الخميس, 22 نوفمبر 2018

خبر : الجارودي لـ"الرؤية": برامج التوفير تحقق فوائد مصرفية ومجتمعية متعددة.. والصيرفة الإسلامية تفتح الباب أمام نمو المدخرات

الأربعاء 04 مارس 2015 02:59 ص بتوقيت مسقط

حوار - نجلاء عبدالعال

أكَّد الدكتور جميل الجارودي الرئيس التنفيذي لبنك نزوى الإسلامي، أهميَّة الادخار لتنمية الاستثمارات ودعم القطاع الخاص للقيام بدوره.. مشيرا إلى أنَّ ضخَّ مُدَّخرات الأفراد في البنوك يُساهم في تمويل مشروعات الاقتصاد المتنوعة، والتي تعمل بدورها على خلق فرص عمل، ونمو مستوى معيشة الأفراد.

وقال الجارودي -في حوار مع "الرُّؤية"- إنَّ بَدْء عمل الصيرفة الإسلامية في السلطنة أتاح الفرصة لجذب كثير من المدخرات التي لم يكن أصحابها يجدون فرصًا استثمارية لها تتوافق مع قناعاتهم الدينية.. موضحا أنَّ الإيداعات طويلة المدى تفيد الاقتصاد أكثر من الإيداعات قصيرة المدى.

كيف ترى أداء الصيرفة الإسلامية منذ انطلاقها في السلطنة؟

- الصيرفة الإسلامية صناعة حديثة في السلطنة؛ وبالتالي فإنَّ حجم مدَّخراتها مازال في بداية مراحله، ولكن يُمكن القول بأنَّ الأمل والتوقعات لصالح الصيرفة الإسلامية على المدى الطويل؛ فحاليا الصيرفة الإسلامية تمثل نحو 5% من إجمالي حجم القطاع المصرفي ككل في السلطنة، وهذا يُعد إنجازًا كبيرًا جدًّا قياسا بعمر انطلاق الصيرفة الإسلامية، والذي لا يزيد على العامين ونصف العام؛ لذلك فإنه من المتوقع أن تتوسَّع النسبة لتتخطى 10% من الحجم الإجمالي لسوق الصيرفة ككل في السلطنة في العام 2018.

وبما تصفون نظرة الشريعة الإسلامية إلى الادخار؟

- الجميعُ يُدرك أنَّ الإسلام دينٌ يحضُّ على التوازن في حياة الإنسان؛ فالآية الكريمة تقول "الذين إذا أنفقوا لم يُسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما"، تعني أنَّه يجب أن تكون هناك وسطية؛ فالإنسان يُنفق على نفسه وأولاده وحياته، وحتى مُتعته، لكن دون إسراف؛ فإذا كان الإنسان لديه مدخول أكبر من حجم الإنفاق المعتدل الذي يحثُّ عليه الإنسان، يعني أنه لابد أن يدَّخر الفائض عن حاجته، ومن هُنا جاءتْ الزكاة على الأموال التي تُعتبر أموالًا خاملة وبقيت دون توظيف، فالإسلام كما يحثُّ على التوفير فإنَّه يحثُّ على توظيف ما يتوفر من أموال.

فالاعتدال في الإسلام يشجِّع الإنسان على مبدأ الادخار؛ فلا إنفاق بإسراف ولا توفير ببخل وتقتير؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- إذا ما أعطى الإنسان نعمًا، فإنَّه يُحب أن يحمد الإنسان النعمة، ويتحدَّث بالخير الذي أعطاه له، لكن دون إيذاء مشاعر الأقل منه دخلا؛ وبالتالي فإنَّ الادخار واستثمار هذه المدخرات يوفيان كثيرًا من الأهداف، وهي كذلك جوهر من جواهر الإسلام الحنيف.

