د. أحمد بن علي العمري
بعد انتهاء بطولة كأس الخليج 27 في جدة بكل نجاح تنظيمي، نقول: مبروك للمنتخب السعودي الشقيق، وحظًّا أوفر للشقيق الإماراتي. أما داخليًّا، وفي الشأن العُماني، فإنني أقول: أولًا: ألف مبروك لوصول منتخبنا إلى نصف نهائي كأس الخليج 27 وخروجه بشرف أمام شقيقه الإماراتي.
ولكن إذا تكلمنا بواقعية ومنطقية، فقد استنزف المنتخب الكثير جدًّا من مشاعر الجماهير وحماسهم وأحاسيسهم الوطنية المتقدة، لهذا فإنَّ الحقائق تقول:
حسّوا بالجماهير العُمانية… هذا ما رددته الجماهير العُمانية المشاركة في خليجي 27، خليجي الديار العربية المقام في جدة عروس البحر الأحمر بالمملكة العربية السعودية الشقيقة. فقد قطعوا آلاف الكيلومترات إلى المملكة العربية السعودية لمؤازرة منتخبهم ودعمه وتشجيعه، كما هي دائمًا عادتهم وديدنهم في كل محفل.
ولكن يلاقوا ويتفاجأوا بخيبة الأمل وضعف المستوى وقلة الحيلة ورداءة التكتيك، بعد كل هذه السنوات من المشاركة، وبعد نيل لقبين والمشاركة في النهائي لست مرات، وآخر بطولتين الوصيف تباعًا، التي ربما جاملنا فيهما، وبالتأكيد في نهائي البصرة، من باب أن العُماني بكرم أخلاقه يقدم غيره على نفسه… فهذا غير معقول، وبالتالي غير مقبول. هذه مشاعر أمة وأحاسيس وطن وأمل شعب ورغبة جمهور بكامله، لا يجب أن تترك للصدف أو فرص الحظ أو للتوقعات والآمال، كما كنَّا في بدايات السبعينات من القرن الماضي.
فقد طوينا تلك الصفحات وتجاوزتنا تلك المرحلة بلا عودة.
لقد كان التحضير باهتًا ومنخفضًا لأدنى درجاته؛ فقد دخل منتخبنا بطولة كأس الخليج 27 بلا مباريات تجريبية ولا تحضير جيد، وكأنه أتى ليؤدي بعض التمارين، متناسيًا أن هناك ثلاثة فرق في البطولة شاركت في كأس العالم قبل ثلاثة أشهر… فأي مُغامرة شجاعة هذه، وأي استهانة، ولا أقول جرأة؟
إن الفرق عندما تجدد في لاعبيها، فإن ذلك يتم بالتدريج وبالإحلال البطيء، وليس بإلغاء القائم كاملًا وهدم ما هو واقع في الأصل، والابتداء من الأساس ومن أول جديد، وكأنه لم يكن شيئًا من قبل.
لقد قرأت بعض التغريدات لعُمانيين، للأسف، تقول إن الرياضة لا وجود لها في رؤية 2040، وللأسف هذه معلومات مغلوطة ومضللة، فهي موجودة وبشكل بارز في أهم محور، وهو الإنسان والمجتمع.
إن النشيد الوطني العُماني عندما يُعزف كاملًا في المحافل الرياضية، وعندما يرتفع العلم العُماني عاليًا خفاقًا بألوانه الثلاثة: الأبيض والأحمر والأخضر، ويترصع ذلك بالسيفين والخنجر العُماني الفريد، فلذلك دلالة لا تُقاوم وسمو لا يعرف التدني وعلو لا يقبل الانخفاض… وعليه، فإنه يتوجب وبشكل حتمي وعاجل على القطاع العام والخاص معًا، وبالتضامن وبلا هوادة، بذل المزيد من الجهود والمثابرة والعمل والتنسيق بشكل مستمر ومتواصل، لتدارك أية معوقات أو عقبات أو ثغرات في هذا التوجه.
