أكاديمية الابتكار الصناعي تتولى تشغيل المركز وربط برامجه باحتياجات الصناعة والسوق

افتتاح "مركز صناع عُمان" لتوفير منصة متكاملة تدعم رواد الأعمال والصناعات الوطنية

 

 

 

 

 

◄ الهاشمي: المركز يؤسس لمرحلة جديدة من تمكين الكفاءات الوطنية ودعم المبتكرين

◄ 4 وحدات تقنية رئيسة تلبي احتياجات المبتكرين ورواد الأعمال

 

 

مسقط- العُمانية

احتفلت هيئة البحث العلمي والابتكار، الأربعاء، بالافتتاح الرسمي لـ"مركز صُنّاع عُمان" بمجمع الابتكار مسقط، ليكون منصة وطنية متكاملة تدعم رواد الأعمال والصناعات الوطنية في مجالات التصنيع الرقمي المتقدم والابتكار. رعى حفل الافتتاح معالي الدكتور محاد بن سعيد باعوين وزير العمل.

وقالت نجاح بنت محمد الراشدي المكلفة بتسيير أعمال المديرية العامة لمركز الابتكار بهيئة البحث العلمي والابتكار، إن تأسيس المركز جاء كأحد أبرز المشروعات المنفذة بشراكة استراتيجية مع وزارة المالية، وشركة "بيل" المُلتزمة من خلال الشراكة من أجل التنمية "الأوفست"، وشركة "ميكر سبيس بيبول" المنفذة للمشروع. وأضافت أن الهيئة تتولى ملكية المركز والإشراف عليه، فيما تتولى المؤسسة العامة للمناطق الصناعية "مدائن"، ممثلةً بأكاديمية الابتكار الصناعي، تشغيله وربط برامجه باحتياجات الصناعة والسوق، مبينة أن عمل المركز يقوم على مفهوم مساحات الصُنّاع والمختبرات المفتوحة، مسترشدًا بنماذج عالمية متخصصة؛ حيث يجمع بين المعرفة والتقنية والخبرة، ويتيح التعلم بالممارسة وتحويل الأفكار إلى حلول ذات قيمة. وأكّدت أن المركز استضاف خلال مرحلة التشغيل التجريبي عددًا من الشركات الناشئة ووفر لها الدعم الفني، لتمثل نموذجًا عمليًّا ناجحًا لدوره في تحويل الابتكار إلى نشاط اقتصادي، مبينة أن هذا الافتتاح يؤسس لمرحلة جديدة من التعاون المؤسسي لتمكين الكفاءات الوطنية ومساندة المبتكرين للوصول إلى السوق.

وقدّمت الدكتورة مُلكي بنت آدم الهاشمي، مديرة مركز صُنّاع عُمان، عرضًا مرئيًا تناولت فيه رؤية المركز ورسالته وأهدافه الاستراتيجية، واستعرضت أبرز الخدمات التقنية والفنية التي يقدمها للمستفيدين، وخططه المستقبلية الرامية إلى تطوير بيئة الابتكار والتصنيع المحلي، وتمكين المبتكرين من تحويل أفكارهم إلى نماذج أولية ومنتجات قابلة للتصنيع، بما يسهم في ربط مخرجات البحث والتطوير بالتطبيقات الصناعية والفرص الاقتصادية.

وأوضحت أن المركز يشكّل بيئة متخصصة تجمع المعدات والتقنيات والخبرات الفنية اللازمة لدعم المبتكرين ورواد الأعمال، وتيسير انتقال أفكارهم من مرحلة التصميم والتطوير إلى مرحلة الإنتاج، من خلال إتاحة الورش والمرافق التقنية وتوفير الدعم الفني والتدريب المتخصص، مشيرة إلى أنّ من الأهداف الاستراتيجية للمركز تمكين الكفاءات الوطنية من تطوير أفكارها وتحويلها إلى منتجات ومشروعات اقتصادية، وخفض تكاليف إعداد النماذج الأولية واختبارها، وتنمية المهارات الوطنية في مجالات التصميم والتصنيع والتقنيات الحديثة، إلى جانب ربط المبتكرين باحتياجات القطاع الصناعي ومتطلبات السوق، والإسهام في نشر ثقافة الابتكار وتطوير المنتجات الوطنية ذات القيمة المضافة.

واستعرضت الهشامي أبرز التحديات التي يعمل المركز على معالجتها، ومن بينها محدودية وصول المبتكرين إلى المعدات والخبرات المتخصصة، وارتفاع تكاليف تطوير النماذج الأولية واختبارها، والفجوة بين الأفكار الابتكارية ومتطلبات التصنيع والتسويق. وأكدت أهمية تكامل التدريب والدعم الفني والاحتضان مع فرص التصنيع والاستثمار، إلى جانب توسيع نطاق التعريف بخدمات المركز واستقطاب شرائح جديدة من المستفيدين.

