يُؤكد وضع حجر الأساس للمركز الوطني للجينوم والبيانات البشرية الحرص الوطني على الارتقاء بالمنظومة البحثية والعلمية واستدامتها، لأن هذا المشروع سيكون نقطة تحول كبيرة في مسيرة البحث العلمي من خلال دراسة الخريطة الجينومية للمجتمع العُماني، وإنشاء قاعدة بيانات مرجعية تُعزز مكانة عُمان كونها مركزًا علميًا في أبحاث الجينوم، وتدعم الاقتصاد المعرفي، وتطور العلاجات الاستراتيجية.
ومن المؤكد أنَّ هذا المشروع سيكون مجهزا بأحدث أجهزة تسلسل الجينوم الكامل عالية الإنتاجية، إذ جرى الإعلان عن أنه سيتضمن وجود بنك حيوي وطني آلي لحفظ العينات يتسع لأكثر من مليون عينة، في درجات حرارة فائقة الانخفاض تصل إلى 80 درجة مئوية تحت الصفر وفي النيتروجين السائل، مع أنظمة رصد ومراقبة على مدار الساعة وطاقة احتياطية تضمن سلامة العينات لعقود، إلى جانب احتوائه على مركز للبيانات والحوسبة عالية الأداء لتخزين البيانات الجينومية ومُعالجتها، يُدار وفق أعلى معايير الأمن السيبراني وحوكمة البيانات وحماية الخصوصية الجينومية، بما يضمن بقاء البيانات الوطنية ضمن بنية آمنة محكمة الحوكمة.
إنَّ هذا المركز سيكون له دور كبير في تأهيل كوادرنا الوطنية في مجالات متقدمة ودقيقة مثل المعلوماتية الحيوية وعلم الوراثة الإحصائي والوراثة السريرية والبنوك الحيوية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب دوره في الانتقال من الخريطة الجينية إلى العلاج عبر الطب الدقيق واكتشاف أدوية جديدة للأمراض الوراثية وإجراء تجارب سريرية مبنية على التركيب الجيني للمجتمع العُماني، ثم تحوله إلى ركيزة لصناعات حيوية ناشئة تخفف عن النظام الصحي كلفة الأمراض المزمنة.
