بالفيديو.. الملك تشارلز يستحضر شعر أبي مسلم البهلاني في حضرة جلالة السلطان

مسقط - الرؤية

استشهد جلالة الملك تشارلز الثالث، ملك المملكة المتحدة، ببيت شعري للشاعر العُماني الكبير أبي مسلم البهلاني، خلال مأدبة العشاء الرسمية التي أقامها جلالته وجلالة الملكة كاميلا، مساء أمس الثلاثاء، في قلعة ويندسور، تكريمًا لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظّم، حفظه الله ورعاه، بمناسبة زيارة الدولة التي قام بها جلالته إلى المملكة المتحدة.

ورحّب جلالة الملك تشارلز الثالث، خلال المأدبة، بجلالة السلطان المعظّم، معربًا عن سعادته وجلالة الملكة كاميلا باستقبال جلالته في قلعة ويندسور، ومؤكدًا عمق العلاقات التاريخية التي تجمع سلطنة عُمان والمملكة المتحدة.

وفي لفتة أدبية وثقافية تعكس الاهتمام بالتراث الشعري العُماني، استشهد الملك تشارلز الثالث ببيت من قصيدة «معاهد تذكاري سقتك الغمائم» للشاعر أبي مسلم ناصر بن سالم البهلاني الرواحي، المعروف بأبي مسلم البهلاني، أحد أبرز شعراء عُمان وعلمائها، وهو:

وَلا بَرِحَتْ تِلْكَ الرِّياضُ نَواضِرًا
تُضَمِّخُها طِيبَ السَّلامِ النَّسائِمُ



 

ويحمل البيت صورة شعرية تستحضر جمال الرياض ونضارتها، وهي تتعطّر بأريج النسائم، في مشهد تتداخل فيه عناصر الطبيعة مع معاني السلام والمودة والطمأنينة. وتكشف مفرداته عن ثراء اللغة العربية التي وظّفها الشاعر في رسم لوحة تجمع بين جمال المكان ورقة الإحساس.

وتوحي كلمة «نواضر» بالخضرة والحيوية واستمرار النضارة، فيما يحمل الفعل «تُضمّخها» معنى تطييبها بالعطر، لتبدو النسائم وكأنها تنثر الطيب على الرياض. أما «طيب السلام»، فيضفي على الصورة دلالات وجدانية تتجاوز الوصف الطبيعي إلى التعبير عن الصفاء والمودة.

ويُعد أبو مسلم البهلاني، المولود في عُمان نحو عام 1860م والمتوفى في زنجبار عام 1920م، من الشخصيات البارزة في تاريخ الأدب العُماني، إذ جمع بين الشعر والفقه والقضاء والصحافة، وترك تجربة أدبية ارتبطت بالحياة العلمية والإصلاحية في عُمان وزنجبار. وتنوّعت موضوعات شعره بين الديني والوطني والوجداني، وتميّزت قصائده بجزالة اللغة وثراء الصور البلاغية واستلهام التراث الشعري العربي.

وتنتمي الأبيات التي ورد فيها البيت المستشهد به إلى قصيدة «معاهد تذكاري سقتك الغمائم»، التي يستهلها البهلاني بالتعبير عن الحنين إلى الديار واستحضار جمالها، فيقول:

معاهدُ تذكاري سقتك الغمائمُ
ملثًّا متى يُقلِعْ تَلَتْهُ سواجمُ

تعاهدك الأنواءُ سَحًّا بعاقه
فسوحُك خُضرٌ والوهادُ خضارمُ

إذا أجفلتْ وطفاءُ حنّتْ حنينَها
على قُنَنِ الأوعارِ وطفٌ روازمُ

ولا برحتْ تلك الرياضُ نواضرًا
تُضمّخها طيبَ السلامِ النسائمُ

وتتواصل أبيات القصيدة في استحضار معالم الديار وما يثيره البعد عنها من شوق وحنين، إذ يقول الشاعر:

تصافحها بالزاكيات أكفُّها
فيُحسب فيها والرياضُ تراجمُ

معاهدَ شطَّ البعدُ بيني وبينها
وحلَّ بقلبي برحُها المتقادمُ

تزاحمُ في روعي لها شوقُ والهٍ
وصبرٌ، وآنَ الصبرُ أن لا يزاحمُ

إذا لاح برقٌ سابقته مدامعي
وليتَ انطفاءَ البرقِ للغربِ عاصمُ

لئن خانني دهري بشحط معاهدي
فقلبي برغم الشحط فيهن هائمُ

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z