شريكة المجد

حاتم الطائي

◄ دور أصيل للمرأة العُمانية في بناء الوطن على مر التاريخ

◄ نساء عُمان أثبتن كفاءة عالية في تولي المسؤولية وأداء الواجب

◄ تقليص عدد سنوات التقاعد للمرأة يعكس حاجة حقيقية لا رفاهية

يمضي مجتمعنا في مسيرة تقدمه بخطى واثقة نحو مزيد من الازدهار والنماء، مُرتكزًا على ما يبذله أبناؤه الأوفياء من جهود مُخلِصة دؤوبة، تُجسِّد أسمى معاني العطاء والبذل، وفي القلب من هذه الجهود تتجلى إسهامات المرأة العُمانية في شتى الميادين؛ لترسم لوحة مكتملة من العمل الصادق في خدمة وطنها ومجتمعها وأسرتها، وفي احتفالنا بيوم المرأة العُمانية، تبرُز نساء عُمان بوصفهن شريكات في صناعة مجد الوطن الذي لا ينضب، ومُساهمات في بناء أركان البيت العُماني الذي يُمثل النواة الصلبة لهذا المجتمع صاحب الأعراق والقيم.

وفي احتفالنا بهذه المناسبة السعيدة، لا بُد أن نتوقف عند التهنئة الخاصة التي بعثت بها السيدة الجليلة حرم جلالة السُّلطان المُعظم- حفظها الله ورعاها- واصفة المرأة العُمانية بأنها "شريكة مجدٍ لا ينضب"، فما أجمله من تعبير يعكس مدى الإيمان بقدرات نساء الوطن والإقرار بدورهن الفاعل في صياغة الأمجاد، لم لا وهُن الماجدات، وهُن الكريمات، وهُن الرائدات، وهُن الناجحات، وهُن المُتميِّزات.

وعلى مرِّ التاريخ، حافظت المرأة العُمانية على دورها الأصيل في تنمية وطنها، ولم تتخلف يومًا عن تلبية نداء الواجب والمسؤولية، وظلّت تُكرِّس جُل وقتها وجهدها من أجل أن ترتفع كلمة الوطن عالية خفّاقة في مختلف المحافل، لم لا وهي صانعة المجد، وبانية المستقبل، وشريكة النجاح في كل خطوة؛ فالمجد لها.

المجد لَكُنَّ نساء عُمان العزيزات.. لكل امرأة آمنت بدورها الريادي في وضع لبنات نهضة المجتمع واستقراره.. المجد لكُلِّ أمٍّ تحمّلت الألم والتعب والإجهاد من أجل أن ترى فلذات أكبادها- رجالًا ونساءً- يشمرون عن سواعد الجد والعمل لبناء وطنهم. وفي مختلف الحقب والأزمنة، سطّرت الأم العُمانية ملاحم أسطورية، تكشف عن نقاء معدنها وقوة عقيدتها التي تُمكِّنها من الإيمان بما تؤديه من واجب ومسؤولية تجاه أبنائها، فتحمَّلت الصعاب وشاركت الرجل في مُجابهة تحديات الحياة، بصنوفها المختلفة. لم تتقاعس يومًا، ولم تتبرأ من مسؤوليتها، ولم تتهاون في أداء واجبها. ولذلك، نؤكد أنَّ الأم العُمانية مثّلت عمود الخيمة في منظومة الأسرة، فظلّت وتدًا راسخًا يضرب بجذوره في أعماق الأرض، مُتحديةً كل العراقيل، صامدةً في وجه العواصف مهما اشتدت، عاقدة العزم على المثابرة حتى النهاية، دون أي خطوة للوراء. لم تفقد الأم العُمانية عزيمتها، ولم ترتضِ بالضعف، ولم تستسلم للظروف، وإنما كافحت وربّت وأهّلت وشجّعت وصانت أبناءها، وحافظت على إرادتها لتخريج أجيال من المُخلِصِين لوطنهم، العازمين على استلام الراية ممن قبلهم، ليُواصلوا بأنفسهم وجهدهم مسيرة البناء والتعمير.

المجد لَكُنَّ نساء عُمان.. لكل امرأة قررت أن تخوض غمار سوق العمل، موظفةً كانت أو رائدة أعمال، مهندسة أو طبيبة، مُعلّمة أو شرطية. لقد نجحت المرأة العُمانية في أن تحتل مكانتها التي تستحقها، حتى في القطاعات التي زعم البعض أنَّها لن تقوى عليها، لكنها بالإصرار والتحدي نجحت في تحقيق هدفها، فلم تعد هناك وظائف حكرًا على الرجل؛ بل قررت المرأة العُمانية أن تُمارس كل المهن والوظائف التي من خلالها تتمكن من الإسهام في نهضة وطنها وتقدمه. المجد لكل طبيبة تُداوي جراح الآخرين، وكل مُهندسة تضع بصمتها في مسيرة التنمية العمرانية والعقارية، وكل شرطية وعسكرية تسهم في حفظ الأمن لهذا الوطن الغالي، وكل مُعلِّمة تُخرّج أجيالًا من أبناء الوطن. المجد لكل فنانة شاركت بفكرها ورؤيتها الفذة في رفع راية الوطن في سماء الإبداع.

