الخميس, 20 سبتمبر 2018

خبر : مواطنون: ظفار مؤهلة لتصدر قائمة المواقع السياحية في الشرق الأوسط .. وغياب التخطيط طويل الأمد وبطء تنفيذ المشروعات الخدمية و"احتكار" خطوط الطيران أبرز التحديات

الإثنين 01 يونيو 2015 01:38 ص بتوقيت مسقط


 

 

المرزع: ضرورة التخلي عن ثقافة الموسم السياحي الواحد ورفع شعار "سياحة طول العام"

المسهلي: موسم الخريف "عرس الطبيعة" في ظفار

الضباري: زيادة أعداد البواخر السياحية خلال الشتاء "فرصة ذهبية" لزيادة الدخل السياحي

باتميرا: توفير الخدمات يُعزز القدرة التنافسية للمحافظة كقبلة للسياح

الجبلي: غياب التخطيط والترويج لظفار.. أبرز التحديات أمام النمو السياحي

شجنعة: نمطية "مهرجان الخريف" تضعف الإقبال السياحي

العليان: الاختناقات المرورية تطرد السياح وتهدم فكرة الاسترخاء

باعمر: ظفار قادرة على إيجاد نموذج سياحي فريد في المنطقة

عيديد: إتاحة المجال أمام شركات الطيران الأجنبية يُعزز تنافسية أسعار التذاكر

العمري: السياحة العائلية الأكثر انتشارًا في المحافظة

 

 

 

أكد مواطنون أنّ محافظة ظفار، وولاية صلالة على وجه الخصوص، مؤهلة لتصدر قائمة المواقع السياحية في الشرق الأوسط، غير أن غياب التخطيط طويل الأمد وبطء تنفيذ المشروعات الخدمية ومشروعات الطرق والجسور وما وصفوه باحتكار خطوط الطيران، تأتي في مقدمة التحديات التي تعيق بلوغ هذا الهدف.

وقالوا إن المحافظة تنعم بمميزات طبيعية لا يضاهيها موقع سياحي آخر في المنطقة، علاوة على توفر عنصري الأمن والأمان في ربوع السلطنة، في خضم ما تشهده المنطقة من تحولات سياسية وعسكرية مع انتشار التوترات في بلدان المنطقة.

وأضاف المواطنون أنّ الجهات المعنية ملزمة بوضع خطط إستراتيجية تضمن تحويل ظفار إلى وجهة سياحية تستقبل السياح على مدار العام، دون الاهتمام الموسمي بفصل الخريف، وذلك من خلال الاستفادة من المقومات المتوفرة في المحافظة وقدوم العديد من البواخر السياحية إليها، لاسيما في فصل الشتاء، والتي تأتي بأعداد غفيرة من السياح.

 

 

 

صلالة- إيمان بنت الصافي الحريبي

 

 

 

وقال أكرم بن حسن المرزع إن السياحة تعد صناعة العصر، وهو ما يشير إلى ضرورة الخروح من النمط السياحي الواحد، المُتمثل في موسم الخريف، والانفتاح على أنماط سياحية أخرى، مشيرًا إلى أنّ نظام الموسم السياحي الواحد يجب أن يصاحبه تركيز على مواسم سياحية أخرى، والاهتمام بتوفير البنية الأساسية وتهيئة المرافق الإيوائية والترفيهية، بما يتناسب مع أهداف تسويق المحافظة بالشكل المطلوب. وتحدث المرزع عن أهمية دور الطيران العُماني في التسويق للسلطنة بشكل عام، والمحافظة على نحو خاص، من خلال توفير الرحلات الجوية المناسبة في مختلف الأوقات. وقال إنّه من المنتظر خلال الخمس أو الست سنوات المقبلة اكتمال وجه المحافظة السياحي، وذلك بعد الانتهاء من عدد من المشاريع السياحية التي تضم فنادق ومشروعات بنية أساسية وطرق وخدمات علاوة على مطار صلالة، الأمر الذي سيُعزز من مكانة المحافظة والسلطنة على الخارطة السياحية العالمية، ويُسهم في تنويع المواسم السياحية وضمان بقاء السائح أطول فترة ممكنة في المحافظة، وهو ما سيصب في نهاية المطاف في النهوض بالاقتصاد الوطني للبلاد.

