ترسيخًا للتفكير الاستراتيجي ورفعًا لكفاءة العمل التشريعي والرقابي

"الأكاديمية السلطانية" تبدأ تنفيذ البرنامج القيادي لأعضاء مجلس الشورى

مسقط- الرؤية

بدأت الأكاديمية السلطانية للإدارة تنفيذ البرنامج القيادي لأعضاء مجلس الشورى؛ بهدف دعم الأعضاء لأداء اختصاصاتهم التشريعية والرقابية، اتساقًا مع خطة الأكاديمية في بناء القدرات القيادية الوطنية، وإسهامًا في تحقيق توجهات رؤية "عُمان 2040" نحو مؤسسات أكثر كفاءة وقدرة على الاستجابة لاحتياجات المجتمع.

وتبرز أهمية البرنامج مع اتساع القضايا التي يناقشها المجلس وترابط أبعادها الاقتصادية والاجتماعية، وما تتطلبه من قراءة متأنية للسياسات والتشريعات وتقدير آثارها على المواطنين ومؤسسات الدولة، ولذلك، يربط البرنامج المعارف والتجارب المطروحة بواقع عمل الأعضاء، ويفسح المجال لتبادل الخبرات ومناقشة قضايا عملية، بما يساعد على تطوير المقترحات، وإثراء المداولات، وتعزيز التواصل مع المجتمع والجهات المعنية.

ويركز البرنامج على 4 مسارات تشمل القيادة والتخطيط الاستراتيجي والعمل التكاملي، والسياسات والتشريعات وصنع القرار، والبروتوكول والسياسات الخارجية والدبلوماسية، والاتصال الجماهيري والظهور الإعلامي، وتتيح هذه المسارات للأعضاء النظر إلى القضايا من زوايا متعددة، والاستفادة من أدوات وأساليب يمكن توظيفها في أعمال المجلس ولجانه، بما يخدم أولويات التنمية وتطلعات المواطنين.

وفي هذا السياق، أكد سعادة الدكتور علي بن قاسم اللواتي، رئيس الأكاديمية السلطانية للإدارة، أن البرنامج يأتي ضمن جهود الأكاديمية لدعم المؤسسات الوطنية في تطوير قدراتها القيادية وتعزيز كفاءة أدائها. وقال سعادته: "لمجلس الشورى دور أصيل في مسيرة التنمية، بما يضطلع به من اختصاصات تشريعية ورقابية أرساها النظام الأساسي للدولة، وبما يحمله أعضاؤه من معرفة بقضايا المجتمع وتطلعات المواطنين، ومن هنا، نحرص على أن يقدم هذا البرنامج إضافة عملية إلى خبرات الأعضاء، تساعدهم على دراسة القضايا المطروحة أمام المجلس، ومناقشة بدائل السياسات، وتقدير آثار التشريعات على المجتمع والاقتصاد".

وأضاف سعادته أن عضو مجلس الشورى ينطلق من احتياجات المواطنين في ولايته، وينظر في الوقت نفسه إلى أولويات الوطن بمختلف أبعادها، وهو ما يتطلب فهمًا للصلة بين القضايا المحلية والتحولات الأوسع التي تشهدها سلطنة عُمان، وقدرة على الموازنة بين متطلبات الحاضر واحتياجات المستقبل. وتابع بالقول: "نريد لهذا البرنامج أن يكون مساحة لتبادل الخبرات وتعميق النقاش حول هذه المسؤوليات، بما يدعم جودة المقترحات والمداولات، ويعزز التعاون بين المجلس ومؤسسات الدولة في تحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040".

وأوضح سعادته أن قيمة البرنامج ترتبط بما يمكن أن يضيفه إلى الممارسة الفعلية، قائلًا: "ما يعنينا هو أن يجد الأعضاء في البرنامج معارف وأدوات يستفيدون منها في أعمال المجلس ولجانه، سواء في تحليل سياسة عامة، أو مراجعة مشروع قانون، أو مناقشة قضية تمس حياة المواطنين، وهذا ما نعمل عليه في الأكاديمية مع مختلف المؤسسات، أن يكون التعلم وثيق الصلة بمسؤوليات القيادات، وأن يظهر أثره في جودة العمل وقدرته على خدمة المجتمع".

من جانبه، أكد هلال السبتي مشرف البرنامج، أن التصميم الأكاديمي والرحلة التعلمية للبرنامج صيغت بعناية تتلاءم مع الواقع العملي والتشريعي للأعضاء، قائلًا: "رُوعي دمج المفاهيم النظرية بالتطبيقات العملية، وربط محاور القيادة والسياسات الخارجية والاتصال الجماهيري بمتطلبات العمل لأعضاء المجلس، مما يرفع من جاهزيتهم للتعامل مع مختلف القضايا الوطنية بكفاءة عالية".

وأشار السبتي إلى أن التجربة التعلمية ترتكز على إكساب أدوات قابلة للتفعيل الفوري؛ حيث تجمع حلقات العمل بين الحوار التفاعلي وتبادل الخبرات التشريعية، مع التركيز المكثف على صناعة القرار المبني على الأدلة والمؤشرات الاستراتيجية، بما يضمن توظيف المعارف المكتسبة توظيفًا مباشرًا ومؤثرًا في مسار العمل اليومي للأعضاء.

ويمتد البرنامج على مدى 9 أيام من التعلم التنفيذي المكثف، موزعة على وحدتين، ويغطي 4 مسارات رئيسية: مسار القيادة والتخطيط الاستراتيجي والعمل التكاملي، ومسار السياسات والتشريعات وصنع القرار، ومسار البروتوكول والسياسات الخارجية والدبلوماسية (بالتعاون مع الأكاديمية الدبلوماسية)، ومسار الاتصال الجماهيري والظهور الإعلامي.

وتتضمن المحاور التطبيقية للبرنامج موضوعات القيادة الحديثة في مجالس الشورى ودورها في تمكين المجتمع، ومؤشرات الأداء الاستراتيجية للرؤية الوطنية وآليات متابعتها، والمنهجيات المتقدمة في تحليل التشريعات وصياغة السياسات المبنية على الأدلة، وأبعاد الأمن الاقتصادي وسياسات التنويع التنموي المستدام. كما تشمل المحاور ثوابت السياسة الخارجية لسلطنة عُمان وعلاقاتها الدولية واتفاقياتها، وآليات التواصل الاستراتيجي والتعامل المحترف مع وسائل الإعلام.

ويُجسِّد البرنامج توجه الأكاديمية السلطانية للإدارة نحو بناء القيادات الوطنية عبر منظومة متكاملة من البرامج والمبادرات التي تستند إلى المنهجيات الإدارية الحديثة، وتسهم في تعزيز الكفاءة والإنتاجية والابتكار، وترفع جاهزية القيادات الوطنية في مختلف مؤسسات الدولة للمشاركة الفاعلة في صناعة المستقبل وتحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040"؛ بوصفها الإطار الجامع لمسيرة النهضة المتجددة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z