سمرقند- إبراهيم الهادي
تشارك سلطنة عُمان في أعمال القمة العالمية «الاستثمار في رفاهية الأطفال: طريق نحو تنمية مستدامة وعادلة للأجيال القادمة»، التي تستضيفها مدينة سمرقند بجمهورية أوزبكستان على مدى يومين، بمشاركة ممثلين عن أكثر من مئة دولة، لمناقشة سبل تعزيز رفاه الأطفال وتطوير منظومات الحماية والرعاية والتعليم.
وترأس مشاركة سلطنة عُمان في القمة السيدة معاني بنت عبدالله البوسعيدية، المديرة العامة للتنمية الأسرية بوزارة التنمية الاجتماعية ونائبة رئيس لجان حماية الطفل،ونائبة رئيس لجنة متابعة تنفيذ إتفاقية حقوق الطفل فيما حضرت الجلسة الافتتاحية سعادة السيدة وفاء بنت جبر البوسعيدية، سفيرة سلطنة عُمان المعتمدة لدى جمهورية أوزبكستان.
وأكدت السيدة معاني البوسعيدية أن الأسرة القوية والمستقرة تمثل الركيزة الأساسية لحماية الطفل وتعزيز رفاهيته، مشيرةً إلى التزام سلطنة عُمان بتطوير منظومة الحماية الاجتماعية والارتقاء بخدمات الرعاية والتعليم والصحة والتأهيل، بما يلبي احتياجات الأطفال ويهيئ لهم بيئة داعمة لنموهم وتطورهم.

وأوضحت أن السلطنة تمضي في ترسيخ نهج متكامل يربط بين الحماية الاجتماعية والخدمات العامة وسياسات تنمية الطفولة المبكرة، بما يضمن توفير الدعم المناسب للأطفال وأسرهم، لافتةً إلى التوسع في إنشاء مراكز متكاملة لتنمية الطفولة المبكرة تجمع بين الرعاية والتعليم والصحة وإعادة التأهيل، إلى جانب إطلاق «دليل حماية الطفل» مرجعًا موحدًا للمختصين، يعزز التنسيق بين الجهات المعنية ويرتقي بالممارسات المهنية في هذا المجال.
وشددت على أهمية التعاون الدولي في تحويل المعارف والخبرات والسياسات إلى برامج عملية ومستدامة، تُحدث أثرًا ملموسًا في حياة الأطفال، وتدعم بناء مجتمعات أكثر قدرة على توفير فرص عادلة للأجيال القادمة.
من جانبها، أكدت سعادة السيدة وفاء بنت جبر البوسعيدية السفيرة المعتمدة لسلطنة عمان بجمهورية أوزبكستان أهمية الشراكات الدولية والجهود الإقليمية في بناء مستقبل أفضل للأطفال، مشيرةً إلى أن قمة سمرقند تمثل منصة لتوحيد الرؤى وتكثيف العمل المشترك، من خلال الاستثمار المستدام في التعليم المبكر والصحة والرعاية الاجتماعية، وتطوير البرامج الرامية إلى الحد من الفقر وتحقيق تكافؤ الفرص، وتعزيز الجهود الداعمة لحقوق الطفل وتمكينه.
وشهدت القمة، التي رعت افتتاحها زروات ميرزيوييفا، حرم رئيس جمهورية أوزبكستان ورئيسة مجلس أمناء مؤسسة زامين الدولية العامة، طرح مبادرات لتعزيز التعاون الدولي في مجال صحة الأطفال، وفي مقدمتها الكشف المبكر عن أورام وسرطانات الطفولة، وتبادل الخبرات في العلاج، بالتزامن مع انعقاد المؤتمر الدولي الثاني لسرطان الأطفال.
كما تناولت أعمالها أهمية توفير بيئات تعليمية ورقمية آمنة، ومكافحة التنمر الإلكتروني، وحماية البيانات الشخصية للأطفال، إلى جانب تطوير الخدمات الاجتماعية وتعزيز التكامل بين أنظمة دعم الطفولة، والاستفادة من الأدلة البحثية في تطوير سياسات الحماية الاجتماعية، ومناقشة استراتيجية منظمة الصحة العالمية لصحة الطفل والمراهق للفترة 2026–2030.
ودعا الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف إلى توسيع التعاون الدولي في التشخيص المبكر وعلاج أمراض الطفولة الخطيرة، وتعزيز حماية الأطفال في الفضاء الرقمي، مقترحًا إنشاء «منصة سمرقند» لتبادل الخبرات وتطوير المشاريع المشتركة وتقييم نتائج التعاون في مجال رعاية الطفل.
وتؤكد المشاركة العُمانية في القمة أهمية الاستثمار في الطفولة بوصفه مسارًا لبناء مستقبل أكثر استقرارًا وإنصافًا، تتكامل فيه مسؤولية الأسرة مع جهود المؤسسات الوطنية والشراكات الدولية، لضمان أن ينشأ الأطفال في بيئات آمنة، ويحصلوا على فرص أفضل للتعلم والنمو، ويسهموا في صناعة مستقبل مجتمعاتهم.



