مسقط- سعيد الهنداسي
تسعى الفنانة العُمانية شمسة البوسعيدية إلى تقديم الهوية الوطنية برؤية فنية معاصرة، مستلهمةً أعمالها من البيئة والتراث العُماني، وموظفةً تنوع ممارساتها الفنية في الرسم والنحت والتصميم الرقمي والتركيبات الفنية.
ويستحضر أبرز مشاريعها "أبعاد عُمان" التنوع الجغرافي والثقافي للسلطنة من خلال رموز تعبّر عن خصوصية مناطقها وثراء موروثها الحضاري.
وحول تجربتها الفنية، توضح البوسعيدية أنها حاصلة على درجة البكالوريوس في الفنون الجميلة، وأن ممارستها الفنية تتنوع بين مجالات عدة، مع اهتمام خاص بالخداع البصري والضوء والانعكاسات، وتوظيف الخامات المختلفة لابتكار تجارب بصرية تدعو المشاهد إلى التأمل والتفاعل.
وتشير إلى أن الهوية والثقافة العُمانية تمثلان مصدر إلهام رئيسيًا لأعمالها، مؤكدةً حرصها على إعادة تقديم عناصر التراث والبيئة برؤية تجمع بين الأصالة والتجريب والابتكار، انطلاقًا من إيمانها بأن الفن يتجاوز إنتاج الجمال إلى التعبير عن الأفكار وطرح التساؤلات وقراءة المألوف من زوايا مختلفة.
ويأتي مشروعها الفني «أبعاد عُمان» امتدادًا لهذا التوجه؛ إذ يقوم على تمثيل الجهات الجغرافية للسلطنة من خلال رموز مستلهمة من بيئتها وموروثها، إذ يحضر الخنجر بوصفه أحد رموز الهوية العُمانية، فيما يستحضر الجمل والصحراء طبيعة البيئة الصحراوية، وتعكس السفن الإرث البحري، بينما تجسد شجرة اللبان العمق التاريخي والحضاري لجنوب عُمان.
وتعمل البوسعيدية على توظيف هذه الرموز ضمن رؤية فنية معاصرة، مستفيدةً من إمكانات الضوء والانعكاسات والخداع البصري والخامات المتنوعة، بهدف تقديم العناصر المألوفة بأساليب مبتكرة تمنحها أبعادًا بصرية جديدة، مع الحفاظ على دلالاتها الثقافية والتراثية.
وتؤكد أن المشروع يمثل تجربة فنية تعتز بها، وتسعى من خلالها إلى إبراز تنوع عُمان ووحدة هويتها، وتقديم موروثها الثقافي في قالب بصري يتيح للجمهور اكتشاف تفاصيله والتفاعل معه.
وتتطلع البوسعيدية إلى مواصلة تطوير تجربتها الفنية، واستكشاف آفاق جديدة في الفن والتصميم، والعمل على مشاريع تسهم في تعزيز حضور الفن العُماني المعاصر وتقديمه بصورة مبتكرة تعكس الهوية الوطنية وروح التجديد.
ويجسد مشروع «أبعاد عُمان» محاولة فنية لقراءة المكان واستحضار الذاكرة الوطنية، وتحويل رموز البيئة والتراث إلى لغة بصرية معاصرة تجمع بين أصالة الموروث وتطلعات الفن الحديث.