من ناحية أخرى، أحث الاتحاد العُماني على تشريع عقوبة على أي لاعب ينزع قميصه.
هذه العادة اكتُسبت من الدوريات الأوروبية؛ لأنَّ اللاعب فيها يمثل العديد من الأندية بين فترة وأخرى، وعندما يرمي هذا القميص أو ذاك نتيجة لحماسه بتسجيل هدف ما، فهذا لا يعني له شيئًا.
أما بالنسبة لنا، فإنه يعني الشيء الكثير جدًّا، والذي يصل لدرجة التقديس… فكيف ترمي قميصًا تمثله ويحمل شعار بلدك في الأرض لمجرد الاحتفال بهدف؟ هذا تقليد أعمى ترفضه التنشئة العُمانية الأصيلة.
كذلك أطالب الاتحاد الخليجي بألا يقبل التجنيس إلا لمن ولدوا وعاشوا في ذات الدولة، أسوة بما تعمله أوروبا والعالم بكامله؛ لأنَّ التجنيس العشوائي سوف يقضي على النكهة الخليجية وطعمها المميز ببهاراتها وخصوصيتها الخليجية… إذا بغينا أن يبقى خليجنا واحد.
من جانب آخر، أحيي الكابتن والمدرب القدير العالمي طارق السكتيوي؛ فهو رجل صريح وواضح، وكل الذي في قلبه على لسانه، ولا يخفي أي شيء عن جمهوره ومتابعيه، وأحس أنه، بالإضافة لذلك، تربوي من الطراز الأول، وقد وصل إلى قلوب الجماهير وكأنه أحد أفراد الأسر العُمانية… ربنا يوفقه، ونتطلع معه لبطولة كأس آسيا بعد ثلاثة أشهر وحتى كأس العالم، وأرجو التركيز على الجانب الدفاعي، فقد تلقينا أهدافًا مبكرة في كل المباريات التي شاركنا فيها.
تحية لجماهيرنا الوفية على حسها الوطني السامي وسمو مشاعرها ونبل أخلاقها.
إن الجماهير العُمانية هم أحفاد قابوس وأبناء هيثم. فيجب أن نحسب لهم ألف حساب، وأن يكون لهم كل التقدير والاحترام والمعزة.
وهمسة في أذن التلفزيون العُماني أن تتوفر القهوة والحلوى العُمانية في برامجهم خارج السلطنة، إيحاءً للكرم العُماني الأصيل، مع التحية والتقدير لتغطياتهم المتميزة والمقدرة.
وقبل أن أنهي مقالي هذا، أتمنى وأدعو أن تستضيف السلطنة خليجي بعد القادم، حيث تحدد القادم في العراق، وآمل أن تقام البطولة تحديدًا في مدينة صلالة، على غرار ما حصل في البصرة وجدة، وقد سبق أن كتبت مقالًا كاملًا بذات الطلب، بحيث تكون البطولة بين شهري يوليو وأغسطس؛ إذ إنه لن يكون هناك أي التزام للأندية أو المنتخبات في الصيف، ومن ناحية أخرى دعاية لصلالة وظفار في سلطنة عُمان في موسمها الاستثنائي الفريد.
إنَّ كأس الخليج مهم جدًّا لدول الخليج العربية وشعوبها وحتى القادة أيضًا، وليس أدل على هذا من برقيتي التهنئة التي بعث بهما حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد رئيس مجلس الوزراء سمو الأمير محمد بن سلمان، بمناسبة فوز المملكة العربية السعودية بكأس الخليج 27.
ونحن كعُمانيين جميعًا نفتخر بأن سلطاننا المفدى- حفظه الله ورعاه- هو أول رئيس لاتحاد كرة القدم في السلطنة، وهو الرياضي الأوَّل والرمز والقدوة.
أعز الله عُمان ورفع مكانتها.
حفظ الله عُمان وسلطانها وشعبها.
