الرؤية- ناصر العبري
قال المحامي يوسف بن أحمد بن جمعة البلوشي، إن إصدار لائحة تنظيم مزاولة نشاط استقدام القوى العاملة غير العُمانية، يهدف إلى تنظيم القطاع ومكافحة التجارة المستترة وحماية حقوق أطراف العلاقة التعاقدية، والانتقال بهذا القطاع إلى بيئة أكثر انضباطًا وشفافية ووضوحًا في المسؤوليات.
وأكد أهمية أن يكون مالك النشاط عمانياً ومتفرغاً وذلك لفتح المجال أمام المواطنين الراغبين في دخول القطاع وتطوير أعمالهم، لأنَّ التمكين الاقتصادي يبدأ من وجود إدارة عُمانية حقيقية تملك القدرة على اتخاذ القرار وتتحمل المسؤولية وتطور النشاط على أسس مهنية وتجارية سليمة.
وأشار البلوشي إلى أنَّ من أبرز الجوانب الإيجابية في اللائحة أنها تعزز الارتباط بين الترخيص وصاحبه والإدارة الفعلية للنشاط، لأن اشتراط التفرغ وتنظيم التنازل عن الترخيص وضبط تغيير المقر والفروع وتحديد الموافقات اللازمة للتصرفات المرتبطة بالنشاط، كلها أدوات تساعد على الحد من الممارسات التي تنفصل فيها الملكية الاسمية عن الإدارة الحقيقية.
وذكر أن اللائحة تفتح المجال أمام رواد الأعمال العُمانيين لتطوير نشاط الاستقدام، إذ إن اشتراط تسجيل المنشأة لدى هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب شروط الملكية والإدارة والتأهيل، يربط النشاط ببيئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ويشجع على ممارسته في إطار مؤسسي واضح، كما أن وضوح الالتزامات والإجراءات يساعد المستثمر العُماني على معرفة المتطلبات التي ينبغي استيفاؤها، وتقدير مسؤولياته المالية والإدارية، وبناء نموذج عمل أكثر استدامة.
وتحدث البلوشي عن دور حصر الاستقدام في المكاتب المرخصة في معالجة اختلالات السوق، قائلا: "تقرر المادة الثالثة عدم جواز استقدام القوى العاملة غير العُمانية للعمل داخل المنازل أو في المهن التي تحددها الوزارة إلا بواسطة مكتب استقدام مرخص، ويساعد هذا التنظيم على حصر النشاط في قنوات يمكن للجهات المختصة متابعتها ومساءلتها، كما أن إنشاء سجل خاص لمكاتب الاستقدام، مع إمكانية نشر بياناتها عبر الموقع الإلكتروني للوزارة، يعزز الشفافية ويساعد أصحاب العمل على التحقق من وضع المكتب قبل التعامل معه".
ولفت البلوشي إلى أن اللائحة وضعت إطارًا أكثر وضوحًا للعلاقة التعاقدية، من خلال اعتماد نماذج للعقود وعروض العمل، وتحديد مدة لاستقدام العامل، وتنظيم حالات الإخلال بالعقد ورد مبالغ الخدمة والتعويض في الحالات المقررة، وهذه الضمانات تعزز الثقة في المعاملات، وتدفع إلى توثيق الالتزامات وتحديدها مسبقًا، وتساعد على معالجة النزاعات بصورة أكثر تنظيمًا.
وشدد البلوشي على أن حماية العامل تعد عنصرًا أساسيًا في نجاح تنظيم سوق الاستقدام، لأن استقرار سوق الاستقدام لا يتحقق بحماية طرف واحد على حساب الأطراف الأخرى، وإنما بوضوح حقوق الجميع والتزاماتهم، ولذلك حرصت اللائحة على وضع ضوابط بشأن عرض العمل المكتوب والأجر وشروط الوظيفة وعدم تحميل العامل رسوم الاستقدام بالمخالفة للأحكام المقررة، فضلًا عن تنظيم التعامل مع الوثائق الشخصية وتوفير الحماية والضمانات في الحالات التي تحددها.
وينصح البلوشي أصحاب مكاتب الاستقدام بالتعامل مع المرحلة المقبلة باعتبارها فرصة لتطوير أعمالهم ورفع كفاءتها، وليس مجرد تغيير في متطلبات الترخيص، وذلك من خلال مراجعة هيكل الملكية والإدارة والتأكد من استيفاء شروط الترخيص، ومراجعة العقود والنماذج المعتمدة وتنظيم ملفات العمال وأصحاب العمل، والالتزام بالإجراءات الخاصة بالضمانات والرسوم والشكاوى.
