◄ إرغام 2200 فلسطيني على مغادرة منازلهم
◄ هدم منازل وعمارات سكنية ومحال تجارية ومنشآت صناعية
◄ القوات الإسرائيلية تفرض حصارا شاملا على محافظة الخليل
◄ رئيس بلدية الخليل: الاحتلال يمارس نهج "العقاب الجماعي" على الشعب الفلسطيني
◄ هيئة مقاومة الاستيطان: الخليل تحت الهدم الانتقامي
الرؤية- الوكالات
يُواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي إجبار عشرات العائلات الفلسطينية على إخلاء منازلها في منطقتي الجلدة وعين دير بحة بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، وحددت 3 منافذ لخروج السكان بعد إخضاعهم للتفتيش والاستجواب، وذلك في إطار عملية عسكرية أعلن الجيش أنها ستستمر عدة أيام، عقب هجوم مسلح على حاجز عسكري غرب المدينة يوم الجمعة الماضي.
وأظهرت مقاطع فيديو نشرتها منصات فلسطينية عائلات تغادر منازلها ليلا سيرا على الأقدام في منطقة الجلدة، يحمل بعض أفرادها ما تيسر من أغراضهم، بعدما اقتحمت قوات الاحتلال المنطقة بعشرات الآليات، ترافقها جرافات عسكرية. كما وثقت مقاطع أخرى توجيه جيش الاحتلال نداءات عبر مكبرات الصوت لسكان منطقة عين دير بحة، يطالبهم فيها بجمع أغراضهم وإخلاء منازلهم.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال أخلت عشرات المنازل في محيط منزلي منفذَي الهجوم، وحاصرت منزل أحدهما في حي الجلدة، وشرعت بعمليات هدم، كما أبلغت مئات العائلات في عين دير بحة ومحيطها بالإخلاء.
وتمركزت القوات أمام مركز الشرطة الفلسطينية في المدينة، واقتحمت مناطق أخرى بينها دوار الجلدة ونمرة، حيث دهمت منازل وفتشتها.
وقال رئيس بلدية الخليل إن قوات الاحتلال الإسرائيلي أخلت منطقتي الجلدة ودير بحة في المدينة، وأرغمت نحو 2200 فلسطيني على مغادرة منازلهم.
وأوضح في تصريحات صحفية أن سياسة الاحتلال باتت واضحة، وتقوم على فرض العقاب الجماعي على الشعب الفلسطيني، معتبرا أن نهج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرامي إلى تهجير سكان الخليل يوظَّف لأغراض انتخابية.
وأشار إلى أنَّ الاحتلال قرر إغلاق المدينة بالكامل، فلم يعد بمقدور أي من سكانها الدخول إليها أو الخروج منها، واصفا رد فعل الاحتلال تجاه الخليل بأنه غير مبرر، إذ أدى إلى إغلاق مئات المصانع.
وأضاف أن قوات الاحتلال أخرجت جميع موظفي الحرم الإبراهيمي، وأغلقت بواباته، ومنعت إقامة الصلوات فيه.
وعن الوضع الإنساني، أكد رئيس البلدية أن الأوضاع في المدينة صعبة، وأن مؤسساتها تعمل على مدار الساعة لتلبية احتياجات السكان.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد أعلن مساء الجمعة بدء عملية عسكرية في الخليل بمشاركة جهاز الأمن العام (الشاباك) وحرس الحدود والإدارة المدنية، تتركز في المنطقة التي خرج منها منفذا الهجوم، وتشمل عمليات تفتيش واسعة بحثا عن أسلحة وما وصفها بـ"البنى التحتية للإرهاب"، والتحقيق مع عشرات المشتبه بهم.
وقال الجيش إن العملية تهدف إلى عادة تشكيل الواقع الأمني في المنطقة عبر إزالة ما سماه "بنى تحتية غير قانونية" في محيط موقع الاشتباك.
وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن تلك العملية تأتي استكمالا لإجراءات بدأها الجمعة، شملت فرض طوق على مدينتي الخليل وحلحول، ومسح هندسي لمنزلي المنفذَين تمهيدا لهدمهما.
وبالتزامن، هدمت جرافات الاحتلال في منطقة فرش الهوى غرب المدينة عمارة سكنية من 3 شقق، إلى جانب محال تجارية ومنشآت صناعية، بينها مصنع للبلاط والسيراميك ومحل لقطع غيار السيارات، وجرّفت نحو 7 دونمات.
