أكد أهمية الاستفادة من التجربة الصينية لتوطين التقنيات وبناء القدرات الوطنية

هوانغ ري هان لـ"الرؤية": عُمان والصين مؤهلتان لبناء شراكة استراتيجية في الذكاء الاصطناعي

 

 

 

 

 

 

 

◄ مراكز البيانات الخضراء والموانئ الذكية والطاقة ضمن أبرز مجالات الاستثمار الواعدة

◄ تعزيز التكامل بين "عُمان 2040" و"الحزام والطريق" يدعم توطين التقنيات

◄ عُمان تزخر بمقومات استراتيجية تفتح فرصًا واسعة للتعاون في الموانئ الذكية

◄ إمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي في الفحص الذكي لجودة المنتجات والصيانة التنبؤية

◄ فرص لإنشاء حاضنات ومُسرِّعات أعمال مشتركة وتمويل المشروعات

◄ عُمان بوابة واعدة للشركات الصينية لتوزيع منتجاتها في الشرق الأوسط وأفريقيا

◄ 65 مليون ريال استثمارات عُمانية موجهة لمشروعات الذكاء الاصطناعي حتى 2025

◄ نقترح تأسيس صناديق استثمارية مشتركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي

 

 

 

الرؤية- سارة العبرية

أكد الدكتور هوانغ ري هان، رئيس معهد دراسات طريق الحرير البحري والأستاذ بجامعة هواتشياو بجمهورية الصين الشعبية، أن العلاقات العُمانية الصينية تمتلك مقومات واعدة للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدمًا من التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، والتعاون في إطار مبادرة "الحزام والطريق"، يوفران قاعدة سياسية واقتصادية وتجارية لتعزيز الشراكة التقنية وتوسيع مجالاتها.

وقال هوانغ ري هان- في حوار خاص مع "الرؤية"- إن المرحلة المُقبلة تتطلب جعل الذكاء الاصطناعي محركًا جديدًا للنمو الاقتصادي، من خلال تعزيز التكامل بين مبادرة "الحزام والطريق" ورؤية "عُمان 2040"، وتوسيع التعاون الثنائي ليشمل الاقتصاد الرقمي، مع قطاعات الطاقة والبنية الأساسية والتجارة. وأوضح أن الصين تمتلك مزايا متقدمة في مجالات النماذج الذكية والقدرات الحاسوبية وشبكات الاتصالات والتطبيقات الصناعية، في حين تتمتع سلطنة عُمان بمقومات استراتيجية تشمل الموانئ وموارد الطاقة والمناطق الاقتصادية الخاصة، بجانب عن موقعها الجغرافي الذي يربط الأسواق الآسيوية والأفريقية والأوروبية.

وأشار إلى أن هذه المقومات تتيح فرصًا واسعة للتعاون في مجالات الموانئ الذكية، والتشغيل والصيانة الذكية لمنشآت النفط والغاز، والتنبؤ بإنتاج الطاقة الجديدة وإدارة توزيعها، والخدمات الحكومية الذكية، مؤكدًا أهمية انتقال التعاون إلى البحث والتطوير المشترك وتأهيل الكوادر البشرية وتوطين العمليات التشغيلية، بما يضمن بناء قدرات وطنية مستدامة.

020.jpg
 

نماذج ذكية

وحول فرص تطوير نماذج للذكاء الاصطناعي تدعم اللغة العربية وتراعي الخصائص الثقافية واللغوية للمجتمع المحلي، أوضح هوانغ ري هان أن الفرصة أمام سلطنة عُمان لا تكمن في البدء من الصفر لتدريب نماذج ضخمة، وإنما في الاستفادة من النماذج الأساسية المتطورة المتاحة وتكييفها مع اللغة العربية واحتياجات البيئة المحلية، وكذلك توطين استخدامها. ولفت إلى أن البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المتقدمة في عُمان وضع بالفعل عددًا من المبادرات في هذا المجال، من بينها المنصة الوطنية للبيانات المفتوحة، ومؤسسات البحث والتطوير في الذكاء الاصطناعي، ومنصة "AI Studio"، إلى جانب تطوير نماذج لغوية محلية، مُشيدًا ببدء استخدام نظام "معين" العُماني في عدد من الجهات الحكومية. وأكد ري هان أهمية تعزيز التعاون بين الجانبين العُماني والصيني من خلال آلية مشتركة تقوم على توفير المحتوى اللغوي والبيانات المرجعية وعمليات التقييم من الجانب العُماني، مقابل تقديم النماذج والأدوات التقنية وسلاسل التطوير من الجانب الصيني، وتنفيذ برامج مشتركة للبحث والتطوير بين الجامعات في البلدين. وتابع أن الجانب العُماني يمكنه الاستعانة بالخبراء المتخصصين في عدد من المجالات لبناء مجموعات بيانات عالية الجودة، مع ضمان الحصول على التراخيص القانونية اللازمة لاستخدامها، فيما يتولى الجانب الصيني تقديم الدعم الفني في تدريب النماذج وتحسين أدائها وتطوير آليات تشغيلها.