وتابع المرزع أن الموسم السياحي في محافظة ظفار يعد استثنائياً بمعنى الكلمة؛ حيث يمثل رافداً اقتصاديًا للمحافظة خلال موسم الخريف، وهو ما يستدعي ضرورة تعظيم العوائد السياحية خلال العام بأكمله، من خلال توظيف الأجواء المناخية والطبيعة الخلابة على مدى أشهر العام، وأن تكون هناك سياحة شتوية ودينية ورياضية وسياحة المغامرات. وأكد أنّ المقومات التي تمتلكها المحافظة ليست بالقلقة، وتتمثل في تضاريس وتنوع للطقس بما يتناسب وجميع فئات السياح والزائرين، وعليه فإن النمط السياحي حسب ما هو متبع من استغلال موسم الخريف يفوت على المحافظة روافد ودخل اقتصادي كبير يمكن أن يستفاد منه خلال بقية أشهر السنة وليس في موسم الخريف وحسب.

موسم الخريف

وقال المهندس مسلم بن سعيد المسهلي إنّ السياحة في محافظة ظفار موسمية في الوقت الحالي، في ظل غياب خطط إستراتيجية لتحويل المحافظة إلى مركز استقطاب سياحي طول العام، إذ لا تزال المحافظة تعتمد فقط على موسم الخريف لجذب السياح. وأضاف المسهلي أن موسم الخريف يتمتع بجمال وزخم سياحي، إلا أنه يواجه نقص الخدمات في المرافق العامة والسهول والطرق، على الرغم من أن الجهات المعنية تؤكد كل عام استعدادها لاستقبال السياح. وتابع أن الموسم يشهد كثافة كبيرة من السياح، ما يتسبب في الازدحام المروري، وهو ما يثير انتقادات حادة للمسؤولين، وربما يدفع البعض لإلغاء رحلته بسبب الزحام. وتابع أن الموسم السياحي هو عرس الطبيعة التي حبا الله بها هذه البلاد، لكن لا يزال المواطنون يأملون التوسع في الخدمات التي تدعم هذا الموسم السياحي.

وتحدث المسهلي عن النمط السياحي السائد في المحافظة وقال إنه يرتكز على السياحة العائلية، وقال إن من الضروري وضع رؤية سياحية تعمل على استدامة القطاع، ومن هنا ينبغي التركيز على نمط سياحي مناسب يتمثل في السياحة العائلية، التي تلقى رواجا كبيرا في المحافظة، علاوة على توفير ما يلزم لمثل هذا النمط السياحي وفق برامج واضحة، بما يضمن أن تتحول محافظة ظفار إلى مزار سياحي طوال العام. ودعا المسهلي إلى وضع الحلول العاجلة للنهوض بالقطاع، وتوفير الخدمات وإنشاء الطرق اللازمة لضمان انسابية الحركة المرورية، وافتتاح مشروعات ترفيهية مخلتفة، علاوة على افتتاح مطاعم متنوعة تناسب جميع الأذواق، والأهم من ذلك التسويق للمحافظة طوال العام.

