عندما أعلنوا عن وقف إطلاق النار في غزة، قالوا إن الاتفاق سيتم تنفيذه وفقًا لمراحل تتضمن إدخال مواد الإغاثة وخروج المصابين للعلاج، ودخول الطعام والشراب وانسحاب قوات الاحتلال من القطاع، وبعد مرور أكثر من عام على هذا الاتفاق تزداد الأوضاع الإنسانية في غزة سوءاً.
لم تدخل المواد الطبية والإغاثية بالكميات المطلوبة أو المتفق عليها، ولا يزال الاحتلال يتوسع ويسيطر على مزيد من الأراضي الفلسطينية، كما أنه يواصل القصف ويقتل الفلسطينيين يوميًا، وبات سكان القطاع على مشارف مجاعة جديدة بسبب تقليص المساعدات ليجد نصف مليون فلسطيني أنفسهم دون برنامج غذائي يكفلهم.
كل هذه المآسي أضيفت لها الأوجاع الناجمة عن تقلبات الطقس والأمطار؛ فخيام عشرات الآلاف من الفلسطينيين مهترئة ولا تصمد في وجه الرياح أو الأمطار، ليخرج المشهد من غزة بالأمس واليوم محزنًا بعدما استيقظ الأطفال النساء على كميات كبيرة من المياه تغمر خيامهم، ووجد مئات الآلاف أنفسهم بدون مكان ينامون فيه أو ملابس تسترهم.
إنَّ غزة تُعاني منذ سنين، وتزداد معاناتها يومًا بعد يوم، وكأنها صارت بقعة جغرافية منسية لا يحرّك العالم ساكنًا لإنقاذها وإنقاذ من يعيشون على أرضها، ويبقى السؤال: هل عجزت دول العالم ومنظماته وقوانينه عن إغاثة هؤلاء البشر، أم أنَّ الإرادة الدولية لا تزال مرهونة بالسياسات الصهيونية المتحكمة في القرارات الأممية؟!
