القوة الحقيقية تكمن في ثقة الإنسان بربه

 

 

 

خالد بن أحمد الأغبري

 

اندفاع الناس نحو البحث عن مكان آمن للعيش فيه دون خوف ولا قلق يعتبر من مآسي الحروب وتداعيات الخيانات والفتن التي تجتاح المنطقة الإسلامية والممارسات العدوانية التي يمارسها البعض ومن على شاكلتهم نتيجة الغطرسة وعدم احترام شريعة الخالق سبحانه وتعالى بالإضافة إلى تهميش القوانين والأنظمة الدولية وذلك من أجل تغليب المصلحة الخاصة والهرولة وراء سياسة الظلم والفساد واتخاذ المبادئ العدائية التي تعيق طرق الأمن والاستقرار منفذا عمليًا لإيجاد تلك الحلول الإيجابية ذات طابع استثنائي، فضلا عن كونها تبني مصالحها واستراتيجياتها على أكتاف الغير؛ وذلك من خلال نظرتها المتعالية وسوء تصرفاتها تجاه الآخرين.

خلق التوازنات السياسية والاقتصادية والاجتماعية أمر مهم في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة من خلال الخروقات الأمنية وما يترتب عليها من تداعيات ومخاطر تكون سببًا رئيسيًا لتبني الكثير من الأزمات والتداعيات التي تلقي بضلالها على شعوب المنطقة؛ فالجميع يشعر بأن هناك أزمة عميقة حقيقية معنية بإضعاف أمن المنطقة واقتصادياتها وقتل الأبرياء على نحو مزرٍ وله تداعيات مقلقة تؤثر على حياة المواطنين عامة والذين يعيشون في حالة من اليأس والإحباط بسبب هذه الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة نتيجة غطرسة البعض ممن هم يتجهون نحو إثارة الفتن ونشر الفوضى والفساد في الكثير من بلاد العالم الإسلامي المشمولة بتداعيات الحروب وذلك بالمخالفة لأوامر الله سبحانه وتعالى وشريعته الغراء.

الخلافات البينية والأخذ والعطاء بشأنها هي مدعاة للقلق والتوتر، كما أن ممارسة الأعداء ومواقفهم السلبية ضد المسلمين المسالمين، تأتي بشيء من الإثارة والأفعال اللاأخلاقية.. فتلك مهمة صعبة في عالم مليء بالتحديات والمفاجآت وما سوف يحدث بعد ذلك من ردود فعل غير متوازنة تنعكس سلبا على حياة الإنسان ومستقبله وما يترتب على ذلك من مخاوف وتجاوزات يبقى لها أثر كبير في مشاعر الناس الذين يحتاجون إلى دعم معنوي ومادي خاص ومؤازرة للخروج من تلك الأزمات والانفتاح نحو الآخرين بشكل يدعو إلى التفاؤل والوئام والمحافظة على القيم والثوابت الإنسانيّة.

الدور المُتميز بالعقلانية وبُعد النَّظر الذي تقوم به عُمان من أجل إصلاح ذات البين وتهدئة التوترات السياسية والأمنية وخلق أجواء إيجابية نحو إقامة علاقات دبلوماسية واقتصادية بين الدول التي أصبحت تعاني من تلك الخروقات الأمنية والسياسية المستمرة على نحو تشتد فيه المخاوف والأزمات فيما تعنى به وتبلوره تلك المساعي الحميدة والإستراتيجية بعيدة المدى.