الاستثمار السياحي

فيما قال طالب الضباري عضو مجلس إدارة جمعية الصحفيين العمانية ردا على تساؤلات "الرؤية" حول السبل الكفيلة بتحقيق سياحة مستدامة طول العام، إنّه على الرغم من الجهود المبذولة من قبل القائمين على الموسم السياحي في المحافظة، إلا أن تلك الجهود لا تزال دون مستوى الطموح الذي يتطلع إليه السائح خلال موسم الخريف، نتيجة لعدم اكتمال منظومة الخدمات التي يفترض أن تقدم ليس فقط في الجانب الترفيهي، وإنما فيما يتعلق بموضوع الإقامة وهوالأهم؛ حيث إن الشكوى تتكرر سنويا من قبل السياح فيما يصعب على أعداد كبيرة تتطلع إلى زيارة المحافظة إلى جانب الاهتمام بالمرافق الخدمية الأخرى، وتشجيع الاستثمار السياحي في المجال الترفيهي، من خلال إدخال بعض الوسائل لاكتشاف جمال الطبيعة الخلابة مثل استخدام الطائرات العموديّة والطيران الشراعي وغيرها من الوسائل الأخرى فضلاً عن تغيير النمط التقليدي لما يحتويه ميدان المهرجان من فعاليات والتي أصبحت نسخة تتكرر في كل عام دون تحديت في المحتوى.

وأضاف الضباري أن الطبيعة خلال موسم الخريف هي النمط الذي يتناسب مع المحافظة، وهو ما يستدعي التركيز عليها خلال هذه المرحلة، لأن ذلك يتناغم مع بحث السائح الخليجي عن مثل هذه الأجواء خلال هذا الفصل من العام، كما أن المحافظة تعد الأكثر أماناً بالنسبة له، بعد أن تزايدت حدة أعمال العنف في المنطقة. وتابع الضباري أنه ينبغي الاستفادة من الميزة التنافسية المتمثلة في توفر الأمن والأمان، لجذب أكبر عدد من السياح وتوفير مصدر دخل لكثير من الأسر التي تعمل في السياحة.

وأوضح الضباري أن السلطنة نجحت في الترويج لصلالة خلال موسم الخريف، لكنها لم تصل إلى المستوى المأمول لجذب السياح طوال العام، مشيرًا إلى أن صلالة تمتلك مقومات السياحة الشتوية، خاصة مع قدوم العديد من السفن السياحية العملاقة إلى ميناء صلالة، وهو ما يستدعي توفير أماكن إيواء وإقامة مجهزة لهؤلاء السياح الذين غالباً ما يمكثون من يوم إلى يومين في المدينة.

وأكد الضباري أن صلالة تزخر بمقومات سياحية على مدار العام، وبالتالي لابد أن يعطى هذا الجانب أهمية وأن يتم فتح المجال بشكل أكبر للاستثمار السياحي، وأن تكون الاولوية لأبناء المحافظة.

وتابع إنه ينبغي العمل على تخفيف الازدحام المروري في المحافظة خلال موسم الخريف، لضمان التحرك السلس للسائح، إلا إن البطء الذي تشهده الأعمال الإنشائية لشبكة الطرق في المحافظة أدى إلى الازدحام أثناء وقت الذروة، وباتت المناطق المزدحمة لا يرتادها السياح. وأعرب الضباري عن خشيته من أن يشهد الموسم السياحي الحالي نفس أزمة العام الماضي، من اختناقات مرورية في حال إذا لم تفتتح بعض المشاريع ومن بينها الجسر المؤدي إلى سهل إيتين وميدان المهرجان. وقال: "حتى لا تتكرر معاناة الأعوام السابقة فيما يتعلق بتوفير وسائل الانتقال إلى المحافظة فإننا مع الدفع بالسماح لشركات طيران أخرى خاصة الخليجية منها للوصول إلى صلالة، والتي ستتميز هذا العام بافتتاح مطارها الدولي الجديد، وهذا لاشك يعد إضافة للحركة السياحية والبنى الأساسية للمحافظة". وأوضح أن وجود أكثر من ناقل جوي سيسهم في تخفيض الأسعار وزيادة إقبال السياح على زيارة المحافظة خلال الخريف. وتابع إنه على الرغم من تميز هذه المحافظة على مستوى شبه الجزيرة العربية بجمال الطبيعة، إلا أنها لم تقدم تلك الجماليات وهذا العطاء الرباني بالشكل الذي يجعل السائح حريصاً على أن تكون وجهته السياحية في كل عام. ولم يخف الضباري الجهود المبذولة من قبل المسؤولين والمعنيين بالقطاع، لكنه قال إنها لم ترقْ حتى الآن لتحقيق هذا الحلم، لأن تحقيق ذلك يحتاج إلى توفير موازنات مالية ليس في مجال الترويج وإنما في تأمين الخدمات والبنى الأساسية للسياحة.

