مرباط- العُمانية
دُشّن في ولاية مرباط بمحافظة ظفار اليوم مشروع إنزال الشعاب المرجانية الصناعية "المتحف البيئي المغمور"، بعد اكتمال عمليات إنزال 6 مجسمات بحرية قبالة سواحل الولاية، في أول مشروع من نوعه للمنحوتات تحت الماء بمحافظة ظفار.
يأتي المشروع الذي دُشّن تحت رعاية سعادة حمدان بن حمد الجنيبي والي مرباط، بتمويل من شركة "أوكيو" للصناعات الأساسية (OQBI) بالتعاون مع هيئة البيئة وعدد من الشركاء المتخصصين؛ بهدف دعم التنوع الأحيائي البحري، وتهيئة موائل جديدة للكائنات البحرية، إلى جانب تعزيز فرص السياحة البيئية المستدامة في المحافظة.
وتقوم فكرة المشروع على إنزال 6 مجسمات خرسانية مصممة هندسيًّا في قاع البحر على عمق يتراوح بين 20 و22 مترًا، لتوفير أسطح ومساحات يمكن أن تستفيد منها الكائنات البحرية تدريجيًّا، فضلًا عن إيجاد تجربة سياحية جديدة لهواة الغوص والاستكشاف البحري.
وتجسد المجسمات عددًا من عناصر الحياة الفطرية والتنوع البيولوجي والتراث الطبيعي في سلطنة عُمان، وتشمل الحوت الأحدب بوزن 14 طنًّا، والسلحفاة الخضراء بوزن 11 طنًّا، ودولفين المحيط الهندي بوزن 8 أطنان، والنمر العربي بوزن 8 أطنان، والغزال العربي بوزن 8 أطنان، إضافة إلى شجرة اللبان بوزن 11 طنًّا.
وأوضح عصام بن سعيد البوصي، رئيس مركز محميات الأخوار بهيئة البيئة بمحافظة ظفار ومدير المشروع، أن المبادرة تأتي في إطار الجهود الرامية إلى دعم التنوع الأحيائي من خلال إنشاء شعاب مرجانية اصطناعية وموائل آمنة للأنواع البحرية، بما يسهم في استدامة النظم البيئية وإحياء التراث الطبيعي بأسلوب مبتكر.
وقال إن اختيار موقع المشروع جاء بعد مراعاة الاعتبارات البيئية، إذ حُددت منطقة رملية منخفضة الحساسية البيئية، مع تطبيق متطلبات السلامة خلال عمليات الإنزال، مؤكدًا أن تقييم الأثر البيئي للمشروع يتطلب فترة زمنية لمتابعة مدى استفادة الكائنات البحرية من المجسمات وفقًا لطبيعة الموقع والظروف المحيطة به.
وأضاف أن المشروع يُتوقع أن يشكّل منصة تعليمية وتثقيفية تسهم في رفع الوعي بأهمية المحافظة على البيئة البحرية، وربط الأجيال القادمة بتراثها الطبيعي، إلى جانب الاستفادة من نتائج التجربة في تطوير مبادرات بيئية مستقبلية.
من جانبه، أكد المهندس إحسان الجندل، الرئيس التنفيذي بالإنابة لشركة أوكيو للصناعات الأساسية (OQBI)، أن المشروع يمثل إحدى المبادرات التي تجمع بين المسؤولية البيئية وتعزيز القيمة المحلية، مشيرًا إلى أنه يجسد استثمارًا طويل المدى في البيئة والمجتمع من خلال دعم الحياة البحرية وتعزيز السياحة المستدامة.
وأضاف أن تنفيذ المشروع بمشاركة مؤسسات عُمانية يعكس القدرات الوطنية وأهمية المحتوى المحلي في تنفيذ المشروعات المتخصصة وتحقيق قيمة مستدامة للمجتمع.
وشهد المشروع مشاركة مؤسسات عُمانية بقيادة شركة ملاذ الريف، التي أسهمت في تنفيذ الأعمال المرتبطة بتصميم المجسمات وتصنيعها وتجهيزها ونقلها وإنزالها في الموقع المحدد.
ومن المتوقع أن يسهم المشروع في تعزيز جاذبية ولاية مرباط وجهةً للغوص والاستكشاف البحري، لا سيما خارج موسم الخريف، بما يتيح فرصًا جديدة لمراكز الغوص ومشغلي القوارب والمؤسسات السياحية والخدمية المحلية، ويدعم النشاط الاقتصادي بالولاية على مدار العام.
يُشار إلى أن مشروع المتحف البيئي المغمور بولاية مرباط يأتي ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز الاستدامة البيئية والاستفادة المسؤولة من المقومات الطبيعية لمحافظة ظفار، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040" في مجالات الاستدامة والتنويع الاقتصادي وتعزيز القيمة المحلية.