وجاءت العملية بعد ساعات من تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال زيارته الخليل، بإخلاء الأحياء التي خرج منها المنفذان ودخول جميع منازلها، وتنفيذ ما نُفذ في مخيمات شمال الضفة الغربية.
وفرضت القوات الإسرائيلية إغلاقا شاملا على محافظة الخليل، وأغلقت مداخلها والبوابات الحديدية المُقامة على منافذها، مما شلّ حركة المواطنين ومركباتهم.
وأعلنت الجامعات والمدارس تعليق الدوام، في حين دعت نقابة النقل والمواصلات إلى وقف حركة المركبات حفاظاً على سلامة المواطنين على الحواجز العسكرية.
كما أغلقت القوات الإسرائيلية الحرم الإبراهيمي أمام المصلين، مما حال دون إقامة صلاة الجمعة فيه أمس، وطردت موظفيه وسدنته التابعين لوزارة الأوقاف الفلسطينية.
في المقابل، أعلنت بلدية الخليل تفعيل خطة طوارئ شاملة، وتجهيز مراكز إيواء لاستقبال العائلات النازحة، إلى جانب تشغيل غرفة عمليات على مدار الساعة ورفع جاهزية طواقم المياه والكهرباء والخدمات، مُؤكدة أنَّها في حالة انعقاد دائم حتى تجاوز الأزمة.
من جهتها، حذرت الحكومة الفلسطينية من خطورة التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الضفة الغربية، مشيرة إلى أن محافظة الخليل تتعرض لإجراءات عقاب جماعي تشمل تهجير سكان أحياء كاملة، وهدم المنازل والمنشآت، وإغلاق المدن وحصارها، ضمن ما وصفتها بسياسة ممنهجة تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأضافت الحكومة، في بيان صادر عن مركز الاتصال الحكومي، أن ذلك يأتي فيما لا تزال مخيمات شمال الضفة ومدنها تعاني تداعيات التهجير والهدم، بعد إجبار أكثر من 40 ألف فلسطيني على ترك منازلهم منذ مطلع عام 2025.
وحمّلت الحكومة إسرائيل المسؤولية الكاملة عن التصعيد، الذي قالت إنه طال جميع المحافظات ولن يجلب الأمن لأحد، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقفه. وأكدت أنها تتابع ما يجري في الخليل عن كثب، وتسخّر إمكانياتها لتلبية احتياجات المواطنين، إلى جانب اتصالاتها مع الجهات المعنية لوقف الاعتداءات.
بدوره، قال حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني، إن سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها إسرائيل بحق الفلسطينيين تستوجب إدانة دولية واضحة وتحركا جادا لوقفها، ومحاسبة المسؤولين عنها وفقا للقانون الدولي، مؤكدا أنه "لا يجوز أن يبقى شعب بأكمله رهينة لسياسات العقاب الجماعي".
وفي سياق متصل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن "مفاجأة كبيرة جدا" تنتظر السلطة الفلسطينية، وذلك بعد أمره بشن العملية العسكرية في الخليل.
وتجنب نتنياهو، في مقابلة مع قناة "آي 24 نيوز" أُجريت في وقت متأخر من مساء الجمعة، الرد بشكل مباشر على سؤال بشأن نيته تفكيك السلطة، مكتفيا بالقول إنه يفضل أسلوب "المباغتة والمفاجأة".
وأضاف نتنياهو "لقد غيّرنا الشرق الأوسط، وقلت إننا سنُحدث تغييرا، وهذا ما فعلناه".
وتأتي تصريحات نتنياهو قبل أيام من الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة الثلاثاء المقبل، ويرفض فيها بشدة فكرة إقامة دولة فلسطينية، وهو موقف يشاركه فيه منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت.
وفي المقابل، قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة تحت الهدم الانتقامي وتوسيع السيطرة الاستعمارية الإسرائيلية، مضيفة: "تجاوز الرد الإسرائيلي على عملية الخليل إلى هدم مساكن ومنشآت اقتصادية وأحياء سكنية فلسطينية، ولقد اتسع نطاق العقاب من ادعاء ملاحقة الضالعين في العملية إلى ضرب شروط السكن والعمل والحركة للسكان بعيدا عن موقع العملية".