طبيعة خلابة

وقال ربيع بن صباح باتميرا إن ظفار تشتهر بالطبيعة الخلابة الثرية، لذا من الضروري العمل على الترويج لها بما يضمن جذب أكبر عدد من السياح، وتوفير الخدمات والطرق الكفيلة بتقديم كل متطلبات الراحة والرفاهية للسائح. وأضاف باتميرا أن السياحة في المحافظة تتركز على وجه واحد فقط وهو مهرجان صلالة السياحي الذي يقام في موسم الخريف، إلا أن موقعه لم يعد صالحًا لما يسبب من ازدحام مروري واقترابه جغرافيا من سهل إيتين، داعيا إلى إعادة النظر في افتتاح مواقع سياحية أخرى. وتابع أن ظفار تتمتع بجبال وشواطئ جميلة، الأمر الذي يفرض الاستفادة من هذه المواقع وتنميتها على النحو الذي يساعد على جذب السائحين. وأوضح أن طبيعة الجو في المحافظة يتناسب مع السياحي في جميع فصول السنة، وهو ما يجعلها مميزة عن باقي المناطق وفي حالة الاعتناء بها لا نستبعد إدراج المحافظة على قائمة المواقع السياحية العالمية.

وطالب باتميرا شركات الطيران بأن تراعي المقيم والسائح فيما يتعلق بأسعار الرحلات خلال الموسم، وألا تستغل الموسم لرفع السعر، بما يضمن استقطاب أكبر عدد من الزوار.

اهتمام متواصل

من جانبه، قال الكاتب والإعلامي عزان بن عاشور الجبلي إن الاهتمام المتواصل من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه- بالقطاع السياحي والمشاريع السياحية، جليًا في العديد من خطابات جلالته، حيث إنّ القطاع السياحي قادر على الإسهام في الدخل العام للدولة، لكن ذلك يتأتى من خلال إعطاء السياحة الأولوية والرعاية. وأضاف أن جلالته لطالما حثّ المسؤولين على النهوض بهذا القطاع، غير أن التنفيذ لم يكن على المستوى المأمول. وأشار إلى أن محافظة ظفار تعد العاصمة السياحية للسلطنة، حيث يسهم موقعها الجغرافي المتميز وما تمتلكه من خصوصية بالغة في المناخ والتضاريس، في أن تكون المزار السياحي الأول، وقبلة للسياح الخليجيين والعرب ومعظم الزوار من مختلف دول العالم لاسيما في موسم الخريف.

وأضاف أن هذا المناخ الاستثنائي الذي تتمتع به المحافظة يستلزم الاهتمام بها، وتوفير كل سبل الرعاية والخدمات والطرق، التي تخدم السائح. ولفت الجبلي إلى أنه من المؤسف أن تشهد صلالة تعثرا في تنفيذ المشاريع السياحية، ما يزيد من الاختناق المروري خلال الموسم.

ووجه الجبلي تساؤلات إلى المسؤولين والجهات المعنية، قائلا: هل هناك خطة عمل خمسية لأهم المشاريع السياحية التي تجعل مدينة صلالة مصيفاً وقبلة للسياح"؟ وماهي تلك المشاريع التي ستنفذ في السنوات المقبلة؟ وهل تم تنفيذ ملتقى أو مؤتمر يهتم بالسياحة والتنمية يضم كل المعنيين بتنمية المحافظة بهدف الخروج برؤية تكاملية لما ستكون عليه محافظة ظفار بعد خمس سنوات؟.

وأكد الجبلي أنّ محافظة ظفار تُعاني من غياب التخطيط، وعدم توظيف المقومات الطبيعية، مثل الخيران، ففي الوقت الذي تستغل فيه دول الجوار هذه الخيران لتكون مزارات سياحية، تجد هذه الخيران في صلالة كل الإهمال وعدم الاعتناء.

