◄ مزارعون يدقّون ناقوس الخطر لحماية الأمن الغذائي.. ومطالب بمنظومة تسويقية تضمن استدامة القطاع
◄ الجابري: التصدير فرصة مهمة للمزارع بشرط تحقيق التوازن مع احتياجات السوق المحلي
◄ اليعقوبي: تكاليف الإنتاج الزراعي من أبرز أسباب شح بعض المنتجات الزراعية في الأسواق
◄ المقرشي: نحتاج إلى آليات مرنة تضمن مصالح المزارعين وتُعزز قدرتهم على المنافسة
◄ الكلباني: إغراق الأسواق بالمنتجات المستوردة يضعف القدرة التنافسية للمنتجات المحلية
◄ الحاتمي: يجب تخصيص موازنة سنوية لصيانة الآبار وتطوير الأفلاج وإقامة السدود
◄ مطالبات بإنشاء مراكز لتجميع المنتجات الزراعية وتوفير بيئة تسويقية عادلة ومجزية
الرؤية- ناصر العبري
يُؤكد عدد من المزارعين أهمية إيجاد منظومة متكاملة لدعم القطاع الزراعي المحلي في ظل التنافسية غير العادلة مع المنتجات المستوردة، لافتين إلى أن القطاع الزراعي يواجه الكثير من التحديات التي قد تدفع المزارعين إلى تصدير منتجاتهم لتغطية تكاليف الإنتاج، وذلك في الوقت الذي تشهد فيه الأسواق شحّا في بعض المنتجات المحلية.
وطالبوا- في تصريحات لـ"الرؤية"- بتوفير البيئة المناسبة التي تشجع المزارعين على مواصلة العمل والتوسع في المحاصيل وتوفير احتياجات السوق المحلية ثم الانتقال إلى التصدير.
ويقول خالد بن محمد بن حارب الجابري رئيس الجمعية الزراعية العُمانية بمحافظة الظاهرة، إن شح بعض المنتجات الزراعية المحلية في الأسواق لا يمكن إرجاعه إلى التصدير وحده، بل يرتبط بعدة تحديات مثل ارتفاع تكاليف الإنتاج والكهرباء والعمالة، وضعف منظومة التسويق، وغياب مراكز التجميع والتخزين والتبريد، فضلًا عن عدم التوازن بين الإنتاج واحتياجات الأسواق، موضحا أن المشكلة ليست في قدرة المزارع العُماني على الإنتاج، وإنما في ضمان تسويق محصوله بعائد مجزٍ يشجعه على الاستمرار والتوسع.

ويضيف: "نرى أن تصدير المنتجات الزراعية يمثل فرصة اقتصادية مهمة للمزارع، شريطة تحقيق التوازن بين تلبية احتياجات السوق المحلي والاستفادة من الأسواق الخارجية، ولمعالجة هذه التحديات، نؤكد أهمية إنشاء مراكز لتجميع وتسويق المنتجات الزراعية، وتوفير منافذ بيع مباشرة، وتشجيع التعاقد بين المزارعين والمؤسسات التجارية، ووضع خطط زراعية موسمية تتوافق مع احتياجات السوق، إلى جانب تخفيف تكاليف الإنتاج وتعزيز دور الجمعيات الزراعية في تنظيم التسويق، كما أن إعطاء المنتج المحلي الأولوية في الأسواق، ودعم الصناعات التحويلية للاستفادة من فائض الإنتاج، من شأنهما تعزيز استقرار القطاع الزراعي، وبذلك فإننا لا نحتاج إلى تشجيع المزارع على زيادة الإنتاج فحسب، بل إلى منظومة تسويقية تحمي جهده وتضمن استمراره؛ فالأمن الغذائي يبدأ من استقرار المزارع، ولا يتحقق الإنتاج المستدام دون تسويق عادل ومضمون".
من جهته، يشير المزارع خالد بن خلفان بن مسعود بن اليعقوبي عضو الجمعية، إلى أن شح بعض المنتجات الزراعية المحلية في الأسواق يعود إلى عدة أسباب رئيسية، أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، ومدى توفر المياه اللازمة للزراعة، إلى جانب المنافسة القوية من المنتجات المستوردة، وفارق الأسعار بينها وبين المنتج المحلي، مما يؤثر على قدرة المزارع العُماني على المنافسة والاستمرار في الإنتاج".

ويبيّن أنَّ عدم وجود منافذ تسويقية منظمة تربط المزارعين بالأسواق وتحقق التوازن بين العرض والطلب، وضعف الأساليب التسويقية المتبعة، يسهمان في محدودية وصول المنتجات المحلية إلى المستهلك، إلى جانب دخول المنتجات المستوردة بكميات كبيرة خلال مواسم الحصاد المحلي، مما يضعف فرص تسويق المحاصيل العُمانية ويؤثر على عوائد المزارعين، مشددا على ضرورة خفض تكاليف الإنتاج وتحسين إدارة الموارد المائية، وإيجاد منافذ تسويقية فاعلة، وتنظيم الاستيراد خلال مواسم الحصاد وفق احتياجات السوق، بما يضمن قدرة المنتج المحلي على المنافسة واستمرار توفره في الأسواق.
بدوره، يلفت محسن بن سليم بن عبدالله المنذري عضو مجلس إدارة الجمعية الزراعية بالظاهرة، إلى أن التصدير ليس السبب الأساسي في شح المنتجات الزراعية المحلية في الأسواق، وأن المسألة تتعلق بعدة عوامل ومن أبرزها: ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف منظومة التسويق وتذبذب الأسعار، وغياب التوازن بين العرض والطلب، وكذلك توجه بعض المزارعين إلى الأسواق الخارجية للحصول على عوائد أفضل واستقرار أكبر في عمليات التسويق.

