الرؤية- أحمد السلماني
واصل نادي الشباب العُماني انتفاضته في دوري أبطال الخليج للأندية للموسم الرياضي 2026-2027، بعدما أمطر شباك ضيفه شعب حضرموت اليمني بأربعة أهداف دون مقابل، في المواجهة التي جمعتهما مساء الثلاثاء على استاد السيب الرياضي ضمن منافسات الجولة الثالثة للمجموعة الأولى، ليحقق ممثل الكرة العُمانية انتصاره الثاني على التوالي، ويرفع رصيده إلى ست نقاط، معززا حظوظه في المنافسة على إحدى بطاقات التأهل إلى الدور ربع النهائي.

وجاء الانتصار الكبير امتدادا للصحوة التي بدأها الشباب في الجولة الماضية عندما تغلب على نيوم السعودي بثلاثة أهداف مقابل هدف، ليرد بقوة على خسارته الافتتاحية أمام الدحيل القطري بثلاثية نظيفة، ويؤكد قدرته على تجاوز البداية المتعثرة والعودة إلى دائرة المنافسة، بعدما سجل سبعة أهداف في آخر مباراتين، مقابل هدف واحد استقبلته شباكه.
وحملت رباعية الشباب توقيع ماركو موسولين وجمعة الحبسي وحسين الشحري ومصعب المعمري، في ليلة هجومية ناجحة للفريق العُماني الذي أحسن استثمار أفضليته الفنية، وفرض إيقاعه على منافسه اليمني، ليخرج بانتصار هو الأكبر له في البطولة حتى الآن، ويحافظ على نظافة شباكه للمرة الأولى في مشاركته الحالية.
وبهذه النتيجة، رفع الشباب رصيده إلى ست نقاط من ثلاث مباريات، بعدما حقق انتصارين وتلقى خسارة واحدة، وسجل سبعة أهداف مقابل أربعة استقبلتها شباكه، ليصبح فارق أهدافه موجب ثلاثة، بينما بقي شعب حضرموت في المركز الأخير دون نقاط بعد ثلاث هزائم متتالية، استقبل خلالها عشرة أهداف ولم يسجل سوى هدف واحد.
دخل الشباب المواجهة مدركا أهمية النقاط الثلاث في حسابات التأهل، خصوصا أن أي تعثر أمام متذيل المجموعة كان سيعقد موقفه قبل استكمال مباريات مرحلة المجموعات، ولذلك سعى منذ البداية إلى فرض سيطرته على وسط الملعب، والضغط على دفاعات شعب حضرموت، مع تنويع الحلول الهجومية عبر الأطراف والعمق.
ونجح الفريق العُماني في ترجمة تفوقه إلى أهداف، مستفيدا من تحركات لاعبيه وسرعة نقل الكرة إلى المناطق الأمامية، في وقت واجه فيه الضيف اليمني صعوبات واضحة في احتواء الهجمات والمحافظة على تماسك خطوطه الدفاعية.
وأنهى الشباب الشوط الأول متقدما بهدفين دون مقابل، قبل أن يضيف هدفين آخرين في الشوط الثاني، ليحسم المواجهة برباعية عكست الفوارق الفنية بين الفريقين وقدرة أصحاب الأرض على استغلال الفرص المتاحة، مع ظهور واضح للتنظيم الهجومي والتحركات الجماعية التي أربكت دفاعات المنافس.
وأظهرت المباراة تحسنا في الفاعلية الهجومية للشباب، مع تعدد مصادر التسجيل، إذ توزعت الأهداف الأربعة على أربعة لاعبين، وهو مؤشر إيجابي للجهاز الفني الذي بات يمتلك خيارات متنوعة في إنهاء الهجمات، بعدما كانت الفاعلية الهجومية إحدى أبرز التحديات التي واجهت الفريق في مستهل مشواره الخليجي.
وبدا واضحا أن الشباب استفاد من الانسجام المتزايد بين لاعبيه، بعدما نجح المدرب الهولندي إيلكو شاتوري في إعادة ترتيب أوراق الفريق عقب خسارة الدحيل، ليظهر بصورة أكثر تنظيما وفاعلية في المباراتين التاليتين، سواء على مستوى صناعة الفرص أو التعامل مع فترات الاستحواذ والتحولات الهجومية.
وتكشف الأرقام عن أفضلية الشباب في المواجهة، بعدما بلغت نسبة استحواذه 54 بالمائة مقابل 46 بالمائة لشعب حضرموت، وسدد تسع كرات بينها ست على المرمى، مقابل ست محاولات للفريق اليمني، اثنتان منها على المرمى، ليترجم الشباب تفوقه إلى أربعة أهداف عززت موقفه في المجموعة.
وفي المقابل، عمقت الخسارة أزمة شعب حضرموت الذي تلقى هزيمته الثالثة على التوالي، بعدما عجز عن مجاراة الإيقاع الهجومي للشباب، وظهرت معاناته في التنظيم الدفاعي والتعامل مع تحركات لاعبي المنافس، ليتراجع موقفه بصورة كبيرة في سباق التأهل، خصوصا بعدما اتسع الفارق بينه وبين بقية منافسيه.
ويكتسب الفوز أهمية مضاعفة للشباب في ظل المنافسة مع الدحيل القطري ونيوم السعودي، إذ أصبح يمتلك ست نقاط وفارق أهداف إيجابيا، بعدما كان قد أنهى الجولة الأولى دون رصيد وبفارق ثلاثة أهداف سلبية، ليعكس بذلك تحولا ملموسا في مساره بالبطولة، ويضع نفسه في موقع أفضل قبل استكمال مواجهات الإياب.
كما يمثل الانتصار امتدادا للنتائج الإيجابية التي يحققها الفريق محليا، حيث يحتل المركز الثاني في دوري جندال برصيد 15 نقطة من ست مباريات، بعدما حقق خمسة انتصارات مقابل خسارة واحدة، وهو ما يعكس حالة الاستقرار الفني التي يعيشها الفريق وقدرته على المنافسة على أكثر من جبهة، رغم ضغط المباريات وتعدد الاستحقاقات.
وينتظر الشباب نتيجة مواجهة نيوم السعودي والدحيل القطري لتحديد موقعه النهائي في ترتيب المجموعة بعد الجولة الثالثة، بينما يتطلع إلى المحافظة على الزخم الذي صنعه بانتصارين متتاليين، ومواصلة حصد النقاط في الجولات المقبلة، خصوصا أن المنافسة على بطاقات التأهل تبدو مفتوحة بين ثلاثة أندية.
وبهذه الرباعية، وجه الشباب رسالة قوية إلى منافسيه بأنه تجاوز مرحلة البداية المتعثرة، وأن طموحه في البطولة لا يقتصر على المشاركة، وإنما يمتد إلى المنافسة الجادة على التأهل، مستفيدا من التطور الهجومي وتعدد الحلول التهديفية والثقة المتزايدة بين لاعبيه، في انتظار اختبارات أكثر صعوبة ستحدد قدرته على مواصلة المشوار الخليجي.
