قبل انتخابات التجديد النصفي في الكونجرس الأمريكي، أشارت التقديرات إلى أن الديمقراطيين سيحققون نتائج إيجابية، لتأتي النتائج الأولية كاشفةً عن طوفان أزرق ألحق هزيمة ساحقة بالجمهوريين؛ ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جيه دي فانس، إلى الاعتراف بالهزيمة والإقرار بأنَّ حرب إيران كانت السبب في هذا الإخفاق.
واللافت في هذه الانتخابات أنها جاءت بأعضاء يعارضون سياسات الرئيس الأمريكي، إلى جانب رفضهم للدعم اللامحدود للاحتلال الإسرائيلي وتمويل الترسانة الإسرائيلية العسكرية التي تستخدمها في الإبادة الجماعية. كما أن هذه الانتخابات شهدت وقائع تاريخية؛ إذ نجحت لانس بوتومز في أن تكون أول امرأة من أصل إفريقي بمنصب حاكمة لولاية أمريكية وأول امرأة تحكم ولاية جورجيا، كما فازت الديمقراطية ديب هالاند بمنصب حاكمة نيومكسيكو لتصبح أول أمريكي من السكان الأصليين يتولى منصب حاكم ولاية في تاريخ البلاد، وحققت الديمقراطية جينا هينوجوسا فوزًا تاريخيًا، لتصبح أول امرأة لاتينية تتولى منصب حاكم لولاية تكساس.
ورغم حملات التشويه ضد المرشحين من أصول عربية، إلّا أن النتائج شكلّت صفعة على وجه الجمهوريين؛ إذ فاز عبد الرحمن السيد بمقعد في مجلس الشيوخ، واحتفظت النائبة الديمقراطية رشيدة طليب بمقعدها في مجلس النواب، وأيضًا احتفظت النائبة الديمقراطية إلهان عمر بمقعدها في مجلس النواب، وفاز آدم حموي بمقعد في مجلس النواب، وكانت عبير قواس أول أمريكية من أصل فلسطيني تدخل مجلس الشيوخ وأول مُحجَّبة تفوز بمقعد فيه.
إنَّ هذه الانتخابات كسرت غرور الرئيس الأمريكي وكسرت الغرور الإسرائيلي، وأثبتت أن ما حدث في السابع من أكتوبر 2023 وما تلاه من أحداث غيّر الكثير في التوازنات السياسية العالمية.