ويؤكد أن تشجيع المزارع العُماني لا يتحقق بالمطالبة بتوجيه إنتاجه إلى السوق المحلي فحسب، بل بتوفير بيئة تسويقية عادلة ومجزية، من خلال تنظيم الأسواق، وتعزيز التعاقدات الزراعية المسبقة، وتطوير مرافق التخزين والتبريد، والحد من تعدد الوسطاء، وضمان أسعار تحقق للمزارع هامش ربح مناسبًا، مضيفا: "الأمن الغذائي لا يتحقق بزيادة الإنتاج وحدها، وإنما باستدامة النشاط الزراعي وحماية الجدوى الاقتصادية للمزارع، الذي يمثل الركيزة الأساسية للأمن الغذائي الوطني".
وفي السياق، يقول المزارع علي بن سيف بن راشد المقرشي: "في تقديري أن شح المنتجات الزراعية المحلية في الأسواق يعود إلى مجموعة من العوامل، من أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، بما في ذلك مستلزمات الزراعة والمياه والطاقة والعمالة، إلى جانب التحديات المرتبطة بالتسويق والتخزين والنقل، وضعف التنسيق أحيانًا بين حجم الإنتاج ومواعيد الطلب في الأسواق، كما أن تصدير بعض المنتجات إلى الخارج قد يكون أحد العوامل المؤثرة، خاصة عندما تكون الأسعار الخارجية أكثر جاذبية للمزارعين، إلا أن ذلك يحتاج إلى بيانات دقيقة لتحديد مدى تأثيره الفعلي".

ويتابع قائلا: "لمعالجة هذه المشكلة، من المهم تعزيز الأمن الغذائي وتشجيع المزارعين العمانيين على إعطاء السوق المحلية أولوية في المواسم التي تشهد ارتفاعًا في الطلب، وذلك من خلال توفير حوافز مالية وتسهيلات للمزارعين، ودعم مستلزمات الإنتاج، وتطوير أنظمة التخزين والتبريد والنقل، بما يسهم في تقليل الفاقد وضمان وصول المنتجات إلى الأسواق بجودة مناسبة وأسعار معقولة، كما أرى أهمية تعزيز دور الجمعيات الزراعية في تنظيم الإنتاج والتسويق، وإبرام اتفاقيات مباشرة بين المزارعين والأسواق المركزية والمجمعات التجارية، بما يضمن للمزارع سعرًا مجزيًا وللمستهلك توفر المنتجات بأسعار مناسبة، ومن الضروري كذلك تحقيق التوازن بين التصدير وتلبية احتياجات السوق المحلية، من خلال وضع آليات مرنة تُفعّل عند وجود نقص فعلي في المنتجات الأساسية، دون الإضرار بمصالح المزارعين أو إضعاف قدرتهم على المنافسة".
كما يُؤكد أن تشجيع المزارع العُماني لا يتحقق بالدعم المالي وحده، بل يتطلب بناء منظومة زراعية متكاملة تضمن استدامة الإنتاج، وعدالة العائد للمزارع، واستقرار توفر المنتجات المحلية للمستهلك، بما يعزز الاكتفاء الذاتي ويدعم الاقتصاد الوطني.
ويرى سالم بن حميد بن سليمان الكلباني أن أسباب شحّ بعض المنتجات الزراعية المحلية في الأسواق المحلية سببها ارتفاع فواتير الكهرباء وتزاحم المنتجات الزراعية المستوردة وإغراق الأسواق بها، خاصة خلال مواسم الإنتاج المحلي، مطالبا بضرورة تنظيم تدفق المنتجات الخارجية والحد من كمياتها خلال مواسم الإنتاج المحلي خصوصاً البصل والثوم والطماطم والكثير من الفواكه والخضراوات، بما يتيح للمنتج العُماني فرصة دخول الأسواق بمنتجاته، دون أن يواجه منافسة قوية تؤثر على قدرته على الاستمرار والمنافسة.

ويضيف: "كما ينبغي على الجهات المختصة تقديم المزيد من الدعم والتسهيلات للمزارعين، ومراعاة احتياجاتهم، لا سيما فيما يتعلق بتوفير التسهيلات اللازمة للعمالة الزراعية، كما أقترح إنشاء هيئة أو مؤسسة متخصصة تتولى استلام المنتجات الزراعية من المزارعين وتسويقها في الأسواق المحلية، بما يسهم في تشجيع المزارعين على زيادة الإنتاج، وتحقيق الأمن الغذائي، وتعزيز الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية في سلطنة عُمان."
من جانبه، يقول المزارع علي بن عبدالله الحاتمي: "يقف المزارع العماني اليوم حائراً بين قفزات الإنتاج المميزة في حقول القمح والتمور والبيوت المحمية ومنتجات الأعلاف والزراعة الحقلية أو الموسمية، وبين مُعوقات شح المياه والبيروقراطية الإدارية والتحديات التسويقية ولوجستية لتضع محاصيله في مواجهة غير عادلة مع المنتجات المستوردة".

ويطالب بإقرار تشريعات جديدة تسمح بحفر الآبار الارتوازية مقابل رسوم وتراخيص رسمية، بدلاً من ملاحقة المخالفين وفرض الغرامات، إلى جانب تخصيص موازنة سنوية لصيانة وتطوير الأفلاج القائمة، وشق سواعد جديدة، وتخصيص موازنة سنوية لإقامة السدود لزيادة التغذية والمخزون الجوفي.
