37 ورقة علمية ضمن المؤتمر العلمي الدولي حول "اللغة والأدب"

الدعوة لإطلاق مجمع لغوي عُماني للحفاظ على "العربية" ومواكبة التطورات العالمية

 

 

 

 

 

 

مسقط- الرؤية

اختُتمت بجامعة السلطان قابوس أعمال المؤتمر العلمي الدولي السادس لقسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية، الذي عُقِد على مدى يومين تحت عنوان: "اللغة والأدب في ضوء الدراسات البينية"، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين من داخل سلطنة عُمان وخارجها، وأسفر عن جملة من التوصيات الرامية إلى تعزيز التكامل المعرفي بين اللغة والأدب والتخصصات الأخرى، وتطوير البحث اللغوي والأدبي في ضوء التقنيات الحديثة.

وركز المؤتمر، الذي افتُتح برعاية معالي الدكتور عبد الله بن ناصر الحراصي، وزير الإعلام، وبحضور صاحب السمو السيد الدكتور فهد بن الجلندى آل سعيد، رئيس الجامعة، على استكشاف مساحات الالتقاء بين اللغة والأدب والعلوم الأخرى، وربط الأطر النظرية بالتطبيقات العملية، وفتح آفاق جديدة للبحث العلمي والشراكات البينية.

كما شهد المؤتمر تقديم 37 ورقة علمية توزعت على تسعة محاور تناولت اللسانيات، والتداوليات والسيميائيات، واللسانيات التطبيقية، والنحو والصرف والبلاغة، إلى جانب النقد والمثاقفة، واللغة والأدب والذكاء الاصطناعي. وتناولت الأوراق قضايا لغوية وأدبية ونقدية متنوعة، جمعت بين قراءة التراث العربي ومقاربات البحث الحديثة، واستكشاف إمكانات توظيف التقنيات المعاصرة في دراسة اللغة والنصوص.

وفي ضوء المناقشات والأبحاث المقدمة، أوصى المؤتمر بتعميق الدراسات البينية بين اللغة والأدب وسائر التخصصات العلمية، وتشجيع الباحثين وطلبة الدراسات العليا على التوسع في هذا المجال، مع الانتقال من التنظير إلى مشروعات تطبيقية وحلول تقنية تسهم في خدمة الإنسان والارتقاء باللغة العربية. كذلك دعا إلى تكثيف الأبحاث التي توظف الذكاء الاصطناعي والنمذجة الحاسوبية في دراسة العربية الفصيحة واللهجات المتداولة، وتطوير مناهج تعليم اللغة العربية واستراتيجيات معالجتها.

وأكدت التوصيات أهمية بناء منهج عربي يستند إلى قراءة معمقة للتراث اللغوي والأدبي، وينفتح في الوقت ذاته على المناهج الحديثة دون تبعية، إلى جانب تطوير الدراسات البلاغية في إطار معرفي يستفيد من المستجدات العلمية ويحافظ على جذورها التراثية. وشملت كذلك الدعوة إلى الإفادة من اللسانيات المعرفية في مجالات العلاج النفسي والعصبي، وتطوير الأدوات التحليلية والتطبيقات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لمعالجة النصوص الأدبية العربية، ووضع معايير لتقويم النصوص الإبداعية المولّدة بهذه التقنيات.

وفي سياق حماية اللغة العربية وتعزيز حضورها المؤسسي، جدّد المؤتمر الدعوة إلى إطلاق مجمع لغوي عُماني يُعنى بالحفاظ على اللغة العربية وترقيتها ومواكبة التطورات اللغوية العالمية، مع وضع إطار تشريعي وطني يحافظ عليها وينظم علاقاتها البينية باللغات الأخرى. كما أكدت التوصيات ضرورة وضع ضوابط منهجية تنظم علاقة الناقد بالذكاء الاصطناعي وتحمي حقوق المؤلف، وتمكين النقاد من مهارات هندسة الأوامر وتوظيف الأدوات الحاسوبية في التحليل الأدبي.

وفي جانب الدراسات التراثية والأدبية، دعت التوصيات إلى تعزيز المقاربات التي تجمع النقد الأدبي والتحقيق النصي ودراسات الترجمة وتاريخ العلوم، وتطوير المعجمات المتخصصة، وتوسيع دراسة تمثيلات الهامش في المسرح العُماني المعاصر، إلى جانب إعادة قراءة الصيغ البلاغية في إطار تداولي يفسر تحوّلاتها.

واختُتم المؤتمر بالتأكيد على أهمية مواصلة البحث والتعاون العلمي بين التخصصات، بما يسهم في تطوير الدراسات اللغوية والأدبية، وتعزيز حضور اللغة العربية في مجالات المعرفة المتجددة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z