المجد لَكُنَّ نساء عُمان الماجدات.. لكل عُمانية التحقت بالسلك الدبلوماسي، فكانت خير سفيرة ومُمثلة لوطنها في المحافل الدولية. ويكفينا فخرًا أن نجد ابنة الوطن وهي تقف على منصات الأمم المتحدة وفي المؤتمرات الدولية، لتتحدث باسم عُمان، وتنقل رؤية الوطن حول مُختلف القضايا. وما أجمل مشاعر الاعتزاز ونحن نشاهد السفيرات العُمانيات يتقدمن الصفوف، ويُجرين المشاورات السياسية والاقتصادية مع مختلف قادة العالم. إنِّها المرأة العُمانية صاحبة الإرادة، التي تُخلص في تنفيذ ما تؤمن به.

المجد لَكُنَّ نساء عُمان المُتفَوِّقات.. لكل عُمانية أحرزت قصب السبق في المسابقات الرياضية، وحملت على أكتافها أعلام الوطن بألوانه الثلاثة، وكافحت في تدريباتها وبذلت الغالي والنفيس من أجل أن تصل لأعلى مستوى من الكفاءة والتأهيل وتضمن المنافسة في كبرى البطولات الإقليمية والدولية، فتعود بالذهب والفضة والبرونز، وتعُم الفرحة أرجاء الوطن. المجد لكل رياضية موهوبة آمنت بقدرتها على منافسة نظيراتها في أنحاء العالم.. المجد لكل عدّاءة ألهمت بنات جيلها بأن لا مستحيل مع العمل والاجتهاد. المجد لكل لاعبة أمسكت بزمام لُعبتها وفرضت نفسها رقمًا صعبًا في المنافسات.

المجد لَكُنَّ نساء عُمان الكريمات.. لكل فتاة أدركت أنَّ الإسهام في بناء الوطن يتطلب اكتساب المعرفة ونيل العلم، فقرّرت أن تتلقى العلم في كبرى الجامعات العالمية، ونجحت في أن تحتل مكانة بارزة على لوحات الشرف في هذه الجامعات، ونالت أعلى الدرجات العلمية بامتيازٍ مع مراتب الشرف. المجد لرائدات العِلم والمعرفة، اللائي سهرن الليالي طلبًا للعُلا، وقضين شهورًا وسنوات سعيًا لاكتساب العلوم والتفوق فيها.

المجد لَكُنَّ نساء عُمان الرائدات.. لكل صاحبة أعمال أسست مشروعها وأدارته بأعلى درجات الاحترافية والمهنية، واستطاعت أن تتغلب على كل تحدٍ واجهها، ووسعت من أنشطة شركتها وأطلقت منتجاتها إلى مختلف الأسواق، محليًا ودوليًا. المجد لكل امرأة تركت بصمتها في قطاع الأعمال وأصبحت حديث القاصي والداني، يُشار إليها بالبنان، إنها العُمانية التي تُدير شركات بمئات الملايين من الريالات، وتُحقق الإنجازات واحدة تلو الأخرى؛ لتؤكد للجميع أنَّ نساء عُمان قادرات على قيادة المؤسسات أكبرها قبل أصغرها.

ولذلك فإنَّ المرأة العُمانية تستحق مِنَّا أن نرُد لها الجَمِيل؛ ففي ظل تنامي إسهام المرأة في سوق العمل ومشاركتها الرجل في تحمُّل أعباء الحياة، باتت الحاجة متزايدة من أجل التوسع في حضانات الأطفال، حتى تستطيع المرأة أن تُوازِن بين مسؤوليتها؛ تربية الأجيال وبناء الوطن، وهذا يتطلب تقديم الدعم المالي للحضانات في كل ولاية، وتخصيص أراضٍ تُمنح بسعر رمزي مع قروض مُيسَّرة بفائدة لا تتخطى 3%، بما يضمن زيادة أعداد الحضانات. إلى جانب إلزام المؤسسات التي يعمل بها عدد كبير من الموظفات، أن تُقام في داخلها حضانة خاصة لأبناء وبنات الموظفات العاملات، لمُساعدة الأم العاملة على متابعة صغارها وأن يكونوا على مقربة منها.

ومن مُنطلق العرفان بدور المرأة الذي لا غنى عنه في المجتمع، ننادي بأعلى صوت بضرورة منح المرأة العاملة الحق في التَّقاعد بعد 10 سنوات بنسبٍ مُتدرجة، وبالكيفية التي تُحافظ على حقوق الجميع؛ فنساء عُمان العاملات يستحقون أعلى مراتب التقدير والاحتفاء.

ويبقى القول.. إنَّ المرأة العُمانية وهي تُسهم في بناء الوطن إنما تُمثِّل الهوية الصادقة والمُعبِّرة عن عُمان، بفكرها المُستنير ورعايتها الحكيمة وعنايتها الصادقة بكل من حولها.. فهي المنارة التي تهتدي بها الأجيال في دروب الحياة، وشعلة العطاء التي لا تنطفئ جذوتها، ونبع القوة التي تمنح أبناء الوطن العزيمة على العمل والإخلاص.. فكلُ عامٍ والمرأة العُمانية "شريكة مجدٍ لا ينضب".

الأكثر قراءة

z