وفق ضوابط واشتراطات؛ أهمها: أن يكون المنفذ ضده في الحبس، وغير قادر على السداد. مشيرا إلى أنَّ هذا المشروع سيستمر وسيجني المجتمع ثماره الإيجابية. وأضاف الروشدي بأنَّ المعسر في الشرع هو من لا يقدر على النفقة، أو أداء ما عليه بمال ولا كسب، وهو كذلك من زاد خرجه على دخله، والإعسار في القانون هو حالة قانونية تنشأ من زيادة ديون المدين المستحقة الأداء على أمواله؛ فتلك الديون وحدها دون الديون المؤجلة هي التي تجيز شهر الإعسار، كما يجوز للمعسر أن يقيم دعوى إثبات إعسار؛ وذلك بعد أخذ ما يفيد من قسم التنفيذ بعدم وجود أرصدة بنكية في حساباته، وكذلك عدم وجود عقارات أو أراضٍ سواء سكنية أو تجارية، مع إثبات عدم وجود سيارات لدى المعسر، على أن تكون الإفادة معزَّزة بردود وزارة الإسكان والبنك المركزي وإدارة المرور، وأخذ إفادة من شيخ المنطقة التي يقطنها المعسر مع تصديقها من مكتب سعادة والي الولاية، تفيد بأعسار المعسر وأنه معدم لا يملك شيئا، ولا يعمل لدى أي جهة -سواء حكومية أو قطاع خاص- وأن يقدم دعواه وفق الإجراءات القانونية المعمول بها مثل أي دعوى أخرى، ويكون الأمر متروكا لعدالة المحكمة لما لها من سلطة تقديرية، فإذا صدر له حكم بإثبات إعساره وكان محبوسا، يفرج عنه بموجب المادة (425) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية العمانية، وبمجرد خروجه من الحبس يتواصل البحث عن أية أموال أو منقولات تظهر له بعد إعساره.

وتابع الروشدي بأنه فيما يتعلق بالحالات التي يمكن أن يعاد حبس المعسر فيها، تكون إذا ثبت فيما بعد بأن أصبح لديه أرصدة في البنك أو توظف لدى أي جهة أو كانت لديه عقارات، وأصبح قادرا على سداد ديونه.. مشيرا إلى أنَّ المشرع العُماني أخذ بفكرة حبس المدين، وعالجه في قانون الإجراءات المدنية والتجارية. وأضاف بأنَّه وفق هذا القانون يحبس المدين متى امتنع عن تنفيذ أمر القضاء، أو تنفيذ حكم كان واجب النفاذ، كما أن القانون العماني فرّق بين المدين المعسر والموسر؛ فالمدين المسعر متى ثبت إعساره فلا يجوز حبسه، كما أنه يجوز للمحكمة أن تلزم الكفيل بالوفاء -إن وجد- ولا تقوم بحبس المدين، كما أن القانون فرق بين من له إقامة ثابتة في عمان ومن لم تكن له إقامة ثابتة في عمان، فإذا كان للمدين إقامة ثابتة في عمان ففترة حبسه لا تزيد عن شهرين، إلا أن هذه الفترة يجوز تمديدها إلى مدد أخرى، لا تتجاوز ستة أشهر متتالية. ومضى قائلا إنه في حالة إذا كان المدين لم تكن له إقامة ثابتة في السلطنة؛ فمدة حبسه كذلك يجب ألا تتجاوز الشهرين، لكن يمكن تمديدها إلى مدد أخرى لم يحددها المشرع صراحة، وفي كلا الأمرين إذا ما تم إخلا سبيل المدين فلا يمكن إعادة حبسه، إلا بعد مرور 90 يومًا إذا ما استمر في التعنت وعدم التنفيذ.

وزاد بأنَّه يجوز التظلم من قرار الحبس إما أمام محكمة الاستئناف أو أمام المحكمة التي أصدرت القرار بالحبس، وذلك بالتقدم بعريضة، وعلى المحكمة إذا ما قدمت أمامها العريضة عليها أن ترفع ذلك التظلم إلى محكمة الاستئناف. وتابع بأنَّه يتعيَّن على محكمة الاستئناف أن تبُت في التظلم خلال 7 أيام من تقديم الطلب إليها، أو من تاريخ رفعه إليها إذا كان التظلم قدم أمام المحكمة التي أصدرت الحكم بالحبس.

ومضى قائلا إنه على المحكمة متى مدَّدت أمر الحبس، عليها أن تسمع أقوال المدين وتدونه في محضر الجلسة، بموجب المادة 419 من القانون ذاته، كما نص القانون على أنه يجب أن يتم حبس المدين بمعزل عن المسجونين بناءً على جرائم ارتكبوها، وإذا ما تم حبس المدين فإنه لا يعد ذلك الحبس وفاء ولا ينقضي الدين، كما أن الحبس لا يمنع التنفيذ الجبري على أموال المدين بالطرق القانونية. وتابع بأن القانون ذاته ينص وفق المادة 424 على حالات يُمنع فيها حبس المدين؛ وتتضمن: إذا لم يبلغ المدين الثامنة عشرة سنة أو تجاوز 70 من عمره، وإذا كان للمدين ولد لم يبلغ الثانية عشرة من عمره، وكان زوجه متوفى أو محبوسا لأي سبب، إذا كان المدين زوجًا لدائن أو أحد أصوله، إذا قدم المدين كفالة مصرفية أو كفيلا مقتدرًا تقبله المحكمة للوفاء بالدين في المواعيد المحددة، وإذا باح المدين بأموال له في السلطنة تكفي للوفاء بالدين، كما حدد القانون الإجرات المدنية والتجارية حالات إنتهاء الحبس وفق المادة (425)؛ وهي إذا وافق الدائن كتابة على إسقاط الأمر بالحبس، وإذا دفع المدين الدين أو إذا إنقضى الدين لأي سبب، وإذا قدم المدين كفيلا أو ضمانا ماليا قبله المدين، إذا أثبت المدين إعساره.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z