وتابع أن الطيران العماني لا يوفر الأسعار المناسبة لأبناء المحافظة تشجعياً لهم على التنقل من خلاله، ولا يقدم الأسعار الخاصة لهم.

وأوضح أن المحافظة لم تحدد بعد أهدافها من الموسم السياحي، علاوة على غياب التخطيط الجيد الذي يضمن نجاح الموسم.

 

خطة سياحية متكاملة

من جهته، يرى الشاعر صلاح شجنعة أن المحافظة لا تزال متأخرة في صناعة السياحة، لاسيما إذا ما تمت مقارنتها بالدول الأخرى، التي استطاعت أن توظف قطاع السياحة على النحو الأمثل. وأكد شجنعة أن هناك العديد من الجوانب التي تحتاج إلى التطوير وإعادة النظر فيها، منها موقع مركز البلدية الترفيهي؛ حيث يرى أنه من الأفضل أن يتم تغيير موقعه إلى منطقة أخرى ذات مساحات أكبر، مثل منطقة شاع، مع التركيز على السياحة الاستهلاكية بشكل موسع، بما يضمن دعم الاقتصاد، وذلك من خلال إبراز المنتجات المحلية مثل المنتجات الحرفية والتقليدية.

وأضاف أن برامج المهرجان أصبحت نمطية، ولا تتغير على مدى السنوات، داعيا إلى تنويع الفعاليات بما يسهم في استقطاب المزيد من الجمهور والسياح. وتابع شجنعة موضحا أن السياحة في محافظة ظفار لا يجب أن ينظر إليها على أنها موسم سياحي واحد، لكن ينبغي العمل على توفير هذا النوع من السياحة على مدار العام. وزاد إنه بعد انتهاء موسم الخريف، هناك مقومات سياحية جاذبة أخرى يمكن الاستفادة منها، مثل الشريط الساحلي الممتد على طول المحافظة، والذي يعد من أجمل الشواطئ في السلطنة. وطالب شجنعة بتنفيذ فعاليات ومهرجانات بحرية مختلفة، مثال مهرجان طاقة الذي وضع بصمته على خارطة الفعاليات السياحية والترفيهية والاجتماعية على مدى الثلاثة أعوام الماضية.

وتحدث شجنعة عن مشكلة الاختناقات المرورية، وقال إنه من الطبيعي أن تتولد مشكلة كبرى في الموسم، نظرا لتأخر مشاريع الجسور، الأمر الذي ينتج عنه ازدحام لا يطاق في شوارع رئيسية في ولاية صلالة. وأبدى شجنعة اندهاشه من تأخر هذه المشاريع، وقال: "لا نعرف سبب التأخير، رغم وجود البدائل التي لا يتم تطبيقها".

ويرى شجنعة أنه يتعين تشكيل لجنة للتخطيط لصناعة سياحية حقيقية في محافظة ظفار، إذ لم يلمس أبناء المحافظة حتى الآن أية آليات واضحة تضمن رفع العوائد السياحية رغم وجود إمكانيات متاحة في جميع النواحي بالمحافظة، مطالباً بإيجاد طيران منافس للناقل الوطني وإنهاء احتكاره للمجال الجوي.

وقال معاوية بن خالد العليان إن الاختناقات المرورية تؤثر سلبا على السياح، ما قد يدفع السياح إلى إنهاء إجازاتهم سريعا ومغادرة البلد. وأشار إلى أن استمرار الموسم السياحي على مدار العام أمر وارد الحدوث، في ظل قدوم العديد من البواخر السياحية العملاقة التي تقل أكثر من 3 آلاف راكب في المرة الواحدة، والذين يمكن أن يسهموا في تنشيط القطاع بشكل إيجابي.

نموذج سياحي

بينما يرى محمد علوي باعمر أن ظفار قادرة على جذب السياح طوال العام، بفضل ما تزخر به من طبيعة خلابة وأجواء مناخية متميزة في موسم الخريف، إلا أنه ربط بين هذه السياحة المستدامة وبين تطور المشروعات التي تخدم القطاع وتسهم في النهوض به.

