مُجمَّع الابتكار.. لؤلؤة مضيئة

سعاد البلوشيَّة

يُعد النهوض بقدرات بلد ما في مجال البحث العلمي والابتكار ضروريًّا في عملية التنمية المستدامة والشاملة، وينبغي من أجل التصدي للكثير من الإشكاليات التي تواجه المجتمعات إيلاء نفس القدر من الاهتمام للتكنولوجيا اللازمة.

كما ينبغي في الوقت ذاته وضع البحث العلمي والابتكار في سياق أعم يأخذ في الاعتبار احتياجات البلد والأبعاد المؤسسية والاجتماعية والاقتصادية التي سيعمل في إطارها البحث العلمي والابتكار، ولمجلس البحث العلمي في السلطنة دور أساسي في بناء القدرات في مجال البحث العلمي وتعزيز روح الابتكار عن طريق تمويل البحوث والتشجيع على الأفكار المبتكرة بسبل مختلفة، وهو ما يتطلب إدخال تحديثات في النظم من أجل الاستثمار الأمثل لهذه القدرات، وتحديد المعارف العلمية اللازمة لتلبية احتياجات الإنسان الأساسية. ومن هنا، جاءت الحاجة لإنشاء منطقة علمية متكاملة ومناسبة لتغدو مكانا ملائماً لتحويل وتطوير الافكار والمعلومات البحثية إلى منتجات تخدم المجتمع المحلي والخارجي.

وقد اشار حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- في خطابه عام 2000 إلى أننا مطالبون بأن نضيف إلى تلك المعارف معارف جديدة، وأن نبحث ونستنبط وأن نفكر ونتدبر. وعلينا تصحيح معارف من سبقونا؛ لأنَّ فيها نظريات، والنظريات تكون متجددة، وكذا الحال بالنسبة للمعارف فهي متجددة وليست مطلقة، ومجلس البحث العلمي يقوم -عبر مختلف سبل التمويل والتوجيه التي يقدمها- بخطى حثيثة لإيجاد الكثير من الحلول والبدائل والمقترحات، التي تم الاستفادة منها في مواجهه العديد من التحديات التي فرضتها الطفرة التكنولوجية في مختلف نواحي الحياة.

إذ بعد دراسة متعمقة وبسبب الحاجة إلى تنمية مشاريع البحوث العلمية المبتكرة والتركيز على كيفية مواصلة تنفيذ باقة البرامج التي يتم تقدمها، ونظراً لتزايد المخاطر المرتبطة بتغير المناخ والآثار الاقتصادية والمالية، وجدت إدارة مجلس البحث العلمي ضرورة إيجاد بدائل تساهم في مواجهة هذه المخاطر لتحقيق الاستقرار، واتخاذ تدابير على المستوى المحلي للتقليل إلى حد أدنى من الاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية والمالية التي يشهدها العالم في هذه الآونة، وبالنظر إلى الكيفية التي يُمكن من خلالها خدمة أولويات الخطة الإستراتيجية الوطنية، ارتائ المجلس إنشاء مجمع الابتكار مسقط؛ وذلك بعد الانتهاء من تحديد سياسات وخصائص وإستراتيجية لتحقيق تلك الأهداف، ليقوم بدور مهم في إلهام الباحثين والمبتكرين بالإفكار المحفزة للبحث والتطوير.

... إنَّ وجود البيئة الملائمة يُساهم -وبشكل كبير- في جلب الأفكار الخلاقة، ويشجع على ابتكار العديد من النماذج والمنتجات الأولية، التي تسترعي احتضانها واحتوائها حتى تتحول فعلياً إلى خدمات تقدم قيمة مضافة ويتم الاستفادة منها بشكل ملموس؛ فمجمع الابتكار مسقط سيساعد في التركيز على 4 قطاعات مهمة وملحة بحاجة إلى تكثيف الجهود اتجاهها ليس على نطاق الإطار الجغرافي المحلي فقط، وإنما الاقليمي والعالمي أيضا، عبر تعزيز سياسة البحوث العلمية والابتكار وإدخال اليات جديدة لدعم هذه البحوث وإزالة العقبات التي تحد من الانتفاع بها، مما سيعمل على زيادة الكفاءات المحلية العاملة في مجال البحوث والابتكار.

ويأمل مجمع الابتكار مسقط في خدمة هذه الفئات المستهدفة ومساعدتهم على إظهار قدراتهم البحثية في محاكاة الواقع، والقيام بدراسات بحثية مبنية على اسس علمية ومنهجية تعكس ظواهر واشكاليات وقضايا موجودة فعلاً، والخروج بنتائج وتوصيات ومقترحات تساهم في إيجاد الحلول المناسبة والقادرة على معالجة أوجه الخلل والقصور الكامنة في الكثير من المجالات؛ وذلك بتوفير كافة المستلزمات المادية والمعنوية التي قد تعين الباحث أو المبتكر على تحويل فكرته البحثية إلى منتج أو خدمة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z