التمرد على الخالق سبحانه وتعالى ومخالفة أوامره والانحراف عن الطريق الجاد ومساراته المتميزة بالحكمة وبعد النظر؛ هو مدعاة للفشل وارتكاب الكثير من الأخطاء والمخالفات، كل ذلك يعتبر مضيعة للوقت، وانتهاكًا لحقوق الله وتحديا للفطرة السليمة، وهو بذلك يصل بنفسه إلى الحرمان من لذة الطاعات والقيام بأداء واجبات الدين وتسخير النفس للعبادات والالتزام بالصبر فيما يواجهه من عقبات وتحديات، مع أن استكمال منظومة الحياة الاجتماعية والتعامل معها بروح إنسانية عالية ومبادئ وطنية واضحة وسليمة يهدف إلى تحقيق مُعطيات الأمن والاستقرار وفق منهج الخالق سبحانه وتعالى بما يمثّل منهجاً في غاية الأهمية.

لا شك أنَّ تمدد الأطماع الإسرائيلية وحلفائها أصبح مصدر تهديد وإزعاج للأمن الإقليمي، والدخول في عراك مستميت يستهدف قوى المنطقة وإضعافها لكي تصبح ساحة لوجستية لنشر الأسلحة الفتاكة وتخزين الذخائر وأدوات الحرب وإقامة المعسكرات والتحصينات الدفاعية والهجومية وتمكينها من صد أي هجوم محتمل على مستوى المنطقة لترتفع حدة التوترات السياسية والأمنية والتي تدخل ضمن قواها الفاعلة التي تستهدف المنطقة وتعمل على تعزيز تحصيناتها الدفاعية.

ويبقى السؤال إلى متى يستمر هذا الحال والكل يدفع ثمن هذه التوترات والأزمات نتيجة المواقف والمعطيات المتباينة التي تنهك عقلية هذا الإنسان ونشاطاته وتدفع به إلى مزيد من التوتر والخوف والقلق؟

اللهم إنك تعلم أنَّ هناك أمورًا تتم في الخفاء تستهدف بها بلادنا عُمان وتحاك ضدها والتي تتمثل في مجموعة من الخطط والمؤامرات السلبية من أجل تلفيق الاتهامات لها وتشويه سمعتها وإسقاطها من المكانة التي بنتها وشكلتها بتقنية عالية وكلمة صادقة ورفيعة بجهود أبنائها وتلاحمهم وخطواتهم وسيرتهم الطيبة التي تعبر عن حبهم وإخلاصهم لوطنهم وسلطانهم والذي يعملون تحت قيادته بكل جد واجتهاد، ويلتفون حوله بكل ثقة ومودة.. يجاهدون في سبيل رقي بلادهم ورفاهيته ويحترمون قائدهم ويعظمون سياسته وحكمته ويعتبرونه قدوة حسنة لهم بما يتميز به من مواقف كريمة وأخلاق طيبة ونظرة إنسانية مثالية.

ونتيجة لهذا الحراك ولتلك المواقف والإنجازات الكبيرة بدت النفوس الحاقدة تراهن على مكانة عُمان وسمعتها وتاريخها وتذهب إلى أبعد من ذلك بما يعكر صفو أمنها وإبعادها من موقع الاعتدال والعدالة الاجتماعية.

إن المواقف العربية الإسلامية المتباينة التي تشهدها المنطقة بحكم علاقتها مع الكيان الصهيوني أصبحت تشكل منعطفًا خطيرًا فيما تشهده المنطقة من ترهل في مستوى العلاقات البينية وما تستوجبه من نظرة شاملة ودقيقة تنطلق من خلالها تلك الرؤية الحصيفة والحكيمة التي تضع الأمور في نصابها، لكي تكون متناغمة ودقيقة في حساباتها من أجل تحصين ما قد يترتب على ذلك من مسؤوليات أمنية واستراتيجية مستدامة لئلا تصطدم بخطط غير قابلة للتنفيذ لكونها تتعارض مع مصالح المجتمع.

اللَّهُمَّ أَرِنَا الحَقَّ حَقًّا وَارْزُقْنَا اتِّبَاعَهُ، وَأَرِنَا البَاطِلَ بَاطِلًا وَارْزُقْنَا اجْتِنَابَهُ، واجعلنا من عبادك المخلصين. إنك على كلّ شيء قدير.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z