الانطباع السلبي عن القطاع الخاص يعطل الطاقات الشابة

علي الحجري

عندما وقعت الأحداث التي شهدتها السلطنة عام 2011م لم يكن يتوقعها الكثيرين، لكنها حدثت فقدَّر الله وما شاء فعل، والحمد لله رب العالمين بأن قدَّر ولطف.

وعندما جلس أولئك الشباب عند ذلك الدوار لم يكن حسب رأي هدفهم الاعتصام، وإنما أعيتهم الحيل، وضاقت بهم الأرض بما رحبت، وهم يترددون على جهات التعيين من جهة إلى جهة يحلمون بفرصة عمل يبدأون منها حياتهم في هذه الدنيا، لكنهم اصطدموا بفكر يمكن أن يوصف بفكر معطًل، وفكر أناني لا يرى إلا مصلحته الشخصية دون أن يراعي المصلحة؛ فجلسوا تلك الجلسة والتي جعلها الله سبباً لكل ما صاحبها من أحداث؛ فسبحان الله فلكل شيء سبب، وهنا تجلًت الحكمة السامية بهدى من الله -عز وجل- بأنَّ عالجت الحدث من السبب، فوجه جلالته يحفظه الله بتوفير 50 ألف وظيفة، ومنح من لم يتم توفير الوظيفة له من الباحثين عن العمل معونة مالية قدرها 150 ريالا شهرياً. ومن ثمَّ أصدر جلالته -يحفظه الله المراسيم المتتالية- فهدأت الأحداث وتلاشت وكأن شيئاً لم يكن.

وكان الجميع ينتظر الخطاب السامي، لكنَّ جلالته -يحفظه الله- كان يعمل من أجل هذا الوطن وشعبه الوفي، ويترك الأعمال تتحدث عن نفسها، إلى أن حان موعد انعقاد مجلس عمان. وهنا، وجَّه خطابه السامي شاملاً لكل شيء إلى أن وصل لمكتسبات النهضة المباركة ولم يذكرها أو يعددها، وإنما قال بأنها تتحدث عن نفسها ولا ينكرها إلا جاحد، لكن جلالته -يحفظه الله- ابتهل لله -عزَّ وجل- ودعاه بأن يهب أبناء وبنات عمان من هذا الجيل القدرة على المحافظة على ما تحقق والذود عنه ضد كل من: العدو الحاقد، والخائن الكائد، والمتربص الحاسد.

وبعد عام، وجَّه جلالته -يحفظه الله- خطابا سامياً وفي أحد أجزائه ذكر جلالته أن الانطباع السلبي في نفوس المواطنين تجاه القطاع الخاص أمر غير مقبول وكرر أمر غير مقبول مرتين؛ لأن الانطباع السلبي يغطي على كل شيء جميل نحن فيه، ويؤثر على كل الجهود التي تبذل لأجل رفاهية وطمأنينة هذا الشعب الوفي لقيادته الحكيمة.

وها نحن اليوم نقترب من نهاية العام 2015م، وبعد أكثر من أربع سنوات نعود للمربع الأول؛ فمشكلة الباحثين عن العمل لا تزال قائمة؛ فجهات التنفيذ كان لها فهم آخر للتوجيهات السامية حيث فهمت أن الـ50 ألفًا فقط هم المقصودون بالباحثين عن عمل؛ حيث تمَّ توفير الوظائف للبعض منهم ومنح البعض الآخر المعونة الشهرية والتي انقطعت بعد فترة، مما بقيت المشكلة قائمة ذلك أن عدد الباحثين عن العمل أكثر من الـ50 ألفا.

فكان الأجدر أن يوظف 50 ألف ومن بقي من الباحثين عن العمل يمنح منحة المعونة الشهرية إلى أن توفر له وظيفة؛ لأنَّ الحكمة من التوجيهات السامية كانت معالجة السبب وسد الذرائع لأي أفعال، وإلا لوجه جلالته بدراسة قضية الباحثين وهنا تكون إجراءات التعيين حاضرة مثل توفر الاعتمادات المالية وتوفر الشواغر، لكن التوجيهات السامية جاءت مباشرة متجاوزة كل هذا، وهذا هو الفهم الصحيح.

وفي شأن الانطباع السلبي، يُلاحظ أنه امتد إلى القطاع العام بدلاً من معالجته أو على أقل تقدير حصره في القطاع الخاص، ويلاحظ هذا من خلال رصد انطباع المواطنين لخدمات الدولة؛ حيث تجد هناك من يشتكي من قلة الفرص الوظيفية، ومن يشتكي من سوء الخدمات الصحية، ومن يشتكي من تأخر توزيع الأراضي، ومن يستجدي التبرعات من أجل العلاج، أو المعيشة، وهذا موجود في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة.

إذاً أين المشكلة؟ حسب اجتهادي المشكلة في أولئك الثلاثة الذين وصفهم جلالته يحفظه الله في خطابه عام 2011م؛ فهؤلاء هم منا وفينا، فهم كل مسؤول استغل منصبه لمنفعة خاصة، وكل مسؤول ميَّز في المعاملة بين أبناء الوطن الواحد، وخلق بينهم الكراهية بهذا التمييز، وكل مسؤول اتخذ منصبه نفوذ وتسلًط، وعلى هذا تقتضي الحكمة رصد تصرفات المسؤولين كونها تدل على نواياهم؛ لأنَّ الأثرَ يدل المسير، والبعرة تدل على البعير، وعليه فإنَّ التصرف يدل على النية والنوايا الطيبة تصدقها الأعمال الطيبة، والعكس صحيح. وفي الختام، أسأل الله -عزَّ وجل- أن يبارك في الأيادي الطيبة التي تبني عمان الطيبة وتحافظ على وحدتها ومكتسباتها في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد -يحفظه الله ويرعاه، ويمتعه بالصحة والعافية، ويرزقه البطانة الصالحة التي تعيينه- اللهم آمين.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z