زنجبار – ابراهيم الهادي
دعا الملتقى الصحفي العُماني التنزاني في زنجبار إلى توسيع الشراكة بين المؤسسات الإعلامية في سلطنة عُمان وزنجبار، وإطلاق برامج مشتركة في التدريب والتبادل الصحفي وإنتاج المحتوى، إلى جانب توثيق الإرث العُماني في زنجبار عبر الأفلام الوثائقية والبحوث التاريخية والمواد الصحفية، بما يحفظ الذاكرة المشتركة ويعرّف الأجيال الجديدة بجذور العلاقات الممتدة بين الجانبين.
وأكد المشاركون في ختام أعمال الملتقى، الذي نظمته جمعية الصحفيين العُمانية بالتعاون مع نادي الصحفيين بزنجبار، أهمية إطلاق مبادرة للإعلام السياحي والثقافي تُعرّف بالمواقع التاريخية المرتبطة بالعلاقات العُمانية الزنجبارية، وتبرز المقومات السياحية والتراثية والبحرية في البلدين، بما يسهم في تطوير مسارات للسياحة التاريخية والثقافية.
كما أوصى الملتقى بتوظيف الإعلام في الترويج للفرص الاستثمارية في زنجبار، من خلال إعداد محتوى مشترك باللغتين العربية والإنجليزية يعرّف بالفرص السياحية والاقتصادية، ويدعم التواصل بين المستثمرين والمؤسسات الاقتصادية في سلطنة عُمان وتنزانيا.
وكانت معالي الدكتورة رزيقي بيمبي جمعة، وزيرة الإعلام والفنون والثقافة والرياضة في زنجبار، قد افتتحت أمس أعمال الملتقى في محطته الثانية بعد دار السلام، بحضور عدد من أصحاب المعالي والمسؤولين، وسعادة سعيد بن سالم السناوي، القنصل العام لسلطنة عُمان في زنجبار، والدكتور محمد بن مبارك العريمي، رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين العُمانية، إلى جانب عدد من الصحفيين والإعلاميين والمدعوين، وذلك في فندق جولدن توليب بزنجبار.
شراكة إعلامية تحفظ الإرث المشترك
وأكدت معالي الدكتورة رزيقي بيمبي جمعة أن الملتقى يمثل فرصة لتعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية في سلطنة عُمان وتنزانيا، وتبادل الزيارات والخبرات والتجارب، والاستفادة من مجالات الإعلام المختلفة بما يسهم في تطوير المهنة وفتح آفاق أوسع للشراكة.
وأشارت إلى أن التعاون الإعلامي يمكن أن يؤدي دورًا مهمًا في إبراز الإرث التاريخي والحضاري والثقافي المشترك بين عُمان وزنجبار، والتعريف بالمقومات التي يمتلكها البلدان، بما يعزز جسور التواصل بين الشعبين.
وتطرقت إلى الخبرة التي تمتلكها سلطنة عُمان في المجال الإعلامي، مؤكدة أهمية تبادل التجارب والاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى المؤسسات والصحفيين في البلدين، بما يعزز المهنية والكفاءة في القطاع الإعلامي.
كما استعرضت التطورات التي يشهدها القطاع الإعلامي في زنجبار، والجهود المبذولة لتطوير المؤسسات الإعلامية والأطر القانونية والتشريعية المنظمة للقطاع، بما يسهم في إيجاد بيئة إعلامية أكثر تطورًا ودعمًا للعاملين في المهنة.
من السفن إلى المنصات الرقمية
وقال سعادة سعيد بن سالم السناوي، القنصل العام لسلطنة عُمان في زنجبار، إن الملتقى يمثل بداية لتعاون مثمر بين جمعية الصحفيين العُمانية ونادي الصحفيين بزنجبار، ويأتي امتدادًا لسلسلة من الملتقيات التي جمعت الإعلام العُماني بنظرائه في عواصم ومدن مختلفة حول العالم.
وأضاف أن اختيار تنزانيا وزنجبار لاستضافة الملتقى يعكس عمق العلاقات التاريخية التي تجمع الجانبين، وجذور التواصل والتبادل الثقافي والاقتصادي الممتدة عبر قرون على سواحل شرق أفريقيا.
وأكد أن الملتقى لا يمثل فعالية عابرة، وإنما يجسد دور الإعلام في تعزيز التواصل الحضاري بين الشعوب، ونقل صورة أكثر عمقًا عن العلاقات التاريخية والإنسانية التي تجمع عُمان بزنجبار.
الصحافة.. ذاكرة التاريخ
وأكد الدكتور محمد بن مبارك العريمي، رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين العُمانية، أن زنجبار كانت على مدى قرون ملتقى للحضارات والثقافات والشعوب، وكان العُمانيون جزءًا من هذه الحركة التاريخية التي تركت آثارها في العمارة واللغة والمجتمع والتجارة والحياة اليومية.
وأشار إلى أن ما بقي في أحياء زنجبار القديمة وبيوتها وأسواقها ومساجدها، وما يظهر في بعض مفردات اللغة والعادات، لا يمثل آثارًا من الماضي فحسب، وإنما شواهد على تفاعل إنساني طويل ترك بصمته لدى الجانبين.
