![]()
فيصل بن زاهر الكندي
إنّه من المؤسف حقًا أن نرى أجساد الشباب تهدى للطرقات وغيرها على أسرة المستشفيات ترقد فيها لسنين طويلة وحتى إن طلع من المستشفى يبقى عالة على أهله وغيرها من الأجساد دفنت تحت التراب وغيرها دفنت مع الحديد لصعوبة التعرف عليها إنّها حقًا مواقف تبعث الصدمة والأسى لبشاعتها مع أن أسبابها تافهة بل تكون صبيانية في بعض الأحيان فقبل أيام قام أحدهم بقيادة سيارته بسرعة الريح حيث تعدت 200 كم/الساعة مما أدى إلى فقدان السيطرة بها واصطدامه بعمود الكهرباء ثم اصطدامه بجدار بيت والنتيجة قتل نفسه وغيره وبينما نحن نحتفل بمقدم المقام السامي للبلاد بعد رحلة علاج موفقة ولله الحمد عبر أحدهم عن فرحته بقيادة جنونية مما أدى إلى فقدانه السيطرة على سيارته فوقع الحادث وغادر الحياة.
إلى هذه الدرجة صارت أنفسنا رخصية رخص التراب فلا نبالي بها ولا بغيرها من الأنفس وكأن الموت صار بطولة وشجاعة دون الأخذ في الاعتبار بتبعاته في الدنيا والآخرة مع أنّ العلماء أفتوا بأن من تجاوز حد السرعة المسموح بها وتعرض لحادث سير ومات في الحادث يعتبر قاتلاً لنفسه فهذه العلامات وأجهزة ضبط السرعة واللوائح والإرشادات ما وضعت إلا لسلامتك وسلامتي وسلامة غيرنا في الطريق فهي لصالحنا إن اتبعناها وكانت سببًا في وصولنا لمبتغانا بسلام وأمان.
إنّه من العجيب حقًا أن يقوم البعض بإبلاغ الآخرين بمواقع أجهزة ضبط السرعة المتحركة في الصفحات الاجتماعية ويرون ذلك واجباً عليهم من باب التعاون على البر والتقوى ونسي هؤلاء بل تناسوا أنّه تعاون على الإثم والعدوان فقيامك بالإبلاغ عن أماكن أجهزة ضبط السرعة المتحركة التي وضعتها شرطة عمان السلطانية التي تسعى لضبط السرعة ووضع حد للتهور في الطرقات والسرعات القاتلة هو تعاون مع المتهورين والمتجاوزين للقانون بل يخشى عليك أن تكون شريكًا لهم في التهور لتعاونك مع المتهورين وتحايلك على القانون.
إنّ بعض الشباب يعتقد في قرارة نفسه بأنّ سيارته قوية وفي إمكانه التحكم بها مهما كانت الظروف كتجاوز الأودية والحوادث وانفجار الإطارات وأعطال السيارة وأخطاء الآخرين لكنه يفاجأ بخطأ بسيط يقلب المفاهيم رأسًا على عقب فتتحول تلك السيارة القوية إلى كومة حديد ويتحول هو إلى جثة هامدة ممددة على الطريق بل إنّ بعضهم لا يجد طريقة للتعبير عن الفرح إلا باستخدام سيارته فهي مزماره في رقصه في الطرقات فلا يبالي من شدة فرحه بمن أمامه من متحرك وساكن ويرى في تلك الحركات رجولة ووطنية كما يدعي وكأن لسان حاله يقول فلتذهب السيارة إلى الخردة من أجل الوطن ولم يعلم أنه سيكون عالة على الوطن إن تكسرت عظامه أو فقد عقله أو أصبح أشلاء فكم تتحمل الحكومات أعباء أمثال هؤلاء لعلاجهم وتطويرهم وإشراكهم في المجتمع بعد الحادث.
إنها نصيحة أقدمها لإخوتي الشباب اتقوا الله في أنفسكم وأنفس غيركم فهي أمانة في أعناقكم وستسألون عنها يوم القيامة وستسألون عن كل نفس تسببتم في هدرها وما هذه المركبة إلا نعمة من الله تعالى تستوجب الشكر منّا باستخدامنا إياها بالطريقة الصحيحة التي صنعت من أجلها ولنحتفظ بالبسمة في أسرتنا ولا نكن سببًا في إطفائها.
