الموت السريري في مؤسسات الدولة

خالد الحمادي

قد يستغرب الكثير من القراء اختياري لهذا العنوان الصادم وربطه ببعض مؤسسات الدولة، أقول لهم إن هناك أوجه شبه متعددة، فتعريف الموت السريري هو توقف عمل أجهـزة الجسم بشكل مفاجئ بما فيها القلب نتيجة لإصابة بليغة، أما الموت السريري في مؤسسات الدولة فهو ناتج عن قرارات شخصية لأصحاب القرار في بعض الجهات لتقويض بعض العقول والأفكار التي لا توافقهم الرأي في أغلب الأوقات، أو قد يرون أنها تتعدى أفكارهم مما يستدعي إبعادهم عن الساحة أو حتى إخفائهم قصداً بنقلهم أو تعيينهم في الأماكن التي لا تؤثر على سير خطة عملهم!.

ووجه الشبه بينهما أن الموظفين وبعد وضعهم في الحجر باتخاذ مثل هذه القرارات في حقهم تسلب منهم الإرادة والإدارة كما وأنه يتم القضاء على مبادراتهم بشكل تام وتجريدهم من المشاركات والتكريم وأبسط الحقوق الوظيفية في أغلب الأوقات، وتعد التسميات المستعارة لركن الأموات عديدة تم اختلاقها حتى نستوعب الكم الهائل من ضحايا المسؤولين كمسمى مدير مختص وغيره من التسميات التي تم إطلاقها، ومع الأسف فإنهم يستندون على قوانين مطاطة لتحقيق غاياتهم في تنفيذ عمليات الموت السريري لمن يخالفونهم الرأي، ولا تكاد تخلو مؤسسة من أموات من هذه الشاكلة.

بالمقابل غياب الرقيب الإداري الفعلي لتلك المؤسسات الذي يقيم القرارات التي تتخذها نحو موظفيها بطرق تعسفية في بعض الأحيان وتغييب الكفاءات منها، يغري مسؤوليها للاستمرار في اتخاذ مثل هذه القرارات لذا أدعو إلى أن تتم إعادة تقييم أو تقويم هذه المؤسسات من خلال مراجعة سياساتها الداخلية وفهمها بالصورة الصحيحة واستبدال بعض قياداتها التي اتخذت من هذا الأسلوب نهجا تتسلط به على رقاب الموظفين.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z