الرؤية- أحمد السلماني
تفتح صلالة اليوم الأحد صفحة جديدة في مسيرة منتخبنا الوطني للناشئين، صاحب لقبين آسيويين وثلاث مشاركات في كأس العالم، حين يستضيف استاد مجمع السعادة الرياضي منافسات المجموعة السابعة من تصفيات كأس آسيا تحت 17 عاما. وعلى الملعب ذاته الذي يجمع خمسة منتخبات على مدى عشر مباريات، يتطلع الأحمر إلى انتزاع البطاقة الوحيدة المؤهلة إلى نهائيات أوزبكستان 2027، واستعادة موقعه في البطولة التي قدمت للكرة العمانية أحد أبرز أجيالها.
وتبدأ المنافسات في الخامسـة مساء بتوقيت مسقط بلقاء الكويت والبحرين، ثم يلتقي لبنان وبروناي دار السلام في الثامنة مساء، فيما يرتاح منتخبنا في الجولة الأولى. ويمنح برنامج الافتتاح الجهاز الفني بقيادة المدرب الوطني أحمد بن سالم بيت سعيد فرصة لمتابعة منافسيه الأربعة قبل دخول التصفيات، وفي مقدمتهم لبنان الذي يواجهه الأحمر في أولى مبارياته.
ويلتقي منتخبنا لبنان الأربعاء 11 نوفمبر عند الخامسة مساء، ثم يواجه بروناي دار السلام السبت 14 نوفمبر، والبحرين الثلاثاء 17 نوفمبر، في التوقيت ذاته. ويختتم مبارياته أمام الكويت الجمعة 20 نوفمبر عند الثامنة مساء، بعد لقاء لبنان والبحرين في الخامسة. وتقام جميع المباريات على استاد مجمع السعادة الرياضي، ويخوض الأحمر مبارياته الأربع على امتداد عشرة أيام، بفاصل ثلاثة أيام بين كل لقاء وآخر.
ويدخل منتخبنا التصفيات بعد مشاركته في كأس الخليج للناشئين بالدوحة، حيث فاز على قطر بهدفين دون رد، وتعادل مع البحرين بهدف لمثله، وخسر أمام الصين والإمارات بهدف مقابل هدفين في كل مباراة. وسجل أهدافه الخمسة خمسة لاعبين هم بشار الشامسي وعبدالله الفارسي وحسين العجمي وأحمد المسعودي وجاسم آل داود. وواصل المنتخب تحضيراته في الدوحة بعد خروجه من دور المجموعات، وفاز وديا على العراق بهدف دون رد قبل الانتقال إلى صلالة لاستكمال الإعداد.
ويبدأ الأحمر أمام منافس توج قبل نحو شهر ببطولة غرب آسيا للناشئين في العقبة. فقد أحرز لبنان لقبه الأول بفوزه على الأردن في نصف النهائي، ثم على اليمن في النهائي، بركلات الترجيح في المباراتين بعد تعادل سلبي في الوقت الأصلي. ويستعيد منتخبنا أمام البحرين مواجهة انتهت بالتعادل في الدوحة، فيما تأتي مواجهة الكويت في ختام الجولة الأخيرة، بعد أن تكون المنتخبات قد عرفت نتيجة لقاء لبنان والبحرين وما تعنيه لحسابات الصدارة.
وتجري التصفيات من 8 إلى 20 نوفمبر بمشاركة 35 منتخبا، وزعتها قرعة كوالالمبور على سبع مجموعات تضم كل منها خمسة منتخبات، وتلعب بنظام الدوري من دور واحد. ويحجز متصدر كل مجموعة مقعده في النهائيات، لتنضم المنتخبات السبعة إلى تسعة ضمنت حضورها مسبقا عبر مشاركتها في كأس العالم للناشئين بقطر 2026، وهي أستراليا والصين واليابان حاملة اللقب وكوريا الجنوبية وقطر والسعودية وطاجيكستان وأوزبكستان وفيتنام. ويكتمل بذلك عقد المنتخبات الستة عشر التي تخوض النهائيات في مايو 2027.
وتستضيف ميانمار المجموعة الأولى التي تضم إندونيسيا وأفغانستان والفلبين وكمبوديا، فيما تستضيف تايلاند المجموعة الثانية إلى جانب العراق وهونغ كونغ الصين والصين تايبيه والمالديف. وتجمع المجموعة الثالثة الإمارات المضيفة وبنغلادش وسوريا وبوتان وماكاو الصين، وتقام الرابعة في لاوس بمشاركة إيران والأردن وباكستان وسريلانكا. وتستقبل ماليزيا منتخبات الهند وفلسطين وسنغافورة وغوام في المجموعة الخامسة، فيما تستضيف قرغيزستان المجموعة السادسة التي تضم اليمن وتركمانستان ومنغوليا وجزر ماريانا الشمالية.
