سعود بن راشد الرحبي
تتصدر جمهورية باكستان الإسلامية ودولة قطر جهود الوساطة لحل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، إذ تقودان مقترحًا توافقيًا جديدًا، ونشطتا خلال الفترة الأخيرة في نقل الرسائل بين واشنطن وطهران، وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في توقيت حسّاس في مساع لخفض التصعيد العسكري في المنطقة، ومحاولة إيجاد مناخ إيجابي يُعزز الثقة لاستئناف المفاوضات قبل الانتخابات النصفية الأمريكية في نوفمبر المقبل، وسط استمرار التحشيد العسكري في المنطقة، واستمرار أزمة مضيق هرمز الذي شهد خلال الأيام الأخيرة أعلى وتيرة لاستهداف السفن التجارية، وتصاعد حدة التهديدات المتبادلة بين أطراف الصراع.
ويتوقع أن يقوم المقترح التوافقي على مبدأ الخطوات المتبادلة، وحسبما يتداول إعلاميًا أنه يشمل عدة نقاط أهمها تتمثل في زيارة غير معلنة لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى مواقع نووية إيرانية، مقابل السماح لطهران بالاستفادة من عوائد أصولها المجمدة ومنها ستة مليارات دولا في قطر.
وشهد يوم أمس الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 تطورات مهمة على صعيد التحركات الدبلوماسية وجهود الوساطة التي تقودها إسلام أباد والدوحة، حيث وصل وفد قطري إلى طهران، يتزامن مع وصول المشير عاصم منير قائد الجيش الباكستاني إلى طهران، وبحث عاصم منير مع فخامة الرئيس الإيراني الدكتور مسعود بزشكيان المساعي المبذولة للتوصل إلى تسوية سياسية والتطورات الإقليمية، كما التقى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، والذي أكد على الشروط السبعة التي وضعتها إيران لفتح مضيق هرمز في شهر سبتمبر الماضي باعتبارها أساسا تتمسك به طهران لخلق ثقة متبادلة قبل أي تفاهم أو اتفاق مع الولايات المتحدة. ومن أبرز الشروط التي تؤكد عليها طهران: إنهاء الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، ورفع العقوبات عن صادرات النفط، ووقف الاعمال العدائية على جميع الجبهات.
هذا، وتتعزز فرص إحراز تقدم في مسار التسوية الحالية بتوسع الدعم الإقليمي لجهود الوساطة، فقد سبق أن أكدت المملكة العربية السعودية دعمها لجهود الوساطة القطرية الباكستانية، وسبق التحركات الأخيرة زيارة السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني إلى إسلام أباد (13 – 14 أكتوبر) وذلك في إطارة اجتماع الدورة الثامنة للجنة الوزارية المشتركة الباكستانية العُمانية، والتقى معاليه بعدد من المسؤولين الباكستانيين وفي مقدمتهم دولة رئيس الوزراء محمد شهباز شريف، ووقعت خلالها عدة اتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات مختلفة خاصة الاقتصادية منها، ورحبت الصحف الباكستانية بالزيارة لدعم العلاقات العُمانية الباكستانية الراسخة، وأنها تأتي في سياق جهود إقليمية أوسع للتهدئة لا سيما في ظل التوترات في مضيق هرمز والصراع الأمريكي الإيراني.
وفي الأثناء أشاد معالي السيد وزير الخارجية بدور باكستان البناء في دعم الحوار والدبلوماسية وبجهودها في إتاحة مساحة للحوار وفتح قناة تواصل بين إيران والولايات المتحدة، مؤكدًا معاليه على دور سلطنة عُمان المتوازن في تعزيز حسن الجوار والتعاون. وشدد الجانبان العُماني والباكستاني على أن الحوار والدبلوماسية هما السبيل الوحيد لحل النزاعات وخفض التصعيد.
ختامًا.. ورغم المؤشرات الإيجابية لما قد تسفر عنه جهود الوساطة القائمة والتفاؤل بأن تحدث اختراقًا لكسر حالة عدم اليقين التي تمر بها المنطقة؛ تبقى الشكوك قائمة حول مدى التقدم الممكن تحقيقه بسبب أزمة الثقة بين أطراف الصراع، وتشدد كل طرف في التمسك بمواقفه. غير أن تضافر الجهود الباكستانية والقطرية والعُمانية وبدعم من المملكة العربية السعودية، وتوافق جميع الأطراف على الحوار باعتباره الطريق الوحيد، يضفي على هذه الوساطة دفعة نوعية بعد فترة من الجمود. وإذا نجحت المساعي الدبلوماسية -وهذا ما تتمناه دول المنطقة قيادات وشعوب -في ترجمتها الى خطوات متبادلة وملموسة فقد تشكل نقطة تحول في مسار الازمة.