وكيف ينعكس الادخار على المجتمع من حيث الفوائد المتوقعة؟

- المجتمع هو نتاج مجموع الأفراد، فإذا كان الفرد مطلوبًا منه الادخار، فإنَّ المجتمع أيضا مطلوبٌ منه الادخار، بل إنَّ موازنة كل دولة تقوم أيضا على فكرة التوازن بين إنفاقها ومدخولها؛ فالدولة التي تعتمد الإنفاق دون تكافؤ مع إيراداتها، فإنها لن تستطيع الوفاء بالاحتياجات المطلوبة منها؛ مثل: توفير فرص العمل مثلا؛ فالدول تحتاج إلى استمرارية في التدفق النقدي حتى تتمكَّن من وضع الخطط وتمويل هذه الخطط عبر سياستها المالية حتى تتحقق، لكنَّ المجتمع ككل لابد أن تكون لديه رغبة جماعية تجاه الادخار؛ لذلك فإنَّ النماذج الاقتصادية تتحدَّث عن معادلة واحدة في الدخل وكيفية الإنفاق وغيره من العناصر، لكنْ هُناك عُنصر هو الميل الحدِّي للإنفاق، والميل الحدي للادخار، وهذا الميل يقاس عليه النموذج الاقتصادي لأنَّ هذا الحد يختلف من دولة إلى أخرى، ونجد شعوبًا مُنفقة جدًّا بإسراف ولا تهتم بالادخار؛ وبالتالي لا نجد لديها تنمية مستدامة، والعكس صحيح؛ لذلك نجد هناك شعوبًا من المعروف عنها أنها أكثر قابلية لامتصاص التغيُّرات التي تعقب الأزمات الاقتصادية التي تواجه العالم كله، بينما نجد شعوبا ودولًا أخرى أكثر إسرافا واستيرادا لمنتجات على أعلى سُلم الرفاهية، هؤلاء تكون اقتصاداتهم سريعة التأثر، ويكون التغيير عنيفًا أحيانا؛ لأنه لا تُوجد لديها قدرة على التوفير؛ وبالتالي فإنَّ المجتمعات تمثل انعكاسا لسلوك غالبية الأفراد؛ ولهذا السبب فإنَّ الآيات الكريمة تتحدَّث بالجمع عن "الذين أنفقوا" لأنه يتحدث عن أمة ومجتمع.

كذلك؛ فإنَّ للادخار وعدم الإسراف مردودًا على مفهوم التكافل الاجتماعي والتضامن بين الأفراد والقطاعات والطبقات داخل المجتمع الواحد؛ لأنه لو حدثت مشكلة معينة ولا توجد مدخرات لدى المجتمع أو غالبية أفراده؛ فإنَّ هؤلاء الأفراد لن يتمكنوا من تخطي المشكلة والمساهمة في حلها.

وهل من حاجة لإعادة النظر في آلية الاستفادة من المدَّخرات في البنوك لتوظيفها في استثمارات تعود بالفائدة على الاقتصاد الوطني؟

- في هذه النقطة ينبغي النظر إلى أمر بالغ الأهمية، وهو أن أموالَ المصارف التي تستخدم في الاستثمار هي عبارة عن توظيف للإيداعات في استثمارات لتنمية الاقتصاد؛ لأنَّ معظم المصارف لديها رأس مال محدَّد، بينما الأموال التي تستعملها لتمويل الأفراد أو المشروعات هي إما ودائع جارية أو ودائع لأجل، والمدَّخرات هي ودائع لأجل؛ لذلك فإنَّ هذه الأموال المدَّخرة بالتأكيد مُتوفرة فعليًّا في السوق وتدور في عجلة الاقتصاد، وربما الودائع الجارية يكون من الصعب استعمالها في تمويل متوسط أو طويل الأجل حتى لا يكون هناك سوء توافق يُمكن أن يؤدِّي لأزمة إذا ما حَدَث تدافُع لسحب هذه الودائع القصيرة.

