مسقط- الرؤية
حققت سلطنة عُمان حضورًا لافتًا في معرض ميلان العالمي للصناعات الدوائية (CPHI Milan 2026)؛ إذ شاركت بثمانية مصانع دوائية وطنية وجاءت في المرتبة الرابعة عربيًّا من حيث عدد الشركات المشاركة، من بين 51 شركة عربية تمثل 11 دولة. وتُوِّجت المشاركة بتوقيع أربع اتفاقيات ومذكرات تفاهم، تشمل إنشاء مصنع لأدوية الأورام في ظفار ونقل تقنية تصنيع دواء عُماني لعلاج السكري إلى الجزائر.
وشملت الاتفاقيات الموقّعة اتفاقية بين شركة ظفار للصناعات الدوائية وشركة هيدروجين للأدوية السرطانية العراقية لإنشاء مصنع متخصص في أدوية الأورام بمدينة ريسوت الصناعية بمحافظة ظفار. ووقّعت «ظفار» كذلك مذكرة تفاهم مع شركة فيلكس للصناعات الدوائية لتعزيز التكامل الصناعي والاستفادة من القدرات الإنتاجية المتاحة.
وفي مسار نقل التقنية، وقّعت شركة سنا فارما الأردنية والشركة الوطنية للصناعات الدوائية العُمانية مذكرة تفاهم لتبادل الملفات الفنية للأدوية والخبرات التصنيعية. أما الاتفاقية الرابعة فتقضي بنقل تكنولوجيا تصنيع دواء عُماني يُستخدم في العلاجات الحديثة لمرض السكري إلى الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، في خطوة تعكس توجه الشركات الوطنية نحو تصدير المعرفة والتقنيات الدوائية.
وتميزت المشاركة بحضور مصنعين متخصصين في إنتاج المواد الفعّالة الدوائية، هما شركة الوجر للصناعات الدوائية وشركة صناعة البنسلين العامة المتكاملة(Pen-G) . ويُعد هذا المجال من الحلقات الأساسية في سلسلة القيمة للصناعات الدوائية، لما يتطلبه من تقنيات تصنيعية دقيقة وخبرات علمية متخصصة وأنظمة صارمة لضمان الجودة، بما يعكس توجه سلطنة عمان نحو توطين مراحل متقدمة من التصنيع الدوائي.
وقالت بلقيس بنت سعود المخمري مديرة دائرة تمكين الاستثمار بوزارة الصحة إن المشاركة تمثل فرصة لتعزيز حضور الصناعات الدوائية الوطنية في الأسواق العالمية، واستقطاب الاستثمارات النوعية، وبناء شراكات صناعية وتقنية تدعم التوسع في الإنتاج والتصدير.
وأضافت أن مشاركة مصنعين متخصصين في تصنيع المواد الفعّالة تبرز تنوع القدرات التصنيعية الوطنية، لما يتطلبه هذا المجال من معرفة تقنية متقدمة وعمليات إنتاجية دقيقة، مشيرة إلى أهمية تطويره في تعزيز التكامل بين مراحل التصنيع الدوائي، ودعم الأمن الدوائي، ورفع القيمة المحلية المضافة. وأكدت أن وزارة الصحة تمكّن الاستثمارات في قطاع الصناعات الدوائية والطبية، وتشجع الشراكات ونقل التكنولوجيا، بما يعزز تنافسية المنتجات العُمانية إقليميًّا وعالميًّا.
وحضر عن سلطنة عُمان ممثلون عن الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، ووزارة الصحة، ووزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، وصحار الدولي، إلى جانب عدد من المصانع الوطنية، بهدف التعريف بالإمكانات التصنيعية والاستثمارية لسلطنة عمان، واستكشاف فرص التعاون مع الشركات العالمية في التصنيع الدوائي ونقل التكنولوجيا والتصدير.
وتأتي هذه المشاركة في ظل نمو قطاع الصناعات الدوائية في سلطنة عمان، إذ بلغت قيمة الصادرات العُمانية من الأدوية والمنتجات الطبية نحو 26.5 مليون ريال عُماني خلال عام 2025م. ويتزامن ذلك مع التوجه نحو تطوير تجمعات صناعية متخصصة، من بينها مشروع مدينة صلالة للصناعات الدوائية والطبية في محافظة ظفار، والتجمع الدوائي والطبي بمدينة خزائن الاقتصادية.
وتعكس المشاركة العُمانية في ميلان، والاتفاقيات الموقّعة خلالها، الجهود الرامية إلى استقطاب الاستثمارات الصناعية المتخصصة، وتوطين التكنولوجيا الدوائية، وتعزيز التكامل بين المصانع الوطنية، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات العُمانية، بما يدعم الأمن الدوائي وتنويع القاعدة الإنتاجية والتصديرية، تحقيقًا لمستهدفات رؤية «عُمان 2040».
