مسقط- الرؤية
تواصل وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه وأمواج- دار العطور العالمية الفاخرة من سلطنة عُمان- جهود تعزيز سلسلة القيمة المضافة للبان العُماني، عبر تطوير منظومة متكاملة تشمل الحصاد المُستدام ونقل المعرفة التقنية والتصنيع المحلي والإنتاج؛ بما يسهم في تعزيز القدرات الوطنية في قطاع اللُبان، وتعظيم العائد الاقتصادي لأحد أبرز الموارد الطبيعية في السلطنة.
وضمن هذه الجهود، قام وفدٌ برئاسة معالي الدكتور سعود بن حمود الحبسي وزير الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، وبحضور سعادة أحمد بن محمد العريمي، سفير سلطنة عُمان لدى فرنسا، والسيد خالد بن حمد البوسعيدي، رئيس مجلس إدارة أمواج، وماركو بارسيلا الرئيس التنفيذي لأمواج، بزيارةٍ إلى شركة "دي إس إم- فيرمِنيش" في مدينة غراس الفرنسية.
واطلع الوفد الزائر على تقنيات استخلاص زيت اللبان من الراتنج العُماني، وفق أعلى معايير الجودة المعتمدة في صناعة العطور الفاخرة، تمهيدًا لتوطينها في عين دوكة؛ المشروع الواقع في محمية وادي دوكة المُدرَجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو.
وتأتي هذه الخطوة امتدادًا للشراكة الاستراتيجية بين وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه وأمواج التي تم الإعلان عنها في يونيو من العام الجاري بهدف تطوير ممارسات الحصاد المستدام في وادي غزال بمحافظة ظفار. وحتى اليوم قامت الدار بتدريب وتأهيل كوادر وطنية على عمليات الحصاد المسؤول لأشجار اللُبان؛ وبدأت أولى عمليات الحصاد في وادي غزال، التي أسفرت عن جمع نحو 60 كيلوجرامًا من راتنج اللُبان خلال ثلاثة أسابيع.
وتتكامل أعمال الحصاد المستدام في وادي غزال مع رعاية أمواج لمحمية وادي دوكة بموجب اتفاقية مع وزارة التراث والسياحة، بما يعزز تطوير سلسلة القيمة المضافة للُبان العُماني. وتتمثل المرحلة المقبلة في استخلاص زيت اللبان من محصول الموقعين محلياً؛ بما سيسهم في دعم الصناعات التحويلية القائمة على الموارد الطبيعية، وبناء خبرات وطنية متخصصة في المكونات الطبيعية وصناعة العطور الفاخرة.
وقال معالي الدكتور سعود بن حمود الحبسي، وزير الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه: "إن جهود تطوير سلسلة القيمة المُضافة للُبان العماني، تدعم مساعي البلاد لتعظيم الاستفادة من مواردها الطبيعية وفق أسس مستدامة، تجمع بين المحافظة عليها وتنمية مردودها الاقتصادي على المدى البعيد. وتُجسِّد شراكتنا مع أمواج نموذجًا فاعلًا للتكامل بين القطاعين الحكومي والخاص في تطوير قطاع اللُبان ورفع انتاجيته وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني. ولا شك أن جهود نقل المعارف التقنية وتأهيل الكفاءات الوطنية تمثل خطوات مُهمة لتوطين المزيد من الأنشطة المرتبطة بقطاع اللُبان".
من جهته، قال السيد خالد بن حمد البوسعيدي رئيس مجلس إدارة أمواج: "طموحنا في أمواج أن تتسع القيمة الاقتصادية التي يحققها اللُبان العُماني، وألا تقتصر على كونه موردًا طبيعيًا ثمينًا، بل أن تمتد عبر سلسلة متكاملة تبدأ بالحصاد المسؤول، وتشمل التصنيع واستخلاص الزيت، وصولًا إلى تطوير استخدامات عالية القيمة في عُمان. وما تحقق من خلال شراكتنا مع الوزارة في وادي غزال، إلى جانب رعايتنا لوادي دوكة، أتاح لنا أن نمضي بهذا العمل على أسس أكثر تكاملًا".
وأضاف السيد خالد أن أول حصاد للبان من وادي غزال يؤكد أن هذا الطموح بدأ يتحقق فعليًا، مشيرًا إلى أن المعارف التي تكتسبها أمواج من شراكتها مع "دي إس إم-فيرمنيش" ستدعم المرحلة المقبلة من خلال تطوير القدرات والعمليات والخبرات الوطنية اللازمة لإنتاج زيت اللُبان محليا، كما أن مشروع "عين دوكة" يمثل امتدادًا لإرث اللُبان العُماني في مرحلة جديدة، تقوم على الإنتاج المستدام والوصول إلى الأسواق العالمية.
وتستند عملية استخلاص زيت اللُبان الجاري تقييمها إلى أسلوب تقليدي للتقطير، جرى تطويره ضمن منهجية متقدمة، إذ تستخدم "دي إس إم- فيرمِنيش" في عملية الاستخلاص جهاز تقطير مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، يغمر فيه راتنج اللُبان في الماء، ثم يتصاعد البخار محمّلًا بمركباته العطرية الطبيعية، قبل تبريده وتكثيفه وفصل زيت اللُبان عن الماء الناتج من عملية التقطير، لإنتاج زيت عطري مُركَّز عالي الجودة.
وتمثل الاستدامة عنصرًا أساسيًا في عملية الإنتاج من خلال الاستفادة القصوى من نواتج الاستخلاص بما في ذلك الزيت العطري، والمياه المُعالَجة، ولُبان الذكر مع تقليل الفاقد إلى أدنى حد ممكن. وتتراوح كمية الزيت العطري الناتجة عن تقطير 100 كيلوجرام من راتنج اللُبان بين 6 و8 كيلوجرامات.
ومن ركائز هذه الشراكة بناء القدرات الوطنية في قطاع اللُبان، من خلال برامج التدريب والتأهيل ونقل المعرفة بإشراف خبراء دوليين ومتخصصين، لتطوير الخبرات العُمانية في مختلف مراحل استخلاص زيت اللُبان، وإدارة جودته، والاستفادة منه في صناعة العطور. ومن المتوقع أن تسهم هذه الجهود في رفد القطاع بكفاءات وطنية متخصصة، وإيجاد فرص عمل مستدامة، وتعزيز مساهمة سلطنة عُمان في سلسلة القيمة العالمية للمكونات الطبيعية.