لكنَّ المؤكَّد أنَّ المصارف المركزية دائما حريصة على التناغم بين فترة التمويل وفترة الإيداع؛ لأننا جميعا نعرف أنَّ الحسابات الجارية هي حسابات قصيرة الأجل، بينما الادخار هو إحدى وسائل التمويل حتى يُمكن أنْ تُعطي المصارف تمويلا لمشروعات اقتصادية متوسطة وطويلة الأمد. ومن هُنا، تأتي أهميَّة كُبرى للادخار كنظام على الاقتصاد والتنمية الاستثمارية في مختلف المجالات، وأصبح الادخار ضمن الدورة الاقتصادية في كل الدول. وعلى سبيل المثال، فإنَّ بنك نزوى أعلن عن عقده اتفاقيات لتمويل مشاريع اقتصادية متوسطة المدى، ولولا ثقة العملاء في أداء البنك لما تقدم كثيرٌ منهم لوضع أموالهم، تحديدا في هذه المشاريع الاقتصادية التي يتفق البنك على تمويلها.

ويُمكن القول بأن أهمية الادخار الفردي -ومن ثم المجتمعي- تكمن في أنه يمكن أن يوفر وسيلة تمويل أساسية للاقتصاد في نظم الاقتصاد الحر غير الموجه، والذي يتولى القطاع الخاص فيه توفير الكم الأكبر من فرص العمل من خلال المشاريع التي ينفذها، والتي يحتاج لتمويل لها من المصارف وهي بدورها تستعمل مُدَّخرات المواطنين؛ وبالتالي فإنها تمثل دائرة يعود فيها النفع على المجتمع كلما زادت رساخة القناعة بأهمية الادخار لديه.

وهل حجم الودائع ببنك نزوى يُعبِّر عن مدى الاقتناع بفكرة الادخار؟

- بشكل عام، استطاع البنك أنْ يستقطبَ كميَّة لا بأس بها من مدخرات كان أصحابها يدخرونها بطرق قديمة دون التعامل مع البنوك، حتى إنَّ وقت الاكتتاب لتأسيس البنك كان ملحوظا أن بعض المكتتبين كانوا يدفعون بريالات قديمة الطباعة بمعنى أنهم كانوا يدَّخرونها في البيوت انتظارا لاستثمار يتوافق مع قناعاتهم الدينية؛ وبالتالي مع فتح المصارف الإسلامية دخلت هذه الأموال في الدورة الاقتصادية.

وكيف يُؤثِّر حجم الادخار على أداء البنك؟

- ننطلق في النظام المصرفي الإسلامي من مبدأ أنه كلما زادت المحفظة الاستثمارية يُصبح هناك إمكانية أكبر لتحيق أرباح وعوائد للمودعين؛ لأنَّ الاستثمارات في الغالب هي استثمارات طويلة الأمد، ويُمكن القول بأنَّه الحمد لله في بنك نزوى يسيرُ مُنحنى النمو للإيداعات في صعود مستمر، وهناك نوعان من الإيداعات: هناك من يختار الطريقة الأولى؛ حيث يريد المودع أن يستثمر أمواله بتفويض كامل للبنك؛ بحيث يكون البنك هنا هو وكيل عن المودع في اختيار الاستثمارات، أو أن يختار مشروع بعينه.

وهذا الاختلاف في قيمة العوائد وفترة الحصول عليها، هو أحد الاختلافات بين النظام المصرفي التقليدي والنظام المصرفي الإسلامي، الذي قد يأخذ بعض الوقت أحيانا أطول من غيره في البنوك التي تحصل عوائدَ نتيجة الإقراض بفوائد أعلى، ومن ثم إعطاء جزء من هذه الفوائد للمودعين في شكل فوائد سريعة.

إذن؛ ماذا عن محفزات الادخار في الوقت الذي لا يُسمح فيه للمصارف الإسلامية بالإعلان عن جوائز؟

- في موضوع الجوائز بالفعل البنك الإسلامي لا يجوز له أن يُعلن عن جوائز كوسيلة لإغراء الناس لوضع أموالهم لدى البنك؛ لأنَّ الأساس أنَّ كلَّ قرض يجرُّ منفعة فهو ربا، ويفترض أن أموال الإيداع في الحسابات الجارية هي أموال قروض حسنة من العملاء للبنك ترد إليهم في أي وقت يريدونها دون انتقاص، بينما هناك إمكانية لأن يقوم البنك الإسلامي بمكافأة عملائه كجائزة وليس كشرط مسبق على البنك تجاه العميل.