وشدد الدكتور هوانغ ري هان على ضرورة تطبيق معايير واضحة لتصنيف البيانات وتحديد مستويات حساسيتها، وضمان تخزين البيانات الحساسة محليًا، واختبار النماذج للكشف عن الانحيازات الثقافية وإخضاعها لتقييمات دقيقة. وبيّن أن الهدف يتمثل في تطوير نماذج قادرة على توليد المحتوى باللغة العربية، وتمكينها من فهم السياق الاجتماعي والثقافي العُماني بدقة، وتقديم حلول تستجيب لاحتياجات المجتمع وتسهم في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

 

مشروعات تطبيقية

وأكد رئيس معهد دراسات طريق الحرير البحري والأستاذ بجامعة هواتشياو بجمهورية الصين الشعبية أن آفاق التعاون بين سلطنة عُمان والصين في الذكاء الاصطناعي واسعة، مشيرًا إلى وجود أساس عملي يمكن البناء عليه؛ إذ دخلت شركات اتصالات صينية بالفعل في تعاون مع مؤسسات عُمانية لتطوير حلول المجمعات الذكية، وهو ما يعكس أن الشراكة بين الجانبين لن تبدأ من نقطة الصفر.

وأوضح أن المرحلة المقبلة تستدعي الانتقال من توقيع الاتفاقيات إلى تحديد مجالات التطبيق وإطلاق المشروعات وتشكيل فرق العمل المتخصصة؛ بما يترجم التفاهمات إلى نتائج ملموسة في القطاعات الاقتصادية المختلفة.

وفي القطاع الصناعي، أشار هوانغ ري هان إلى إمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي في الفحص الذكي لجودة المنتجات والصيانة التنبؤية للمعدات والمنشآت، فيما يمكن الاستفادة منه في قطاع الطاقة لإدارة شبكات الكهرباء والتنبؤ بمعدلات إنتاج الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة عمليات إنتاج الهيدروجين الأخضر.

وأضاف أن قطاع الخدمات اللوجستية يوفر بدوره مجالات متعددة للتطبيق، تشمل إدارة حركة الموانئ وإجراءات التخليص الجمركي وتحسين مسارات النقل، في حين يمكن توظيف التقنيات الذكية في المدن لإدارة المرور والمياه وتطوير الخدمات العامة. ولفت إلى إمكانية الاستفادة من المقومات التي توفرها المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم لتنفيذ هذه المشروعات، بحيث يقدم الجانب الصيني الخبرات التقنية والهندسية، فيما يتيح الجانب العُماني بيئات التطبيق، مع مشاركة الشركات المحلية في عمليات التشغيل والإدارة.

وأكد أهمية الاستناد إلى مؤشرات واضحة لتقييم المشروعات، تشمل خفض التكاليف ورفع الكفاءة والإنتاجية وتوفير فرص العمل المحلية وتأهيل الكوادر الوطنية، بما يضمن تحقيق عوائد اقتصادية وتنموية حقيقية، وتجنب التركيز على الجوانب الاستعراضية للمشروعات على حساب جدواها العملية.

