معرض مسقط للكتاب.. إيجابيات وسلبيات

مشعل المقبالي

قال أحد الصالحين فيما مضى من زمان "صحبت الناس فملوني ومللتهم، وصحبت الكتاب فما مللته ولا ملني".. في هذه الأيام تزهو العاصمة مسقط بعرسها الثقافي الذي يزيد من بريقها عامًا بعد عام وكان لزامًا علي أن أسجل حضوري، ولو كان على سبيل السرعة ومسابقة الزمن فرأيت ما يسيل له اللعاب من الكتب والعناوين البراقة والمفيدة التي يسيل لها لعاب القارئ لأنّها غذاء للروح والفكر.

الجميل في المعرض وما شد انتباهي هو حضور الأب والأم والطفل الصغير جميعهم يتسابقون على اختيار عنوان مناسب لهم أولعبة تعليمية لطفلهم تفتح له المزيد من المدارك، وتطور طرق وأساليب التحليل عنده، ورأيت كذلك شيوخ طاعنين في السن وقد قدم أحدهم للمعرض بعربته التي يدفعها أحدهم فالعلم لا يعرف صغيرًا ولا كبيرًا " اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد".

والذي يجذب الحضور في هذا العام بعض التصاميم الجميلة في المعرض للجهات الحكومية والدولية، وكذلك وجود مخطوطات نادرة في ركن هيئة الوثائق والمحفوظات أطلع عليها أغلب الزوار للمرة الأولى في تاريخهم. كذلك كان لتنوع الفعاليات دور بارز في جذب المزيد من القراء وركن الطفل والفعاليات المخصصة لهم أضفت المزيد من المتعة على الطفل وأدخلت السعادة في قلوبهم.

بالفعل.. عرس ثقافي جميل يزهو كل عام ولعلّ أبرز مطالب القراء أن يستمر المعرض لمدة أطول فعشر أيام غير كافية بالنظر إلى تنوع العناوين والكتب وكثرة دور النشر، وكذلك يلاحظ الزوار في الفترة المسائية انعدام المواقف رغم كثرتها، إلا أنّ أغلبها بل كلها ممتلئة بالمركبات وهنا أقترح على اللجنة المنظمة تخصيص بعض المواقف للنساء، فالمرأة بطبيعتها لن تركن مركبتها بخارج المعرض كحال الرجال بل تفضل المواقف القريبة من المدخل الرئيسي للمعرض، وكذلك هناك زوار للمعرض في حالة استعجال فلو تم تخصيص مواقف مؤقتة ومخالفة من يتعدى الوقت المخصص فلرأينا تنظيما أكثر لمشكلة المواقف، وكذلك أقترح تخصيص عشرين موقفا بالقرب من البوابة الرئيسية تكون برسوم محددة.

كذلك أثيرت في معرض مسقط للكتاب في دورته الحالية والدورة السابقة قضايا لامست بعض الجروح الحساسة لبعض فئات المجتمع فمن رأيي على الجهات المختصة تثقيف الكُتاب بالرقي في طرح بعض القضايا الموجودة في المجتمع ولا أحد ينكر أنّها موجودة ولكن لو تمّت مناقشتها بطرق وأسلوب أفضل لما رأينا الاعتراض الكبير من بعض الفئات في المجتمع، كذلك يشتكي بعض الزوار من ضيق الأماكن المخصصة للصلاة وعدم استيعابها الكم الكبير من الزوار والتزاحم على دورات المياه خاصة في أوقات الصلوات.

من الملاحظ كذلك في معرض مسقط الدولي للكتاب قلة الكتب العلمية وطغيان الكتب الأدبية والدينية التي لا ننقص من شأنها، ولكن وجود الكتب العلمية أمر ضروري وخاصة في مجال تقنية المعلومات والهندسة ولا أدري ما السبب.

وفي النهاية كان لزامًا علينا أن نوجه جزيل الشكر والعرفان لكل فرد منظم كان أو مشارك أو زائر فالجميع شكل حلقة رائعة في العرس الثقافي وكذلك شكر خاص من الأعماق للمبادرات التي تدعم الطلاب لشراء الكتب مع تمنياتنا لكم بقراءة ممتعة وفائدة جمة لكم وللجميع.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z