عواصم - وكالات
كشف تقرير لوكالة رويترز أن إيران بدأت تطبيق إستراتيجية جديدة لاستهداف السفن في مضيق هرمز، بهدف زيادة الضغوط على الولايات المتحدة والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المقررة في نوفمبر المقبل.
ونقلت رويترز عن مسؤولين إيرانيين كبيرين قولهما إن الإستراتيجية الجديدة تستهدف السفن التي تحاول عبور المضيق دون الامتثال للقيود والأوامر الإيرانية، مشيرين إلى أن طهران بدأت قبل نحو 10 أيام استخدام أساليب هجومية مختلفة، مع زيادة وتيرة الهجمات وتغيير طبيعتها.
وأضاف المسؤولان أن القرار اتُخذ على أعلى مستويات القيادة الإيرانية، وأن أحد أهدافه يتمثل في إحباط مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته لخفض أسعار النفط العالمية، في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية والسياسية المرتبطة بالحرب.
وفي تطور لافت، قال مسؤول عسكري أمريكي لرويترز إن الحرس الثوري الإيراني بدأ الاستعانة بمراقبين غير مسلحين على متن قوارب صغيرة لرصد السفن المستهدفة، بما فيها سفن تابعة للبحرية الأمريكية، وذلك بعد تدمير معظم قدرات الرادارات الإيرانية، وفق الرواية الأمريكية.
وأوضح المسؤول أن القوات الأمريكية رصدت، خلال الأسبوع الماضي، مراقبين إيرانيين على متن مركب شراعي ينقلون معلومات عن الأهداف إلى الحرس الثوري. وأضاف أن القوات الأمريكية واجهت المركب وأمرت الموجودين على متنه بمغادرته، قبل أن تدمره دون وقوع خسائر بشرية.
وأشار المسؤول إلى أن إيران تتجنب المخاطرة بما تبقى لديها من زوارق سريعة، في وقت لم تتمكن فيه، بحسب تقديره، من وقف زيادة صادرات النفط عبر المضيق، رغم الضربات الأمريكية التي استهدفت قدراتها البحرية.
تصاعد الهجمات على السفن التجارية
وتأتي هذه التطورات وسط ارتفاع المخاطر الأمنية في محيط مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والطاقة عالميا.
ووفقا لتحليل بيانات من مصادر في قطاع الأمن البحري وحوادث أبلغت عنها هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، شهدت المنطقة خلال الساعات الـ48 السابقة للتقرير ما لا يقل عن خمسة حوادث طالت ناقلات وسفنا تجارية، بينها هجمات بطائرات مسيرة.
وأشارت رويترز إلى أن وتيرة الحوادث تقترب من المستويات المسجلة بين 3 و5 أكتوبر الجاري، في مؤشر على تجدد التصعيد. ونقل التقرير عن مصدر في قطاع الأمن البحري قوله إن زيادة الهجمات تبدو متعمدة.
كما أفاد مسؤولان إيرانيان بأن طهران تعتزم توسيع النطاق الجغرافي لعملياتها ليشمل خليج عُمان ومناطق بحرية أبعد من مضيق هرمز. وأشارت تحليلات أمنية إلى احتمال امتداد الاستهدافات إلى سفن في مناطق أخرى، بينها المياه القريبة من سواحل قطر والإمارات.
ويربط التقرير بين التصعيد البحري والحسابات السياسية الأمريكية، في وقت أصبحت فيه تكلفة الحرب، المقدرة بنحو 3 مليارات دولار شهريا وفق التقرير، أحد الملفات المطروحة في الحملات الانتخابية قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل.
وأشار إلى أن ترامب يدرس الخطوات المقبلة تجاه إيران، لكنه قال إنه لن يشن هجوما جديدا قبل الانتخابات، بينما تواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية وتوسيع العقوبات بهدف زيادة الضغط على طهران ودفعها إلى اتفاق ينهي الصراع.
وفي هذا السياق، نقلت رويترز عن أحد المسؤولين الإيرانيين قوله إن بلاده لن تسمح لواشنطن بالوصول إلى مرحلة تؤدي فيها جهودها إلى خفض أسعار النفط، مضيفا أن طهران ستعمل على إبعاد الأسعار عن ذلك المسار كلما اقتربت منه، في ما وصفه بأنه «لعبة شطرنج».
وأضاف المسؤول أن السفن التي تخالف القيود الإيرانية لن تكون آمنة، حتى في المناطق الواقعة خارج مضيق هرمز.
وفي تصعيد إضافي، قال المسؤولان الإيرانيان إن طهران تتجه نحو منع السفن التي تخالف قيودها من عبور مضيق هرمز، وتوقع أحدهما حدوث إغلاق كامل قريبا.
من جهته، أفاد مركز المعلومات البحرية المشترك، الذي تقوده البحرية الأمريكية، في تقريره الأخير المشار إليه في تقرير رويترز، بأن مستوى التهديد الذي تواجهه السفن التجارية في المضيق لا يزال «شديدا»، وهو ثاني أعلى مستوى تحذيري.
وأشار المركز إلى استمرار هجمات الحرس الثوري الإيراني ومحاولات تنفيذ هجمات ومضايقات للسفن التجارية، بما في ذلك تحليق الطائرات المسيرة ومراقبة السفن والتواصل معها عبر أجهزة الاتصال اللاسلكي.
ولم ترد وزارة الحرب الأمريكية ووزارة الخارجية الإيرانية على طلبات رويترز للتعليق، وفق التقرير.
ويثير استمرار التصعيد مخاوف بشأن أمن الملاحة وتكاليف الشحن والتأمين وإمدادات الطاقة العالمية، في ظل احتمال اتساع نطاق المواجهة البحرية إلى مناطق خارج مضيق هرمز، بما قد يزيد اضطراب أسواق النفط ويعقّد الجهود الرامية إلى استعادة حركة الملاحة الطبيعية.