تقنيات متقدمة

وبالحديث عن آفاق نمو الاستثمارات في قطاع الذكاء الاصطناعي، أوضح هوانغ ري هان أن الشراكة مع الصين أصبحت في ظل تطورها المستمر، أحد المحركات المهمة لتعزيز التكامل الاقتصادي والمصالح المتبادلة بين البلدين. وأشار إلى أن الاستثمارات الموجهة لدعم مشروعات الذكاء الاصطناعي في سلطنة عُمان بلغت نحو 65 مليون ريال عُماني حتى عام 2025، وفقًا لبيانات وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، متوقعًا أن يسهم التعاون مع الصين في تحفيز المزيد من الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة، عبر خفض تكاليف الحصول على التقنيات ونقل الخبرات والقدرات الهندسية وتعزيز ثقة المستثمرين بآفاق السوق العُمانية.

وبيّن الخبير الصيني أن المجالات الأكثر جذبًا للاستثمارات مستقبلًا تشمل مراكز البيانات الخضراء والحوسبة السحابية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاعات الطاقة والصناعة، ورقمنة الخدمات اللوجستية وإدارة الموانئ، وكذلك تطوير النماذج اللغوية العربية والتطبيقات الحكومية الذكية. وقال إن تحويل التوجهات الاستثمارية والاهتمام المبدئي إلى رؤوس أموال ومشروعات فعلية يرتبط بعدد من العوامل، من بينها تكاليف الكهرباء والأراضي، والأطر التنظيمية الخاصة بالبيانات، وسياسات المشتريات الحكومية، وتوافر الكفاءات البشرية، فضلًا عن وضوح آليات التخارج الاستثماري.

ودعا ري هان إلى العمل على تأسيس صناديق استثمارية مشتركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي، وتوفير فرص تعاقدية أولية لتطبيق الحلول والتقنيات الجديدة، إلى جانب وضع أطر واضحة لإتاحة البيانات العامة وتحديد حدود استخدامها، مؤكدًا أن هذه الخطوات من شأنها تحقيق نتائج أكثر فاعلية من الاكتفاء بتوقيع اتفاقيات تعاون عامة.

فرص للشركات الناشئة

وفيما يتعلق بالفرص التي يمكن أن تُوفِّرها الشراكة الصينية العُمانية للشركات الناشئة ورواد الأعمال، أوضح الدكتور هوانغ ري هان أنها تتركز في 3 جوانب رئيسية تتمثل في التكنولوجيا ورأس المال والأسواق.

أما على المستوى التقني، فقد أشار إلى إمكانية استفادة الشركات العُمانية من المنصات المفتوحة التي توفرها الشركات الصينية وأدوات التطوير والموارد الحاسوبية السحابية وبرامج التدريب المشتركة، بما يسهم في خفض تكاليف البحث والتطوير وتقليل العقبات أمام الابتكار. وشدد على أن هذه الجهود يُمكن توجيهها نحو تطوير منتجات وخدمات متخصصة في مجالات الخدمات باللغة العربية، والخدمات اللوجستية للموانئ، وإدارة الطاقة، والسياحة الذكية، بدلًا من تكرار الجهود في بناء نماذج عامة ضخمة للذكاء الاصطناعي.

وفي جانب التمويل، أبرز الخبير الصيني إمكانية استكشاف فرص إنشاء حاضنات ومُسرِّعات أعمال مشتركة، وصناديق لتمويل المشروعات في مراحلها التأسيسية، وربط التمويل بالحصول على طلبات شراء فعلية، إلى جانب الاستفادة من الإرشاد المتخصص وإتاحة الفرصة لاختبار المنتجات في الأسواق.

وفيما يتعلق بالأسواق، أكد هوانغ ري هان أن سلطنة عُمان يمكن أن تشكل بوابة واعدة للشركات الصينية الراغبة في دخول أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا، في حين تستطيع الشركات العُمانية الاستفادة من قنوات التعاون والشبكات التجارية الصينية للوصول إلى الأسواق الآسيوية وتوسيع نطاق أعمالها.

وشدد على أهمية أن تنص اتفاقيات التعاون بوضوح على حقوق الملكية الفكرية وحقوق استخدام البيانات وآليات توزيع العوائد، فضلًا عن برامج تأهيل الفرق المحلية وبناء قدراتها؛ بما يساعد رواد الأعمال العُمانيين على امتلاك منتجاتهم التقنية وتطوير قدراتهم البحثية بصورة مستمرة، بدلًا من البقاء لفترات طويلة في إطار الوكالة التقنية أو تنفيذ المشروعات من الباطن دون امتلاك القدرات الأساسية للتطوير والابتكار.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z