وقال إن مسؤولية الصحفيين والإعلاميين تتمثل في حفظ هذه الذاكرة وإيصالها إلى الأجيال الجديدة، مؤكدًا أن الصحافة لا توثق الحاضر فقط، بل تستطيع أن تحفظ ذاكرة المجتمعات من الاندثار.
وأشار إلى أن الكلمة الصحفية والأدبية كانت حاضرة في زنجبار منذ وقت مبكر، وظهرت صحف ارتبطت بالحراك الثقافي والفكري، من بينها «النجاح» و«الفلق» و«النهضة» و«المرشد».
وأضاف: «إذا كان أجدادنا قد عبروا البحر بالسفن، فإننا نعبره اليوم بالكلمة الصادقة»، مشيرًا إلى أن وسائل الإعلام الحديثة تتيح نقل الرسائل إلى ملايين الناس في لحظات، بعد أن كانت الرحلات البحرية تستغرق أشهرًا.
وأكد العريمي أهمية منح الأجيال الجديدة فرصة للتعرف على التاريخ المشترك بين عُمان وزنجبار، مشيرًا إلى أن العلاقات بين الدول لا تُبنى بالحكومات والمؤسسات والاتفاقيات وحدها، وإنما تسهم الشعوب والإعلام في ترسيخها وتعميقها.
وقال إن جمعية الصحفيين العُمانية تتطلع إلى توسيع مجالات التعاون مع الجانب الزنجباري، خصوصًا في التدريب والصحافة الرقمية ومواجهة التضليل الإعلامي وإنتاج القصص الصحفية المشتركة، بما يسهم في التعريف بتاريخ وثقافة ومجتمعات البلدين، ويجعل الإعلام شريكًا في تطوير العلاقات وليس ناقلًا لأخبارها فقط.
مذكرة تعاون تفتح مسارات جديدة
من جانبه، أعرب عبدالله عبدالرحمن مفومي، رئيس نادي الصحفيين بزنجبار، عن سعادته بانعقاد الملتقى، مؤكدًا أنه يمثل محطة مهمة لتعزيز التواصل بين الصحفيين والإعلاميين في سلطنة عُمان وزنجبار، وتبادل الخبرات والتجارب في مختلف مجالات العمل الإعلامي.
وأشار إلى أن العلاقات التاريخية والثقافية بين الجانبين توفر أرضية راسخة لبناء شراكات إعلامية مستدامة، موضحًا أن مذكرة التعاون الموقعة بين نادي الصحفيين بزنجبار وجمعية الصحفيين العُمانية تمثل خطوة عملية لتحويل هذا التعاون إلى برامج ومبادرات مشتركة.
وتشمل مجالات التعاون تبادل الزيارات والخبرات، وتنظيم الفعاليات والبرامج الصحفية، وتطوير مهارات الصحفيين، وتعزيز تبادل المواد والأخبار، بما يسهم في تطوير المهنة وتأهيل جيل جديد من الصحفيين القادرين على مواكبة التحولات المتسارعة في قطاع الإعلام.
من التاريخ إلى فرص المستقبل
وشهد الملتقى جلسة حوارية بعنوان «العلاقات العُمانية التنزانية.. من جسور التاريخ إلى آفاق المستقبل»، ناقشت مسارات العلاقات بين البلدين في أبعادها التاريخية والحضارية والاقتصادية والإعلامية، وآفاق تطويرها خلال المرحلة المقبلة.
وتناولت الجلسة فرص التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، إلى جانب الاستثمار السياحي، ولا سيما في زنجبار، وإمكانية توظيف الإرث التاريخي والثقافي المشترك في تطوير السياحة الثقافية والتاريخية، والاستفادة من المقومات التي تجمع البلدين.
كما ناقشت دور الإعلام في التعريف بالفرص الاقتصادية والاستثمارية والسياحية، والترويج للمقومات المتاحة في البلدين، بما يسهم في بناء جسور جديدة للتعاون، ويعزز التواصل بين مختلف القطاعات الاقتصادية والإعلامية.
صورة تحفظ الذاكرة
وتضمن الملتقى معرضًا للصور الفوتوغرافية وثّق جوانب من التاريخ والعلاقات الإنسانية والثقافية بين عُمان وتنزانيا، عاكسًا الحضور المتبادل للبلدين وما تركته هذه العلاقة الممتدة من آثار في المكان والذاكرة والمجتمع.
كما شهد الملتقى تكريم عدد من الصحفيين الزنجباريين القدامى، وتكريم المشاركين في الجلسة الحوارية، إلى جانب عرض أفلام تناولت مسيرة الصحافة والإعلام، وجوانب من الاستثمار والسياحة في البلدين.
ويأتي الملتقى بهدف التعريف بسلطنة عُمان وتعزيز حضورها الإعلامي في تنزانيا، وفتح مسارات جديدة للتعاون الثقافي والإعلامي والاقتصادي، مستندًا إلى إرث تاريخي مشترك، ودافعًا نحو شراكة حديثة تتجاوز استعادة الذاكرة إلى بناء فرص جديدة للمستقبل.