وقال باعمر إن ظفار قادرة أيضا على صناعة نموذج سياحي فريد، بفضل الموسم السياحي، لكنه ونظرًا لغياب التخطيط تتزايد العشوائية في هذا الموسم، ويُعاني السائح من غياب التنظيم وعدم وجود رقابة حقيقية على الأسعار المقدمة للسائح، فالجميع يستغل الموسم السياحي. ودعا باعمر الحكومة إلى بناء فنادق تديرها بنفسها، بأسعار محددة سلفاً غير قابلة للتغيير، بما يضمن جذب السائح في معظم أوقات السنة بنفس الأسعار التنافسية.

وأشار باعمر إلى أن ظفار تتميز بالنمط السياحي الواحد، وتتمثل في السياحة الخلوية؛ حيث الطبيعة الساحرة من جبال وعيون وفضاء وبحار، وهو ما يجعل المحافظة مزارا سياحيا رائعا.

ويرى باعمر ضرورة السماح لمزيد من شركات الطيران المدني بالدخول إلى مطار صلالة، وتحويله إلى مطار دولي، بما يُعزز التنافسية ويسهم في خفض الأسعار، كما اقترح إنشاء خط قطار سريع، في إطار مشروع القطار الخليجي.

أسعار التذاكر

وقال حسن عيديد إن صلالة تعاني من ارتفاع أسعار التذاكر خلال موسم الخريف، مشيرا إلى أن خفض الأسعار في هذا الموسم، من شأنه أن يزيد من أعداد السياح القادمين إلى الولاية للتمتع بالمناخ الاستثنائي هناك.

وأكد عيديد أن دخول شركات طيران أجنبية إلى صلالة، سيعمل على توفير أسعار تذاكر تنافسية للسائح، ويزيد من أعداد السياح هناك، ولا نبالغ إذا قلنا إن الأعداد ربما تتضاعف إذا ما تمّ تخفيض الأسعار، لاسيما وأن الشركات الأخرى تقدم أسعارًا تنافسية وفي بعض الأوقات عروضاً جذابة تشجع السياح من مختلف دول العالم على زيارة محافظة ظفار.

وأعرب عيديد عن أمله في أن يتم افتتاح مطار صلالة الجديد في أسرع وقت ممكن، والذي من شأنه أن يزيد أيضا من عدد الرحلات اليومية من وإلى محافظة ظفار. وأضاف أنه على مستوى الرحلات الداخلية، ينبغي إنشاء طيران تجاري داخلي ذي تكلفة قليلة، وأن يكون مملوكا للحكومة أو عبر شراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، وقد يكون أحد الحلول التي قد تساهم في تقليل تكلفة الرحلات الداخلية.

وتابع أنه في إطار الخطط المستقبلية ومع توجه الحكومة نحو إنشاء السكك الحديدية كوسيلة نقل حيوية، يمكن الأخذ بعين الاعتبار تفعيل القطارات لنقل السياح بين محافظة ظفار ومختلف المحطات بالسلطنة، وبقية دول مجلس التعاون الخليجي.

وأشار عيديد إلى النمط السياحي المناسب في المحافظة، وقال إن الإمكانيات المتنوعة التي تتمتع بها المحافظة بصفة عامة تفرض صعوبة تحديد نمط واحد يعبر بصفة أساسية عن المحتوى السياحي الأبرز للمحافظة، لكن بنظرة واقعية وفي ظل الإمكانيات المتاحة حاليًا تعد السياحة الطبيعية- رغم افتقار الخدمات- هي الأكثر شيوعًا، وعامل الجذب الأول للسياح القادمين إلى المحافظة، سواء خلال موسم الخريف أو أثناء فصل الشتاء. لكنه أوضح أن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن يسود نمط السياحة الطبيعية خلال السنوات المقبلة، ولكن العمل على تنويع أنماط السياحة واستحداث أنماط مستدامة طوال العام.

