صفات ومحامد ضاعت واندثرت

سالم بن ناصر المجرفي

اﻷدب قل في زماننا وكاد أن يندثر فلا تكاد ترى طفلا في هذا الزمان لا يخلو من قلة اﻷدب، كنّا أطفالا لا نكاد نفقه شيئا عن الحياة البتة، ومن عادة الطفل أن يؤدب ولا يولد مؤدباً، فيؤدبه الكبير ومن دون سنه فيرتدع ويلبي النداء ويقول لك سمعا وطاعة مخافة أن يصل اﻷمر إلى والده فهم يدركون تماماً أن لو وصل اﻷمر إلى والده لزاده من الضرب والزجر وغيره مخافة على ابنه أن يضل وحرصاً منه على أدبه وتأديبه..حتى أن أحدنا ليستحي ويخجل أن ينظر إلى من زجره ويكبره سناً فما بالك بالرد عليه. تعال إلى عصرنا هذا،،لا تستطيع أن تزجر طفلا يعمل خطأ فما بالك بضربه، فما أن يصل اﻷمر إلى والده إلا وتراه إن لم تكن لديه سيارة أستأجر سيارة في نفس اليوم بغية رفع شكوى عليك في الادعاء العام من غير أن يسألك عن السبب وهذا مما يزيد الطفل تعنتا وكبرا وتعال على من يكبره..

ترى ما الذي حل بنا؟ هل نحن في زمن يرتفع منه اﻷدب رويدا رويدا؟ أم أن هذا التطور والتحضر الذي يتكلم عنه الغرب الكافر قد حط أخلاقنا وجعلنا في أسفل سافلين؟؟

رحماك يا الله لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منّا

ثم تعال إلى الحياء، وما يدريك ما الحياء؟

الحياء شعبة من شعب اﻹيمان..هكذا قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي زماننا قالوا: إنّ الحياء يجب أن يكون وراء ظهورنا..

فرأينا الابن يتعالى على والده

ورأينا البنت تتعالى على أخيها

ورأينا اﻷخ يتعالى على أخيه

ورأينا الجار يتجسس على جاره

ورأينا الصديق يخون صديقه

والطامة الكبرى واﻷدهى واﻷمر رأينا الفتيات ينزلن الشوارع يزاحمن الرجال في كل شيء فينزلن في مسيرات وفي حفلات وفي متنزهات وعلى الشواطئ يحاربن الله ورسوله ويبارزنه في أوامره ومن ذا الذي يقوى على حرب الله؟!

فوا أسفاه ويا حسرتاه ووا انكسار ظهراه من هذا الزمن..

غابت اﻷصول

وانحلت المبادئ

وماتت القيم

واندثر اﻷدب

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z