![]()
خلود العجميَّة
قال تعالى: "أم يحسدون الناس على ما آتاهم من فضله" صدق الله العلي العظيم. أستلهم موضوعي من هذه الآية الكريمة؛ وهو: الحسد؛ فالحسد آفة مجتمعية خطيرة، وداء ليس له دواء، يضر البدن ويفسد الدين، وقد أمرنا الله -سبحانه وتعالى- بالاستعاذه منه؛ حيث شبهه بالشر في قوله تعالى: "من شر حاسد إذا حسد"، فالحسد قد يدمر مجتمعًا بل عالمًا بأسره.
أما الحاسد فهو شيطان خبيث بجسم إنسان كاره للنجاح، وهو عدو لنعمة الله سبحانه وتعالى، ويكره أن يرى نعمة الله على غيره، ويعتقد أنه هو الأفضل والأحق والأولى بها، علاوة على أنه شخص ضعيف الإيمان وضعيف البصيرة وضعيف الشخصية؛ حيث إنه لا يستطيع أن يظهر حقده وحسده ورأيه وغيظه وما في داخله أمام الناس، وليست له الجرأة على ذلك، بل إنه يقوم بكبت وكتم هذه المشاعر والأحاسيس الخبيثة وكتم غيظه، ويقوم بالتعبير عنها بطرق وأساليب رخيصة وشيطانية قد تؤثر بشكل قوي وعدواني على المحسود وتؤدي إلى تعرضه لبعض الأشياء والأمراض غير المتوقعة، وأحيانا إلى الأعظم وهو الموت.
وهناك الكثير من القصص والروايات الواقعية التي شهدتها مجتمعاتنا بسبب الحسد، فكم من أم وهبت نفسها لبيتها وأبنائها فكانت تعيلهم وتعمل من أجلهم أصبحت الآن طريحة الفراش، وكم من عين باتت تبكي على فقيدها! وكم من طفل سرقته عفويته وبراءته بات الآن تحت التراب! وكم من عائلات تفرَّقت وتشتَّت! وكم من علاقات انتهت! ..وكم.. وكم..وكم، ولكن !! من يتعظ؟!
لذا؛ يجب على الإنسان الاستعاذة من شر كل حاسد، وذكر الله وقراءة المعوذتين في كل وقت ومكان تجنبا لتأثير هذه الفئة وأضرارها.
