الرؤية- أحمد السلماني
أعادت اللجنة المحلية المنظمة لكأس آسيا 2027 التأكيد على استمرار استعدادات المملكة العربية السعودية لاستضافة البطولة القارية في موعدها المقرر خلال الفترة من 7 يناير إلى 5 فبراير المقبلين، في خطوة جاءت بعد تصاعد الأحاديث عن إمكانية تأجيل البطولة إلى عام 2028، على خلفية التطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة، والتصريحات التي أدلى بها الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بشأن إبقاء جميع الخيارات مفتوحة، بما فيها التأجيل لمدة عام كامل.
وجاء البيان السعودي بعد ساعات من تصريحات رئيس الاتحاد الآسيوي التي أثارت تساؤلات واسعة بشأن مصير البطولة، إذ أكد أن الاتحاد القاري لا يتعجل اتخاذ قرار نهائي، وأن إمكانية ترحيل المنافسات إلى عام 2028 تبقى قائمة إذا استدعت الظروف ذلك، مشيرا إلى أن نهاية نوفمبر المقبل قد تكون موعدا مناسبا لتقييم الموقف في ضوء المستجدات الأمنية والتنظيمية.
وقال الشيخ سلمان بن إبراهيم، في تصريحات للصحفيين بمدينة زيوريخ السويسرية، إن الاتحاد الآسيوي يستطيع الانتظار حتى نهاية نوفمبر قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بمصير البطولة، موضحا أن الأوضاع في المنطقة قد تتغير بسرعة نحو الأفضل أو الأسوأ، وأن الاتحاد يتابع التطورات بصورة مستمرة، مع التأكيد على أن التحضيرات تسير حتى الآن وفق الجدول الزمني المعتمد.
وأضاف أن تأجيل البطولة لمدة عام إلى 2028 يمثل خيارا متاحا إذا دعت الحاجة، لكنه شدد في الوقت نفسه على عدم وجود قرار بالتأجيل في المرحلة الحالية، وهو ما يعكس حرص الاتحاد القاري على الموازنة بين الالتزام بالمواعيد المحددة وضمان سلامة المنتخبات والجماهير وجميع المشاركين في الحدث الآسيوي.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الأمنية التي شهدتها المملكة خلال الأيام الماضية، بما فيها هجمات استهدفت منشآت ومطارات، وأدت إلى اضطرابات في عدد من الفعاليات الرياضية الدولية، الأمر الذي فتح باب التساؤلات بشأن تأثير استمرار هذه الظروف على استضافة أكبر بطولة للمنتخبات في القارة الآسيوية.
وشهدت الأجندة الرياضية السعودية بالفعل تأجيل عدد من الأحداث، من بينها بطولة سيكس كينغز سلام الاستعراضية للتنس إلى أواخر ديسمبر، وتأجيل نهائيات FIFAe 2026 للألعاب الإلكترونية، إلى جانب إرجاء ثلاث مباريات في الدوري السعودي للمحترفين، أبرزها مواجهة الأهلي والنصر، فضلا عن تأجيل بطولة السعودية الدولية للغولف إلى أجل غير محدد.
وامتدت التداعيات إلى المنافسات الآسيوية للأندية، بعدما تأخر انطلاق مباراة النصر السعودي في دوري أبطال آسيا لمدة ساعة، إثر تحذير أمني مرتبط باعتراض صاروخ باتجاه الرياض، في مؤشر على أن التطورات الأمنية باتت تلقي بظلالها على بعض الأنشطة الرياضية.
وعلى الصعيد الدولي، أبدت جهات رياضية مخاوفها من استمرار التوترات، حيث أشارت تقارير إلى متابعة أستراليا، أحد المنتخبات المشاركة في النهائيات، للأوضاع عن كثب، فيما أعربت رابطة اللاعبين المحترفين في كوريا الجنوبية عن قلقها بشأن سلامة اللاعبين والجماهير، مؤكدة أهمية إعطاء الاعتبارات الأمنية الأولوية عند تقييم إقامة المنافسات.
وفي المقابل، أكدت اللجنة المحلية المنظمة لكأس آسيا السعودية 2027، في بيان رسمي صدر مساء الخميس، أن التحضيرات تتواصل بالتنسيق المستمر مع الاتحاد الآسيوي لكرة القدم والجهات ذات العلاقة، وفق البرنامج الزمني المعتمد، بما يشمل جاهزية المنشآت والمرافق والخدمات المصاحبة، بهدف توفير تجربة تنظيمية متكاملة للمنتخبات المشاركة والجماهير ووسائل الإعلام من مختلف أنحاء القارة.
وجددت اللجنة التزامها بتسخير الإمكانات اللازمة لإنجاح الحدث القاري، وتقديم بطولة تليق بمكانة المملكة العربية السعودية، مع مراعاة المستجدات المرتبطة بالبطولة وتهيئة الظروف المناسبة لإقامتها.
ومن المقرر أن تستضيف مدن الرياض وجدة والخبر مباريات النهائيات، بمشاركة 24 منتخبا، في النسخة التي تستضيفها السعودية للمرة الأولى في تاريخها، وسط استعدادات تنظيمية ولوجستية واسعة لاستقبال المنتخبات والجماهير الآسيوية.
ويكشف تباين التصريحات بين الاتحاد الآسيوي واللجنة المحلية المنظمة عن اختلاف في طبيعة المسؤوليات أكثر من كونه خلافا بشأن مصير البطولة، فاللجنة السعودية تؤكد استمرار العمل وفق الموعد المعتمد، بينما يحتفظ الاتحاد القاري بخيار التأجيل تحسبا لأي تطورات قد تؤثر على سلامة المشاركين أو انتظام المنافسات.
وبذلك، فإن البيان السعودي لا يمثل إغلاقا نهائيا لملف التأجيل، وإنما تأكيدا على أن الاستعدادات مستمرة وأن الموعد الأصلي لا يزال قائما، في انتظار تقييم الاتحاد الآسيوي للتطورات خلال الأسابيع المقبلة.
وتبدو نهاية نوفمبر محطة مهمة في تحديد مستقبل النسخة المقبلة، خصوصا أن أي قرار بتأجيل البطولة لمدة عام ستكون له انعكاسات على برامج إعداد المنتخبات المشاركة، والروزنامة الدولية، والمسابقات المحلية والقارية، فضلا عن الترتيبات المتعلقة بالنقل التلفزيوني والرعاية والسفر والإقامة.
وحتى الآن، تبقى كأس آسيا 2027 قائمة في موعدها المعلن، دون صدور قرار رسمي بتأجيلها، غير أن احتمالية نقلها إلى عام 2028 لم تسقط من حسابات الاتحاد الآسيوي، ليظل مصير البطولة مرتبطا بتطورات المشهد الأمني ومدى توافر الضمانات اللازمة لإقامة الحدث القاري في ظروف آمنة ومستقرة.