ويعرف منتخبنا كلفة التفريط في هذا النظام من التصفيات الماضية. فقد فاز على سوريا بثلاثة أهداف مقابل هدف، وعلى نيبال بخماسية نظيفة، وعلى أفغانستان برباعية دون رد، لكنه خسر أمام ميانمار بهدفين دون مقابل. وأنهى المجموعة بتسع نقاط خلف ميانمار صاحبة النقاط العشر، فغاب عن نهائيات السعودية 2026 رغم فوزه في ثلاث من مبارياته الأربع. وفي آخر ظهور له في النهائيات، بالسعودية أيضا عام 2025، جمع أربع نقاط بعد الخسارة أمام طاجيكستان بهدف مقابل هدفين، والفوز على إيران بثلاثة أهداف مقابل هدفين، والتعادل مع كوريا الشمالية بهدفين لمثلهما، ليحل ثالثا بفارق نقطة واحدة عن بطاقة ربع النهائي والمونديال.
وتعود بداية الحكاية الآسيوية إلى الدوحة عام 1994، حين بلغ منتخبنا نصف النهائي في مشاركته الأولى، ثم أحرز المركز الثالث بفوزه على البحرين بثلاثة أهداف مقابل هدفين. وفتحت تلك النتيجة باب المونديال للمرة الأولى، فسافر الأحمر إلى الإكوادور عام 1995 وعاد بالمركز الرابع عالميا. وفاز هناك على كندا بهدفين لهدف، وتعادل مع البرازيل دون أهداف، وتغلب على ألمانيا بثلاثية نظيفة، ثم أقصى نيجيريا حاملة اللقب بهدفين لهدف في ربع النهائي، قبل أن يخسر أمام غانا في نصف النهائي والأرجنتين في مباراة المركز الثالث. وأحرز محمد الكثيري الكرة الذهبية لأفضل لاعب في البطولة، وتقاسم صدارة الهدافين بخمسة أهداف.
وبعد عام واحد، اعتلى منتخبنا منصة التتويج الآسيوية للمرة الأولى في تايلاند عام 1996. وتعادل مع اليابان بهدفين لمثلهما في مستهل المشوار، ثم فاز على أوزبكستان بستة أهداف مقابل هدف، وعلى كوريا الجنوبية بثلاثة أهداف مقابل هدف، وعلى الكويت بهدف دون رد. وفي نصف النهائي تجاوز البحرين بهدف، قبل أن يهزم تايلاند صاحبة الأرض بالنتيجة ذاتها في النهائي، منهيا البطولة بخمسة انتصارات وتعادل. وقاده اللقب إلى مونديال مصر 1997، حيث فاز على الولايات المتحدة برباعية نظيفة وعلى النمسا بثلاثة أهداف مقابل هدف، وبلغ ربع النهائي من مجموعة تصدرتها البرازيل، قبل أن يخرج أمام غانا.
وجاء اللقب الثاني في دا نانغ الفيتنامية عام 2000، بعد مشوار بدأه الأحمر بالخسارة أمام إيران بهدف مقابل هدفين، ثم استعاد توازنه بثلاثة انتصارات على بنغلادش وتايلاند والكويت، كان أبرزها الفوز على الكويت بخمسة أهداف مقابل ثلاثة. وتجاوز اليابان بثلاثة أهداف مقابل هدفين في نصف النهائي، ليجد إيران مجددا في النهائي ويحسم المواجهة بهدف دون رد. وقاده التتويج إلى مونديال ترينيداد وتوباغو 2001، حيث واجه إسبانيا والأرجنتين وبوركينا فاسو، وخرج من دور المجموعات بعد تعادله مع المنتخب البوركينابي بهدف لمثله في آخر مبارياته.
وفي المحصلة، ظهر منتخبنا في 11 نسخة من النهائيات الآسيوية، وخاض 46 مباراة، فاز في 20 وتعادل في سبع وخسر 19، وسجل 79 هدفا. وبعد لقبيه، بلغ ربع النهائي في نسخ 2004 و2016 و2018. وكان أقرب ما يكون إلى العودة للمونديال في الهند عام 2016، حين تعادل مع كوريا الشمالية بهدف لمثله في مباراة كانت تمنح الفائز بطاقة عالمية، قبل أن يحسمها المنتخب الكوري بأربع ركلات ترجيح مقابل اثنتين. وفي ماليزيا عام 2018، توقف مشواره أمام اليابان في الدور ذاته بخسارته بهدف مقابل هدفين.
وبعد ربع قرن على آخر ظهور عالمي، يبدأ طموح المشاركة المونديالية الرابعة من استاد السعادة. وبين صلالة وكأس العالم محطة آسيوية كاملة، لكن حساب المهمة الأولى واضح أمام جيل أحمد بيت سعيد، أربع مباريات على أرضه، وصدارة واحدة تفتح الطريق إلى أوزبكستان.
