من القلب.. ورحلت نقيا يا حبيب

د. طاهرة اللواتية

[email protected]

 

 

في شهور قليلة، وبلا مقدمات، انطفأت شمعة كانت تضيء دنيانا.

خطفك الموت يا حبيب في أبهى ربيع عمرك، وفي شرخ شبابك ليمزق قلوبنا ويترك غصةً في النفس أبدية، يا وجع العمر، يا وحيد والدك.

لقد كنت نقيًا كقطرات المطر، طاهرًا تمشى على الأرض بهدوء وسكينة. عشت حياتك قريبًا من ربك، عابدًا، نلمح نور الطاعة في وجهك البشوش، ومخافة الله في كل تفاصيل حياتك.

لم تكن مجرد شاب عابر، بل كنت بذكائك الوقاد، وأدبك الرفيع، وأخلاقك العالية تأسر القلوب؛ بعيدها قبل قريبها.

يا للوعة الفقد وعمق الحسرة، فقد رحلت وجرح الفرح المنتظر ينزف في صدورنا. كنا نعد الأيام والساعات لنراك عريسًا يُزف. كنا ننتظر أن نملأ الدنيا بزغاريد الفرح، ولكن كفن الموت كان أسرع من خطواتنا، فسبقنا القدر، وطويت أثواب الفرح لتلتحف البياض. وتلاشت الأماني لتصبح دموعًا حارة تنهمر فوق ترابك.

غادرتنا وتركت أحلامك معلقة بين الأرض والسماء، ومضيت خفيفًا كما دخلت حياتنا، تاركًا خلفك إرثًا من الحب والنقاء والطهر.

يا وجع العمر الذي لا يبرأ، ويا غصة الحلق التي لا تزول. كيف يُرثى مَن كان بالأمس ملء السمع والبصر؟ آهٍ من لوعة الفقد التي تعتصر الأرواح.

اللهم يا حنان يا منان، إننا لا نزكيه عليك، ولكننا نشهدك على طهره ونقائه وقربه إليك. اللهم اغفر له وارحمه وعوض شبابه الغض، فأنت خالقه وربه؛ فمنك العوض واليك العوض بنعيم مقيم في الفردوس الأعلى مع حبيبك النبي محمد صلى الله عليه وسلم وآله الكرام والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا. اللهم زوّجه من الحور العين، واجعل مسكنه في الجنة أوسع وأجمل من كل ما تمنى في دنياه.

رحلت يا حبيب ولم ترحل من وجداننا، ونستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

اللهم يا جابر المنكسرين، ويا مغيث المستغيثين، اربط على قلب والديه المكلومين وعلى قلوبنا. فكل الذي نعيه ونفهمه أن الله تعالى سيعوضك أفضل تعويض وأحسنه وأكرمه، فقد ارتحت من هم الدنيا وغمها وآلامها ومصائبها.

نم قرير العين يا حبيبي، فذكراك الطاهرة حية فينا ما حيينا، ولن ننساك ما حيينا؛ فأنت حي فينا وباق ما بقينا، وعند الله تعالى الملتقى واللقاء.

عندما يجتمع ألم فقد الشباب في الغربة بعيدًا عن الوطن، نشعر بأننا بلا حول ولا قوة. نلتفت يمينًا وشمالًا كي ينتشلنا أحدهم من مخاوف كثيرة، في غربة لا نعرف فيها أحدًا؛ فعلى الأقل نعود سريعًا بجسد الحبيب معنا الى أرض الوطن.

وإذا بقنصلنا في السفارة العُمانية محبوب بن عيسى الرئيسي يقوم بتولي أمر نقل الحبيب إلى الوطن؛ مما خفف عنَّا شعور الغربة والمخاوف والقلق، وألم الفقد المرير. فشكرا جزيلا لك وجزاك الله خير الجزاء يا قنصلنا، وشكرًا جزيلًا لكِ يا سفارتنا في تلك البلاد، فقد كنتم خير وأفضل معين، ومن وقف معنا وساندنا في الغربة في مصابنا الأليم.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z