واقترح عيديد عدة نقاط لضمان موسم سياحي ناجح، وقال إنّه من المهم إيجاد آلية عملية مناسبة فيما يتعلق بتوفير النزل والمأوى للسياح، من خلال التوسع في إنشاء الشقق الفندقية والفنادق والمنتجعات وغيرها من المنشآت الإيوائية، وتوزيع الفعاليات على مختلف المواقع السياحية، والحد من الاختناقات المرورية، وكذلك العمل على تقييم تجربة السائح والاستفادة من البيانات التي يدلي بها السائح في التخطيط المستقبلي، وتشكيل لجنة سياحية دائمة تضم مختلف الجهات والخبرات تعنى بوضع الخطط للموسم السياحي وإدارة الأزمات.

وأكد عيديد أن محافظة ظفار قادرة على أن تقدم نموذجا متفردا في السياحة، لكنها لم تستطع حتى الآن تقديم هذا النموذج، وذلك يعزى إلى وجود جملة من التحديات أعاقت إيجاد ذلك النموذج.

ويرى عيديد أن من أبرز الإشكاليات: الاعتماد بشكل كبير على المقومات السياحية الطبيعية وعدم تهيئتها بشكل مُناسب من ناحية الخدمات، علاوة على تحدي السكن، فحتى الآن لم يتم التوصل إلى آلية تناسب جميع الأطراف فيما يتعلق بمسألة السكن خلال موسم الخريف، وما ينتج عن هذه الإشكالية من تأثير سلبي على تجربة السائح بالمحافظة. أما التحدي الثالث، فقال إنّه يتعلق بضغوط الرحلات الجوية وعدم كفايتها خلال موسم الخريف لاستيعاب الأعداد المتزايدة من السياح وبالأخص الرحلات الداخلية من مسقط إلى صلالة والعكس. وعن الاختناقات المرورية، قال إن المحافظة بشكل عام ومدينة صلالة على وجه الخصوص تشهد تطويراً في البنية التحتية للطرق، لكن بطء التنفيذ يخلق اختناقات مرورية، وتتفاقم الأزمة خلال موسم الخريف مع توافد أعداد كبيرة من السياح، وهو ما يتطلب معالجتها قبل انطلاق الموسم.

ومضى عيديد قائلاً: من الناحية المناخية؛ تتمتع محافظة ظفار بأجواء معتدلة على مدار العام، مما يؤهلها لأن تكون وجهة مميزة طوال المواسم الأربعة.

وأوضح أن غياب التسويق الجيد للمحافظة أدى إلى عدم تحقيق أي تقدم يذكر في جذبها للسياح طوال العام، فيما اكتفت الجهات المعنية بموسم الخريف فقط.

السياحة العائلية

وقال المخرج المسرحي محمد سهيل العمري إن عدم اكتمال مشاريع الجسور ينعكس سلبًا على الحركة المرورية وستتزايد الاختناقات المرورية بما يؤثر بالسلب على السياحة بشكل خاص. وقال العمري إن ظفار تعد جنة الله في أرض السلطنة، لكنه أشار إلى أن الجهات المعنية بتنمية ظفار لم تبد الاهتمام الكافي لتقديم ظفار كنموذج للسياحة بكافة أنواعها، ولا سيما العائلية منها.

وأوضح العمري أنّ السياحة العائلية هي النمط المقبول للسياحة في المحافظة، والتي يفضلها الكثير من السياح العرب والخليجيين. وتابع أن ظفار كطبيعة وجغرافيا قادرة على أن تكون أبرز الوجهات السياحية في المنطقة بل والعالم، إلا أن البنية الأساسية الحالية لا تشجع على ذلك علاوة على بطء تنفيذ المشروعات.

وتحدث العمري عن أنّ دخول شركات طيران أخرى غير الطيران العماني، يسهم في إتاحة المجال أمام السائح في اختيار البدائل الأخرى، وتوفير أسعار سفر تنافسية، دون احتكار شركة دون أخرى.