وفيما يتعلق بمؤشرات الأداء، أشارت إلى تسجيل المركز 98 منتسبًا، وتنفيذ 1,666 ساعة تدريبية، والمشاركة في 9 فعاليات ومشاركات مجتمعية، إلى جانب تنفيذ أكثر من 45 زيارة تعريفية للمؤسسات واستقبال أكثر من 50 زائرًا، بما يعكس الجهود المبذولة للتعريف بإمكانات المركز وتوسيع نطاق الاستفادة من خدماته.

وبيّنت أن المركز يضم 4 وحدات تقنية رئيسة تشمل النماذج الأولية والطباعة ثلاثية الأبعاد، وأعمال الخشب، وأعمال الحديد، والتقنيات المتقدمة، وثلاث حزم للاشتراك وبرامج للاحتضان الافتراضي، تستهدف تلبية احتياجات فئات متنوعة من المبتكرين ورواد الأعمال، ويحتضن المركز حاليًّا مشروعين؛ هما: 3D Factory، وiLab Marine، في إطار جهوده الرامية إلى توفير بيئة داعمة لتطوير المشروعات الابتكارية ومساعدتها على الانتقال نحو التطبيق العملي.

وتطرقت الهاشمي إلى المبادرات والبرامج التي ينفذها المركز لتوسيع قاعدة المستفيدين، من خلال تنظيم الزيارات التعريفية واستقبال الوفود، واستقطاب مخرجات المسابقات والهاكاثونات والبرامج الابتكارية، وتنفيذ حلقات عمل بالتعاون مع مدينتي صور ونزوى الصناعيتين. وشملت الجهود أيضًا مبادرة Spark Yard الموجهة للأطفال والناشئة، إلى جانب لقاءات ومبادرات تُعنى بإبراز تجارب المرأة العُمانية في مجالات الابتكار والتصنيع، وتوفير خيارات الاشتراك والاحتضان الافتراضي بما يتيح فرصًا أوسع للاستفادة من خدمات المركز.

وفي سياق التطلعات المستقبلية، أكدت الدكتورة مديرة مركز صنّاع عُمان أهمية رفع جاهزية المعدات والورش، وتطوير منظومة الدعم الفني، وبناء مسار متكامل لتطوير المنتجات يبدأ بالتصميم والنمذجة، ويمر بالاختبار والتحسين، وصولًا إلى الاستعداد للتصنيع التجاري، وتشمل التوجهات المستقبلية توسيع برامج التدريب والاحتضان، واستقطاب مزيد من المستفيدين، وتطوير الشراكات مع المصانع والجامعات والمؤسسات البحثية والمستثمرين، إلى جانب اعتماد مؤشرات لقياس الأثر ترتبط بعدد المنتجات المطوّرة، ومدى وصولها إلى الأسواق، ونمو المشروعات، والفرص الوظيفية الناتجة عنها.

ويشتمل "مركز صنّاع عُمان" على منظومة متكاملة من الورش والمختبرات التقنية المجهزة بأكثر من 100 جهاز ومعدة متخصصة. وتتضمن هذه الإمكانات تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد، وقاطعات الليزر الدقيقة، وآلات التصنيع باستخدام الحاسب الآلي (CNC)، إضافة إلى مختبرات للإلكترونيات والدوائر الذكية، وورش متخصصة للنجارة والتشكيل المعدني.

وأسهمت الإمكانات الفنية للمركز في تحقيق إنجازات وطنية بارزة، منها تطوير أول طابعة ثلاثية الأبعاد مطورة محليًّا بالكامل، وتطوير جهاز ذكي لمراقبة وضبط جودة مياه الاستزراع السمكي لصالح إحدى شركات جهاز الاستثمار العُماني بنسبة تصنيع بلغت 80 بالمائة داخل المركز، إضافة إلى إنتاج مجسم لمحطة الفضاء الدولية بارتفاع 3 أمتار لصالح شركة تنمية نفط عُمان.

وعلى هامش الافتتاح، قام معالي الدكتور محاد بن سعيد باعوين وزير العمل، راعي المناسبة، بجولة ميدانية في مرافق المركز للاطلاع على الورش والمختبرات التقنية والتجهيزات الحديثة التي يضمها.

ويهدف المركز إلى تسريع وصول الابتكارات إلى الأسواق، بما يسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني وتحفيز الصناعات التحويلية، ترجمةً لمستهدفات "رؤية عُمان 2040" الرامية إلى بناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z